تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

تطورات خطيرة: رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يضرب عن الطعام والدواء احتجاجاً على عزله

شهدت الساحة السياسية تصعيداً ملحوظاً بعدما أقدم رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي على خطوة احتجاجية بالغة القسوة تمثلت في الدخول في إضراب شامل عن الطعام والدواء. جاءت هذه الخطوة الاحتجاجية التصاعدية اعتراضا صارخا على الإجراءات التعسفية المتمثلة في عزله تماما عن محيطه الخارجي وحرمان أسرته وأقاربه من حقهم القانوني والإنساني في زيارته والاطمئنان عليه، وسط مخاوف متزايدة على سلامته الجسدية في ظل تقدمه في السن.

أكدت هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي أن هذه الخطوة الاحتجاجية الجديدة تعد الإضراب الثاني من نوعه خلال أيام قليلة معدودة. سبق لرئيس حركة النهضة التونسية خوض إضراب مماثل عن الطعام خلال شهر يوليو المنقضي، وذلك احتجاجا مباشرا على منع هيئة الدفاع والمحامين من زيارته داخل المستشفى للاطمئنان على وضعه الصحي. هذه التطورات الميدانية والقانونية تعكس حالة من التوتر الشديد بين هيئة الدفاع والسلطات المعنية بملف الاحتجاز في الجمهورية التونسية.

أعلنت هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي في وقت سابق عن نقله الطارئ إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر تدهور حالته، ومنذ تلك اللحظة فُرضت عليه قيود مشددة وعزلة تامة ومفروضة. منعت السلطات المختصة محاميه وعائلته بالكامل من زيارته أو حتى التواصل معه عبر أي وسيلة اتصال ممكنة. هذه الإجراءات الاستثنائية أثارت حفيظة المنظمات الحقوقية والمهتمين بالشأن العام في الجمهورية التونسية.

تفاصيل الانقطاع الإخباري ومخاوف الوضع الصحي

أصدرت هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي بيانا رسميا يوم الإثنين كشفت فيه عن عجزها التام عن الحصول على أي معلومة رسمية أو غير رسمية تخص وضعه الصحي منذ اثني عشر يوما. جاء هذا الانقطاع رغم التقدم المستمر بالطلبات والالتماسات القانونية المتكررة إلى سائر الجهات والقطاعات المعنية بالسجن والمستشفى. غياب الشفافية الطبية زاد من حالة القلق والتوتر المحيطة بالملف برمته.

نبه البيان الحقوقي بلهجة شديدة إلى أن ما يتعرض له راشد الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاما وما يعانيه من وضع صحي دقيق وحرج، يمثل تنكيلا وحشيا وإنسانيا غير مبرر. شدد البيان على أن استمرار هذه الممارسات يعد انتهاكا خطيرا ومباشرا لحقوقه الأساسية وسلامته الجسدية والنفسية، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من الجهات الحقوقية والطبية المحلية والدولية لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان.

مناشدات الأسرة والمطالب الطبية الملحة

نهاية شهر يوليو الماضي، أطلقت عائلة راشد الغنوشي نداء استغاثة عاجلا ومناشدات واسعة النطاق للسماح لفريق طبي من الأطباء المستقلين بمعاينته ميدانيا وتقييم حالته الصحية بدقة وبشكل حيادي بعيدا عن ضغوط المحيط الأمني. هذه المناشدات جاءت في محاولة أخيرة لكسر الطوق المفروض حول محبس السياسي العجوز وتوفير الرعاية الطبية اللائقة بحالته الصحية المتدهورة داخل الجمهورية التونسية.

جاءت هذه النداءات في بيان رسمي وقّعته تسنيم الخريجي، ابنة راشد الغنوشي، نيابة عن كافة أفراد العائلة المكلومة. نُشر البيان رسميا على حسابها الشخصي بمنصة التواصل الاجتماعي فيسبوك لتويج القضية على نطاق واسع. تضمن البيان مطالب واضحة وصريحة بضرورة السماح غير المشروط لعائلته ومحاميه بزيارته فورا دون قيد أو شرط، والتمكين الكامل والشفاف من الحصول على نسخة رسمية من ملفه الطبي الشامل، إلى جانب السماح الفوري للأطباء المستقلين بمعاينته شخصيا.

تطورات الحالة الصحية للسياسيين المحتجزين في الجمهورية التونسية تفرض تساؤلات كبرى حول مصير الحقوق الأساسية وضمانات الرعاية الطبية والإنسانية للسجناء، لا سيما في ظل تمسك هيئة الدفاع وعائلة راشد الغنوشي بمطالبهم المشروعة في الكشف عن الملف الطبي وتأمين الزيارات الرسمية والعائلية المنتظمة دون تعنت أو عراقيل أمنية تؤثر سلبا على سلامة المحتجزين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى