ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

ذاكرة التاريخ.. رحلة كفاح طلعت حرب رائد الاقتصاد ومؤسس النهضة الصناعية الكبرى

انطلق المفكر الكبير محمد طلعت حرب باشا مولودا في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر من عام 1867 داخل حي الجمالية وتحديداً في منطقة قصر الشوق مستمداً جذوره من عائلة حرب العريقة في قرية ميت أبو علي بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية لأب عمل موظفا في هيئة السكك الحديدية ليبدأ مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والفكري والاقتصادي غير المسبوق في تاريخ الأمة الحديث عبر تأسيس دعائم الاستقلال المالي والصناعي بالكامل وتحدي السيطرة الأجنبية على مقدرات الأسواق والمؤسسات الكبرى بجهود ذاتية خالصة.

«ذاكرة التاريخ».. وفاة طلعت حرب مؤسس بنك مصر وأبو الاقتصاد المصري

التحق الشاب النابه بكتاب القرية ثم انتقل إلى مدرسة التوفيقية الثانوية بالعاصمة قبل أن يلتحق بمدرسة الحقوق الخديوية في عام 1885 وينال شهادتها في عام 1889 ليعمل مترجما بالقسم القضائي في الدائرة السنية ويتدرج في المناصب مديرا لمكتب المنازعات ثم مديرا لقلم القضايا ومسؤولا عن شركة كوم أمبو بالقاهرة وسط معارك فكرية شهيرة خاضها مع قاسم أمين معارضا أفكاره حول تحرير المرأة ومؤلفا لكتب بارزة مثل علاج الاقتصاد وإنشاء بنك للأهالي وقناة السويس التي فند فيها دعاوى بريطانيا وفرنسا لمد امتياز الحفر أربعين عاما إضافية بعد انتهاء المدة الأصلية.

تأسست صروح النهضة الصناعية الكبرى عقب اندلاع ثورة عام 1919 وعدم نال الاستقلال السياسي المنشود حيث اجتمع أعيان البلاد وكبراؤها وقرروا وجوب تأسيس مؤسسة مصرفية وطنية خالصة فاكتتب في تأسيسها 126 فردا وبلغ إجمالي رأس المال المبدئي ثمانين ألف جنيه وفي مساء السابع من شهر مايو من عام 1920 أقيم احتفال كبيرا بدار الأوبرا السلطانية لإشهار بنك الأمة وتوالى بعد عامين تأسيس الشركات العملاقة تباعا وفي مقدمتها شركة الغزل والنسيج في المحلة الكبرى ومصنع حلج القطن وشركة الأسمنت المسلح والصباغة والمناجم والمحاجر وتجارة الزيوت وشركة التأمين وشركة الطيران واستديو الإنتاج السينمائي.

تعرضت المؤسسة المصرفية الكبرى لأزمة مالية طاحنة نتيجة تدافع آلاف المودعين لسحب أموالهم وامتناع البنك الأهلي عن تقديم قرض الإنقاذ ولجوء المؤسس إلى وزير المالية حسين سري الذي اشترط إقصاء الرجل الأول فقدم استقالته الشهيرة متنازلا عن منصبه بعبارته الخالدة فليذهب طلعت حرب وليبق المصرف الوطني حتى وافته المنية في الثالث عشر من شهر أغسطس من عام 1941 تاركا إرثا خالدا يضيء دروب الأجيال المتعاقبة في البناء والإنتاج والاعتماد على النفس.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى