«ذاكرة التاريخ».. أحمد زكي سعد أول مصري يضع توقيعه على الجنيه

تستعرض ذاكرة التاريخ مسيرة حافلة لشخصية تركت بصمة لا تمحى في سجلات الاقتصاد الوطني، حيث تبرز قصة الدكتور أحمد زكي سعد كأول مواطن يضع اسمه وتوقيعه على العملة الوطنية. يروي هذا التقرير تفاصيل تلك الحقبة المهمة التي شهدت تحولات جوهرية في النظام المالي، وذلك في إطار سعى التقرير إلى توثيق هذه المحطات البارزة في تاريخ المصرفية الوطنية. وتعد سيرة أحمد زكي سعد حجر الزاوية في فهم تطور مؤسساتنا المالية الوطنية.
ذاكرة التاريخ.. قصة أول توقيع على العملة الوطنية في تاريخ المصرفية
يحتل أحمد زكي سعد مكانة فريدة باعتباره أول مواطن يتولى مسؤولية إصدار العملة الوطنية بتوقيعه الشخصي في شهر مايو عام 1951. تولي هذا الرجل الحكيم منصب محافظ البنك الأهلي، الذي كان يضطلع حينها بمهام البنك المركزي قبل استقلاليته الكاملة، مثل علامة فارقة في إدارة السياسات النقدية. ويستعرض التقرير كيف كانت تلك الفترة التأسيسية التي مهدت الطريق لاحقا لاستقلال القرار النقدي بعيدا عن الهيمنة الأجنبية التي سادت لعقود طويلة.
يمتد تاريخ البنك الأهلي كمسؤول عن إصدار أوراق النقد والرقابة عليها لمدة 62 سنة متصلة، بدأت في عام 1899 وانتهت في عام 1960. تبلورت تلك المرحلة بصدور القانون رقم 250 لسنة 1960 الذي أسس البنك المركزي المصري ككيان مستقل، لينهي بذلك حقبة طويلة من إدارة البنك الأهلي للسياسة النقدية. ويشير التقرير إلى أن أحمد زكي سعد كان أول محافظ وطني لهذا الكيان العريق منذ تأسيسه في عام 1898، ليرسي بذلك قواعد العمل المصرفي المحترف.
تولى أحمد زكي سعد مقاليد القيادة في البنك الأهلي خلال فترتين حاسمتين، كانت الأولى بين 18 مايو 1951 و30 أبريل 1952، بينما جاءت الفترة الثانية من 30 مارس 1956 حتى 23 يوليو 1957. ساهمت هذه الفترات في صياغة رؤية مصرفية متطورة، حيث عمل على إعداد كوادر وطنية قادرة على إدارة القطاع المصرفي بكفاءة عالية. وتؤكد السجلات التاريخية أن أحمد زكي سعد كان يمثل نموذجا للمسؤول الوطني الذي يجمع بين العلم والخبرة العملية في آن واحد.
يتابع التقرير مسيرة التوقيع على العملة الوطنية بعد مغادرة أحمد زكي سعد لمنصبه، حيث تعاقب على مقعد محافظ البنك المركزي 15 مسؤولا آخرين. ويأتي حسن عبد الله في مقدمة المحافظين الذين استكملوا المسيرة في أغسطس 2022، ليواصلوا تطوير وتحديث الأداء المصرفي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. ويجسد هذا التتابع في المسؤولية استمرارية المؤسسات الوطنية وقدرتها على التكيف مع التحديات التي واجهت القطاع المالي على مدار العقود الماضية وحتى يومنا هذا.
يختتم التقرير استعراض هذه الحقبة التاريخية التي لا تزال دروسها حاضرة في أروقة العمل المصرفي، إذ يظل اسم أحمد زكي سعد رمزا للريادة والتأسيس. إن الفهم العميق لتاريخ أحمد زكي سعد يمنح القارئ فرصة لتقدير الجهود التي بذلها رواد العمل الاقتصادي لترسيخ سيادة النقد الوطني. ويبقى سجل الإنجازات الذي تركه هؤلاء الرجال بمثابة مرجع للأجيال الجديدة من المصرفيين الذين يواصلون اليوم مسيرة البناء والتطوير، معتمدين على الأسس القوية التي وضعها الجيل الأول من رواد الاقتصاد.







