خلاف حاد بين وزير الري وعصام حجي حول تهديدات غرق الإسكندرية

تستمر وزارة الموارد المائية والري في مواجهة عاصفة من الانتقادات الحادة بعد اندلاع سجال علمي ومؤسسي واسع النطاق بين وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، وعالم الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عصام حجي، حول مصير المدن الساحلية وتحديدًا الإسكندرية ودلتا النيل في ظل تداعيات أزمة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وسط تساؤلات مشروعة حول كفاءة الخطط الاستراتيجية الحالية المعتمدة لحماية الأرواح والأصول والاستثمارات الوطنية من أخطار الكوارث الطبيعية المقبلة خلال الأشهر القادمة.
انطلقت الأزمة الراهنة عندما صرح وزير الموارد المائية والري هاني سويلم منتقدًا بشدة ما اعتبره تكرارًا للحديث غير الدقيق منذ سنوات عن احتمالات غرق الإسكندرية والدلتا، موضحًا أن هذا الخطاب يعتمد على كلام كثير وعلم قليل، بالتزامن مع إعلان وزارته عن نتائج مشروع استراتيجي لتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية في الساحل الشمالي ودلتا النيل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
أكد الوزير خلال عرضه أن الجهات الرسمية تمتلك لأول مرة خرائط متكاملة لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر تغطي كامل ساحل البحر المتوسط، وهو ما يتيح دمج اعتبارات التكيف المناخي في مراحل التخطيط الهندسي للمشروعات الساحلية، مستهدفًا حماية دلتا النيل والأرواح والأصول والاستثمارات من التهديدات البيئية المتصاعدة طوال شهر يناير وفبراير ومارس وأبريل ومايو ويونيو ويوليو وأغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر من كل عام.
واجهت تصريحات وزير الموارد المائية والري هاني سويلم هجومًا عنيفًا من عصام حجي، الذي رفض تمامًا التقليل من المخاطر الجسيمة التي تهدد الإسكندرية والسواحل الشمالية، معتبرًا أن التعامل السطحي مع الأزمة لا يخدم المواجهة العلمية الصحيحة للكوارث.
أشار عصام حجي إلى أن اعتماد وزير الموارد المائية والري على مشروع واحد بالتعاون مع الأمم المتحدة الإنمائي يماثل تمامًا اعتقاد مريض السرطان بإمكانية الشفاء التام عبر تناول قرص أسبرين بسيط، منتقدًا بشدة تهميش المؤسسات البحثية الوطنية والجامعات المصرية العريقة التي تمتلك أبحاثًا ممتدة لأكثر من قرن في مجالات علوم المياه والمناخ.
امتد الخلاف المحتدم بين الطرفين ليصل إلى جذور كيفية توصيف المخاطر المناخية وإدارتها مؤسسيًا، حيث يصر وزير الموارد المائية والري هاني سويلم على الانتقال لمرحلة التخطيط المنهجي المعتمد على البيانات الجغرافية الحديثة، بينما يتمسك عصام حجي بأن الإجراءات التنفيذية الحالية أقل بكثير من مستوى التهديد الحقيقي الذي تواجه المدن الساحلية، مستشهدًا بانهيار بعض العقارات في الإسكندرية كدليل قاطع يستوجب التعامل الفوري والجاد مع الأخطار المتراكمة.
أوضح حجي أن الأزمة تتجاوز بكثير مشروعات الحماية التقليدية وتتطلب استراتيجية وطنية شاملة تمنح مراكز الأبحاث المحلية دورها الكامل في صنع القرار بدلاً من انتظار تفاقم الأوضاع، بينما تؤكد الدوائر الرسمية أن العمل يسير وفق خطط مدروسة لتقليل الخسائر والتعامل مع ظاهرة النحر وتملح التربة والمياه الجوفية بالشكل الامثل.







