صحفيات السودان يواجهن الاعتقال والعنف والنقابة توثق الانتهاكات لتحقيق العدالة

تواجه نساء السلطة الرابعة في السودان أشكالاً بالغة القسوة من الانتهاكات المنهجية التي تستهدف إخراس أصواتهن وطمس الحقائق، وذلك في خضم النزاع المسلح المستمر منذ منتصف شهر أبريل لعام 2023. وتتنوع تلك الممارسات القمعية بين الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والعنف الجسدي والرقمي، وسط ظروف معيشية وميدانية شديدة الخطورة تهدد سلامتهن الشخصية والمهنية. وتسعى الهيئات النقابية المعنية بالعمل الصحفي إلى توثيق كافة هذه التعديات القانونية والإنسانية بدقة بالغة، محاولةً تعزيز فرص المساءلة وتحقيق العدالة للضحايا في ظل واقع بالغ التعقيد والاضطراب.
استهداف الصحفيات السودانيات يعكس تصاعد العنف الرقمي والجسدي بالنزاع المسلح
تشهد الساحة السودانية ممارسات دموية ومخاطر غير مسبوقة تواجه العاملات في الحقل الاعلامي، حيث مثلت حادثة مقتل الصحفية حليمة إدريس التي تعرضت للدهس والقتل بواسطة قوات الدعم السريع أثناء أداء مهامها الميدانية نموذجاً صارخاً لحجم الترهيب. وتكشف التقارير الموثقة الصادرة عن نقابة الصحفيين السودانيين ولجنة حماية الصحفيين عن وقوع نحو 680 حالة انتهاك متنوعة، شملت الاغتيالات والاحتجاز طويل الأمد والاختفاء القسري، فضلاً عن الملاحقات العابرة للحدود التي طالت الصحفيات اللاجئرات في بلدان الجوار عبر التضييق واقتحام المنابر والمقرات الاعلامية المختلفة.
تتعرض الصحفيات السودانيات لضغوط نفسية وجسدية هائلة نتيجة تفشي العنف الرقمي واستخدام قانون جرائم المعلوماتية كسيف مسلط لتقييد الحريات. وتؤكد سكرتارية الحريات بالنقابة إيمان فضل السيد أن السلطات توظف النصوص القانونية لفتح بلاغات تعسفية ضد النشر، مثلما جرى مع الصحفية هاجر سليمان التي تعرضت لاقتحام منزلها واعتقالها، إضافة إلى محاكمة الصحفية رشان أوشي بالسجن لمدة عام وفق تعديلات قانونية جديدة تستهدف تكميم الأفواه. كما تشمل الانتهاكات حالات تحرش واعتداء جنسي تحفظت العديد من الضحايا عن الإفصاح عنها خوفاً من الوصمة الاجتماعية، مما يجعل الحجم الحقيقي للتعديات أكبر بكثير من البيانات المعلنة رسمياً حتى الآن.
تواصل الجهات الحقوقية رصد وتوثيق تفاصيل الانتهاكات بدقة تشمل الزمان والمكان والملابسات، بهدف بناء قواعد ألة صلبة تعتمد عليها المنظمات الدولية في تقاريرها الحقوقية لضمان عدم الإفلات من العقاب. ورغم قسوة الظروف وافتقار مراكز الاحتجاز لأبسط المقومات الصحية والبيئية مع تفشي الأوبئة، تظل الجهود التوثيقية هي السلاح الأبرز لمواجهة طمس الحقائق، وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تمارس ضد الصحفيات السودانيات في ساحة نزاع لا توفر حماية لأحد.







