فلسطينملفات وتقارير

تواصل الهجمات الإسرائيلية على غزة يرفع حصيلة الضحايا إلى 73 ألفا

تستمر التطورات الميدانية الساخنة في فرض واقع إنساني بالغ القسوة على الأرض حيث تشهد الأراضي الفلسطينية موجة متصاعدة من الهجمات العسكرية الضارية التي تستهدف مختلف مناطق قطاع غزة وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد تعاني منها البنية التحتية والقطاع الصحي على حد سواء. تشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن وتيرة القصف لم تهدأ رغم التفاهمات السابقة المتعلقة بالهدنة وسط عجز تام تواجهه طواقم الإسعاف والإنقاذ عن أداء مهامها الحيوية في انتشال الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو الوصول إلى المصابين في الطرقات الفرعية والرئيسية نتيجة الكثافة النارية المستمرة من قبل القوات الإسرائيلية التي تستخدم شتى أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة لفرض سيطرتها الميدانية عبر تدمير واسع النطاق للممتلكات العامة والخاصة وتشريد آلاف المدنيين العزل من منازلهم ومراكز إيواءهم المؤقتة دون وجود أي أفق قريب لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة يوم بعد يوم في ظل صمت دولي مطبق وعجز أممي واضح عن فرض حلول حقيقية تحقن الدماء وتنهي الحصار المفروض بإحكام على السكان المدنيين.

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية الفلسطينية ارتفاع أعداد الضحايا بشكل ملحوظ لتصل الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الأحداث في السابع من أكتوبر 2023 إلى ثلاثة وسبعين ألفا وثلاثمائة وستة وثمانين قتيلا ومئة وأربعة وسبعين ألفا ومئتين وخمسين مصابا جراء الضربات المتتالية التي طالت الحجر والبشر على حد سواء. سجلت المستشفيات خلال الساعات الماضية وحدها وصول قتيلين أحدهما لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصابته الخطيرة بالإضافة إلى ثمانية جرحى يعانون من إصابات بالغة تتطلب تدخلات جراحية عاجلة لا تتوفر إمكانياتها الطبية بسبب الحصار الخانق ونقص المستلزمات الأساسية والأدوية المنقذة للحياة في المشافي التي تعمل بطاقات استيعابية تفوق قدراتها الحقيقية بكثير نتيجة الضغط الهائل والنزوح المستمر للسكان بحثا عن أماكن أكثر أمنا لا توفرها سوى خيام التمزيق والتشرد المنتشرة في العراء والمناطق الرملية والساحلية التي تفتقر لأبسط المقومات الآدمية للحياة اليومية الصعبة.

تشير الأرقام الإحصائية الخاصة بالفترة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025 إلى سقوط ألف ومئتين وثمنية قتلى وإصابة أربعة آلاف ومئة وتسعة وثلاثين شخصا آخرين بينما بلغ عدد الجثث التي تم انتشالها ثمانمائة وسبعة جثث فقط من بين مئات المفقودين الذين ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات وتحت أنقاض المباني المدمرة بالكامل والتي تحولت إلى كتل من الحجارة والحديد الملتوي الذي يصعب التعامل معه بدون معدات ثقيلة وهندسية تفتقر إليها فرق الإنقاذ المحلية التي تعمل بإمكانيات بدائية للغاية في مواجهة حجم كارثة غير مسبوق في التاريخ الحديث من حيث الدمار والخراب الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة في المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية المنكوبة بالكامل.

تصاعد التدمير الميداني وتوسيع نطاق الاستهدافات

تتعرض الأحياء السكنية والمخيمات المكتظة بالسكان في مختلف مناطق قطاع غزة لعمليات نسف ممنهجة للمنازل وتدمير متعمد للبنية التحتية عبر قصف مدفعي وإطلاق نار متواصل من الدبابات والزوارق الحربية التي ترابط على طول الساحل إضافة إلى غارات مكثفة تنفذها الطائرات المسيّرة من طراز كواد كابتر التي تبث الرعب في نفوس الأطفال والنساء عبر تحليقها المنخفض وإطلاق النار العشوائي صوب خيام النازحين ومراكز الإيواء التي لجأ إليها الهاربون من جحيم القصف في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية على حد سواء دون استثناء لأي منطقة مدنية مفترضة الأمان.

شهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة اشتباكات ضارية وإطلاق نار كثيف من الدبابات المتمركزة شرق حي التفاح بالتزامن مع توغل محدود لآليات عسكرية قامت بأعمال تجريف وتدمير واسعة للطرق وم شبكات المياه والكهرباء والاتصالات المتبقية في المنطقة لتزيد من عزل السكان وقطع سبل التواصل عنهم تماما في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ أشهر طويلة ونقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومحطات تحلية المياه التي توقفت غالبيتها عن العمل بشكل كامل.

استهداف السواحل والجنوب وتضييق الخناق على النازحين

تواصل الزوارق الحربية التابعة للقوات الإسرائيلية قصفها العنيف واستهدافها المباشر لسواحل خان يونس ورفح ومدينة غزة لمنع الصيادين من مصلحتهم وملاحقة أي حركة بحرية بالقرب من الشاطئ وسط إطلاق نار كثيف بالقرب من دوار بني سهيلا شرق خان يونس باتجاه منازل ومخيمات المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون البرد والقحط ونقص الغذاء والدواء بشكل مأساوي يعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة بلا هوادة في ظل الظروف المناخية القاسية والبيئة غير الصحية التي تكثر فيها الأمراض والأوبئة بين الأطفال والمسنين.

شهدت منطقة الشاكوش شمال مدينة رفح عمليات إطلاق نار كثيفة بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف الأطراف الشمالية للمدينة وتجمعات النازحين في منطقة المواصي التي أُعلنت مرارا وتكرارا كمنطقة إنسانية لكنها لم تسلم من القصف والغارات المتكررة التي توقع مزيدا من الضحايا الأبرياء بين المدنيين الباحثين عن بصيص أمل في النجاة بحياتهم وأرواح أطفالهم وسط هذا الكابوس المستمر منذ أطول فترة زمنية ممكنة شهدها القطاع في تاريخ صراعاته الحديثة.

التداعيات الصحية والخدمية للوضع الميداني

تعاني المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في القطاع من حالة انهيار شبه كامل بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج عدد كبير من المرافق عن الخدمة نتيجة القصف المباشر ونفاد الوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة وأقسام الحضانة للأطفال الأخدات وهو ما ينذر بكارثة صحية كبرى تهدد حياة آلاف المرضى والجرحى ممن ينتظرون فرصة للخروج عبر المعابر لتلقي العلاج في الخارج في ظل إغلاق محكم يفرضه الجانب الإسرائيلي على حركة الأفراد والحالات الإنسانية الحرجة التي تتطلب رعاية فائقة لا يمكن توفيرها في الداخل في ظل هذه الظروف الاستثنائية العصيبة.

تتواصل محاولات الأهالي والفرق التطوعية رغم كل المخاطر لتقديم ما يمكن تقديمه من مساعدات إنسانية محدودة للمتضررين والنازحين الذين يعيشون في العراء وسط البرد والمطر دون مأوى حقيقي يقيهم حماقة الحرب وويلاتها المتواصلة التي لا تفرق بين مدني وعسكري في مشهد يجسد أبشع صور المعاناة الإنسانية التي يتوجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقفها بشكل فوري ودائم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية وفتح المعابر دون استثناء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى