منظمة حقوق الإنسان في عفرين تطالب بالتحقيق ومحاسبة المتورطين بانتهاكات ضد القاصرات

ترصد منظمة حقوق الإنسان في عفرين بقلق بالغ التدهور المستمر في أوضاع النساء والفتيات، إذ توثق المنظمة واقعتين مروعتين تعكسان حجم التهديدات المحدقة بهن داخل المنطقة، حيث تعتمد الأجهزة الأمنية أساليب غير قانونية في التعامل مع المدنيين، وتبدأ هذه الانتهاكات بحجز حرية النساء للضغط على المطلوبين أمنيا، وصولا إلى محاولات الاعتداء الجنسي والخطف التي يرتكبها عناصر يتبعون لأجهزة أمنية رسمية، مما يفرض ضرورة التحرك الفوري لضمان المساءلة والمحاسبة.
منظمة حقوق الإنسان في عفرين توثق الانتهاكات ضد النساء والفتيات القاصرات
تؤكد منظمة حقوق الإنسان في عفرين أن اعتقال الفتاة إيفا بريم من حي الشيخ مقصود يعد انتهاكا صارخا للمواثيق الحقوقية، حيث داهمت الشرطة الجنائية منزل عائلتها في عملية ترهيب واضحة، وجرى احتجازها بشكل تعسفي بهدف الضغط على والدها المطلوب قانونيا ليسلم نفسه للجهات المعنية، وتعتبر المنظمة هذا التصرف مخالفة قانونية جسيمة لمبدأ المسؤولية الفردية، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال اتخاذ أفراد العائلة رهائن لتحقيق أهداف أمنية أو تنفيذ مذكرات توقيف بحق أشخاص آخرين.
تتابع منظمة حقوق الإنسان في عفرين تفاصيل واقعة مروعة أخرى شهدتها ناحية جنديرس بريف عفرين مساء يوم 5 أغسطس، حيث تعرضت فتاة قاصر في الصف الثامن لمحاولة اعتداء جنسي وشروع في الخطف على يد عنصر في جهاز الأمن العام يدعى خالد غسان إبراهيم، وتكشف المنظمة أن المشتبه به باغت الطفلة أثناء خروجها أمام منزل عائلتها في الشارع 20 وسط الناحية، محاولا تكميم فمها لمنعها من الاستغاثة، لكن شجاعة الطفلة ومقاومتها مكنتاها من الإفلات والعودة إلى ذويها قبل وقوع الكارثة.
تستنكر منظمة حقوق الإنسان في عفرين الأسلوب الملتوي الذي تتبعه إدارة المخفر في التعامل مع هذه الجريمة، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى وجود محاولات خبيثة لتمييع القضية، وتلقي اللوم بطريقة غير مباشرة على الضحية القاصر بحجة خروجها ليلا، وتشدد المنظمة على أن هذا السلوك يعكس محاولة مكشوفة لحماية الجاني الذي ينتمي لجهاز أمني، بدلا من توفير الحماية المطلوبة للطفلة ومحاسبة المعتدي الذي تم ضبطه من قبل الأهالي بعد اشتباك بالأيدي قبل وصول الدورية.
تحذر منظمة حقوق الإنسان في عفرين من التهديدات الممنهجة التي تطال الأشخاص الذين ساهموا في ضبط المشتبه به، وتؤكد أن هذه الممارسات تعد ترهيبا لكل من يحاول كشف الحقيقة أو الوقوف في وجه الانتهاكات، وتطالب المنظمة بضرورة توفير كافة أشكال الدعم النفسي والقانوني للطفلة الضحية، وتشدد على أهمية إجراء تحقيق إداري شفاف وعاجل حول تعامل الجهات المحلية مع الشكوى المقدمة، لضمان عدم إفلات المعتدين من العقاب وردع أي محاولات مستقبلية لابتزاز عائلات الضحايا.
تؤكد منظمة حقوق الإنسان في عفرين أن هذه الحوادث ليست معزولة بل تعبر عن نمط متكرر من التعامل الأمني مع النساء والفتيات، إذ تتقاطع هذه الانتهاكات مع عمليات ملاحقة أفراد الأسر، مما يضع مستقبل النساء في مهب الريح داخل المنطقة، وتجدد المنظمة دعوتها لكافة المنظمات الدولية والمحلية للضغط من أجل وقف هذه التجاوزات، وضمان حماية النساء من الاستغلال والاعتداء الممنهج، وتؤكد أن صمت السلطات المحلية يعني بالضرورة تورطها في شرعنة هذه الأفعال التي تضرب قيم حقوق الإنسان الأساسية.
تعتبر منظمة حقوق الإنسان في عفرين أن توالي هذه الحوادث يتطلب وقفة جادة من كافة الفاعلين لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها العناصر الأمنيون، وتدعو المنظمة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تطبق بحق خالد غسان إبراهيم وكل من ساهم في محاولة التغطية على جريمته، كما تشدد على وجوب الإفراج الفوري عن الفتاة إيفا بريم وإيقاف سياسة احتجاز النساء كرهائن، فالحقوق الإنسانية لا يمكن أن تكون ورقة ضغط في يد الأجهزة الأمنية مهما بلغت الذرائع.







