منظمة الهجرة الدولية توثق نزوح 5 آلاف مواطن من بئر سليبة غربي السودان إلي تشاد

تعلن منظمة الهجرة الدولية عن رصدها لعمليات نزوح واسعة النطاق شملت خمسة آلاف ومئة وخمسة وثلاثين فردا، وذلك عقب احتدام المعارك الضارية التي شهدتها منطقة بئر سليبة التابعة لمحلية سربا في ولاية غرب دارفور. وتؤكد منظمة الهجرة الدولية ان موجات النزوح هربا من القتال قد طالت عشر قرى مختلفة، مما يعكس تدهورا حادا في الاوضاع الامنية في تلك المناطق الحدودية الحساسة التي تشهد اضطرابات متتالية منذ فترة طويلة.
منظمة الهجرة الدولية تعلن فرار 5 آلاف شخص من دارفور إلى تشاد
تستعرض منظمة الهجرة الدولية تقارير مصفوفة تتبع النزوح التي اشارت الى ان الغالبية العظمى من الاسر المتضررة قد اتخذت قرارها بعبور الحدود الدولية بحثا عن ملاذ آمن في تشاد. وتوضح منظمة الهجرة الدولية ان هذا التدفق البشري جاء نتيجة مباشرة لتصاعد حدة الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في بئر سليبة منذ الرابع من اغسطس، مؤكدة ان الموقف الميداني ما زال يتسم بالسيولة والتوتر الشديد مما يصعب معه التنبؤ بحركة السكان المستقبلية.
تتابع منظمة الهجرة الدولية بقلق بالغ تطورات الاحداث الميدانية، خاصة بعد ان كشفت تقديراتها السابقة الصادرة في يوم الخميس الماضي عن نزوح نحو ستة آلاف وستمئة وخمسين فردا من احد عشر قرية بمحلية سربا. وتشدد منظمة الهجرة الدولية على ان مكاتبها الميدانية تواصل رصد حركة النازحين داخل السودان بدقة متناهية، في ظل تنامي المخاوف من اتساع رقعة القتال لتشمل مناطق اخرى مأهولة بالسكان تعاني من نقص حاد في الخدمات الاساسية.
تكمن الاهمية الاستراتيجية لمنطقة بئر سليبة في كونها تمثل عقدة ربط حيوية على المسارات المؤدية الى مدينة الجنينة، مما حولها الى ميدان للصراعات المتكررة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني والاطراف المتحالفة معه. وتؤدي هذه المعارك المستمرة الى تفتيت النسيج الاجتماعي للمجتمعات المحلية، حيث تعاني محليتا كلبس وسربا من نزوح متكرر لم يهدأ منذ بداية الصراع المسلح الذي اندلع في السودان في منتصف شهر ابريل من عام 2023 الماضي.
تطلق منظمة الهجرة الدولية نداء عاجلا بضرورة توفير الحماية الشاملة للمدنيين الابرياء الذين يدفعون ثمن النزاع، مطالبة بضرورة ضمان وصول المساعدات الانسانية بشكل عاجل ومنتظم للمتضررين داخل البلاد. وتؤكد منظمة الهجرة الدولية ان استمرار وتيرة القتال الحالية ستؤدي حتما الى تفاقم الازمة الانسانية وزيادة اعداد النازحين بشكل يفوق القدرات الاستيعابية للمناطق المستضيفة، وهو ما يستوجب تدخلا دوليا فاعلا لتهدئة الاوضاع وتأمين ممرات انسانية آمنة للمدنيين.
تستمر منظمة الهجرة الدولية في مراقبة المتغيرات الميدانية ساعة بساعة، حيث تعمل فرقها المنتشرة على الارض على توثيق احتياجات النازحين وتقديم العون الممكن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السكان. وتشدد منظمة الهجرة الدولية على التزامها الاخلاقي والمهني تجاه المتضررين من النزاعات المسلحة، وتدعو كافة الاطراف المعنية بضرورة تحييد المناطق السكنية عن أي اعمال عسكرية قد تزيد من معاناة المواطنين الذين فقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم في سبيل البحث عن الامان.
تؤكد منظمة الهجرة الدولية ان بياناتها المحدثة تعكس الواقع المرير الذي يعيشه السكان في ولاية غرب دارفور، حيث تفرض الظروف الامنية المتقلبة واقعا جديدا يتسم بالنزوح المستمر والبحث عن الامن خارج حدود الوطن. وتعمل منظمة الهجرة الدولية جاهدة على تزويد المنظمات الدولية والاقليمية بكافة المعلومات الموثقة لضمان استجابة سريعة ومنسقة تخفف من حدة الازمة الانسانية المتفاقمة في تلك المناطق الحدودية الحساسة التي تفتقر الى أدنى مقومات الحياة الكريمة.
تتعهد منظمة الهجرة الدولية بالبقاء في الصفوف الاولى لمساندة النازحين في السودان، مع التأكيد على ان العمل الاغاثي يواجه تحديات لوجستية معقدة نتيجة استمرار الاشتباكات في مسارات النقل الرئيسية. وتطالب منظمة الهجرة الدولية المجتمع الدولي بضرورة تقديم الدعم اللازم لضمان استمرارية برامجها الانسانية، وذلك من اجل توفير الغذاء والدواء والمأوى لملايين الافراد الذين شردتهم ويلات الحروب والنزاعات المستمرة، مع الحفاظ على الحياد المهني الكامل في رصد وتوثيق الحقائق والارقام الميدانية التي تعكس حجم المأساة الحقيقية.







