مصرملفات وتقارير

تراجع مياه النيل وتهديد الأرز: بين تحذيرات الفلاح وتطمينات وزارة الري

تتفاقم أزمة الأمن المائي والغذائي بشكل ملحوظ في أعقاب تصاعد المخاوف الرسمية وغير الرسمية المرتبطة بملف زراعة الأرز في ظل انخفاض مؤشرات إيراد مياه نهر النيل مع بداية موسم الفيضان الحالي، حيث تحاول وزارة الموارد المائية والري احتواء الأزمة عبر التأكيد على عدم وجود حاجة حالية لتقليص المساحة المقررة للمحصول البالغة مليون فدان رغم تراجع معدلات التدفق المائي، بينما تؤكد الأرقام والمعطيات على أرض الواقع وجود فجوة حقيقية بين الخطط الحكومية والواقع المائي الذي يواجه ضغوطا هائلة نتيجة زيادة معدلات الاستهلاك والنمو السكاني المطرد وتأثيرات التغيرات المناخية على حوض النهر الاستراتيجي.

تحديات قطاع الري ومخاطر استنزاف الموارد المائية

تواجه وزارة الموارد المائية والري انتقادات واسعة بسبب اعتمادها على استراتيجيات تقليدية في مواجهة تراجع الإيراد المائي، حيث صرح الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري بأن انخفاض التدفقات المائية في مستهل موسم الفيضان لا يعكس بالضرورة الدخول في مرحلة جفاف حقيقي، مشيرًا إلى الاعتماد الأساسي على السد العالي كمخزن استراتيجي للتعامل مع سنوات الشح، متجاهلًا في الوقت ذاته التحديات الهيكلية التي تعاني منها شبكات توزيع المياه والفاقد الكبير في الترع والمصارف نتيجة تقادم البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية الفعالة التي تتطلبها الأزمة الراهنة.

سيناريوهات مستقبل الأرز وأزمات الاستيراد

يحذر خبراء الاقتصاد الزراعي من تداعيات أي قرارات متسرعة تخص تقليص المساحات المزروعة بالأرز والذي يُعد من أكثر المحاصيل شرها في استهلاك المياه بسبب الاعتماد على نظام الري بالغمر، حيث أكد الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة أن أي خفض عشوائي للمساحات سيؤدي حتمًا إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد الأجنبي لتلبية الاحتياجات المحلية الواسعة، بينما أوضح الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة أن الأزمة تتجاوز مجرد المساحة الجغرافية لتصل إلى كفاءة الاستخدام وغياب التوسع الجاد في استنباط ونشر أصناف أرز قصيرة العمر وأقل استهلاكًا للمياه لمواجهة عجز الموارد المائية المتاحة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى