اموال الرعاية الصحية تخدم الأغنياء بالساحل الشمالي وتتجاهل المناطق الفقيرة

أعلن وزير الصحة خالد عبدالغفار تنفيذ سبعة مشروعات صحية حاليا في محافظة مطروح تشمل مستشفيات في مناطق رأس الحكمة والعلمين الجديدة وسيوة والضبعة والحمام في إطار خطط تطوير البنية الصحية ورفع قدرتها على تقديم الخدمات الطبية. وتنطلق خطط الجهات الحكومية نحو تنفيذ سبعة مشروعات صحية كبرى في نطاق محافظة مطروح وسط تساؤلات واسعة حول معايير توزيع المخصصات المالية وتوجيه أموال الصحة لخدمة الأغنياء بالساحل الشمالي بينما تعاني المناطق الفقيرة الأكثر احتياجا من عجز مزمن وشلل في منظومة التوزيع العادل للمستشفيات والخدمات الطبية. وتأتي هذه التوسعات الطبية تزامنا مع الطفرة العقارية والسياحية الضخمة التي شهدتها المنطقة مؤخرا لتستحوذ المدن الساحلية الجديدة على النصيب الاكبر من الإنفاق العام بهدف توفير الدعم اللازم للمشروعات الاستثمارية الكبرى وجذب رؤوس الأموال الأجنبية في ظل غياب العدالة في توزيع المخصصات الطبية وترك المواطنين البسطاء يواجهون مصيرهم بمفردهم.
مشروعات صحية ضخمة تخدم الأغنياء في الساحل وتتجاهل الفقراء
تثير هذه التوجيهات المالية المتسارعة نحو الساحل الشمالي الغربي علامات استفهام عديدة بخصوص عدالة توزيع الخدمات الطبية بين مختلف المحافظات والقرى والمراكز البعيدة. وتعاني قرى الصعيد ومحافظات الدلتا والمناطق الريفية الفقيرة من عجز مزمن في أعداد المستشفيات والأسرة ونقص حاد في الأطباء والتخصصات الدقيقة والأجهزة الطبية الحديثة. ويواجه المواطنون في تلك المناطق النائية صعوبات يومية جسيمة للحصول على أبسط حقوقهم العلاجية مقارنة بالاهتمام البالغ والإنفاق المالي الضخم الموجه لخدمة المصطافين والمستثمرين في المنتجعات الفندقية الفاخرة. وتتسابق الجهات الحكومية المعنية بالقطاع الطبي في توجيه مخصصات مالية ضخمة لإنشاء مشروعات علاجية كبرى في المناطق الساحلية والأماكن السياحية الجديدة على حساب القرى والمحافظات الاكثر فقرا واحتياجا. وتفتقر الإعلانات الرسمية لتلك المشروعات إلى الشفافية المطلوبة بشأن التكاليف المالية الحقيقية وعدد الأسرة والتخصصات الطبية مما يعزز الشكوك حول تسخير الموازنة العامة لخدمة الأنشطة الاستثمارية الخاصة بالأثرياء ورجال الأعمال.
أولويات استثمارية تخدم مصالح الأغنياء على حساب الصعيد والقرى
تستحوذ المدن السياحية الجديدة على النصيب الأكبر من الدعم الحكومي بهدف إنجاح المشروعات الكبرى وجعل الساحل الشمالي صالحا للاستقرار على مدار العام بينما يترقب المرضى في المحافظات النائية توفير أبسط مقومات العلاج دون جدوى. وتتجاهل السياسات الحالية قواعد الأولوية المجتمعية لصالح المناطق القادرة على جذب الاستثمار السياحي والعقاري مما يكرس تفاوتا طبقيا صارخا في توفير حقوق المواطنة الأساسية في العلاج والرعاية. وترسخ هذه الممارسات واقعا حكوميا منحازا للطبقات القادرة وتترك المواطنين البسطاء في المناطق المهمشة يواجهون مصيرهم بمفردهم أمام انهيار المنظومة الصحية وغياب الرعاية الفعلية. ويمكن النظر إلى المشروعات الصحية في رأس الحكمة والعلمين والضبعة من زاويتين تتمثل الأولى في كونها استثمارا ضروريا لتوفير الرعاية بينما تتمثل الثانية في كونها جزءا من البنية الأساسية المطلوبة لإنجاح المشروعات السياحية الكبرى وجعل الساحل الشمالي منطقة قابلة للاستقرار والاستثمار على مدار العام.
غضب شعبي بسبب توجيه مخصصات الصحة لمنتجعات الأغنياء وتهميش المحافظات الفقيرة
تتصاعد حالة من الغضب العارم والانتقادات الواسعة ضد السياسات الحكومية المتسارعة التي تقودها وزارة الصحة والسكان، وذلك إثر تركيز الإنفاق العام وتوجيه المليارات نحو إنشاء مشروعات طبية كبرى تخدم الأثرياء والمستثمرين في الساحل الشمالي، بينما تتعرض المناطق الفقيرة والأكثر احتياجًا في الصعيد والقرى المهمشة لعمليات تهميش وتلجلج خطير في البنية العلاجية، مما يكرس فجوة طبقية صارخة ويحرم ملايين المواطنين البسطاء من أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج والرعاية الصحية الأساسية في ظل الانهيار المتواصل للمنظومة الطبية بمختلف المحافظات والنجوع النائية.
غياب الشفافية وشلل توزيع الخدمات الطبية بين الأقاليم
تكشف السياسات الحالية عن غياب تام للشفافية الرسمية في الإعلان عن التكاليف المالية الحقيقية لهذه المنشآت وطاقتها الاستيعابية وأعداد الأسرة، مما يعزز الشكوك حول تسخير الموازنة العامة لخدمة الأنشطة الاستثمارية الخاصة بالأثرياء ورجال الأعمال. وتحتاج المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والفقر المدقع إلى تدخلات عاجلة وضخ استثمارات مباشرة تعيد التوازن المفقود في خارطة التنمية الصحية، بدلًا من تكريس واقع حكومي منحاز للطبقات القادرة يترك المواطنين البسطاء يواجهون مصيرهم بمفردهم أمام انهيار المنظومة العلاجية.







