وزير الري يؤكد رفض مصر سدود إثيوبيا الجديدة وسط تساؤلات الردع

أكد هاني سويلم وزير الموارد المائية والري أن الموقف الوطني بشأن ملف السدود الإثيوبية يتسم بالثبات التام والوضوح المطلق في مواجهة أي تحركات تستهدف المساس بالحقوق المائية التاريخية. وشدد الوزير خلال تصريحاته الأخيرة على أن المخططات التي تروج لها أديس أبابا لإنشاء سدود جديدة على مجرى النيل ليست غائبة عن الرصد الرسمي، مؤكدا أن الجانب الوطني لن يسمح بأي تهاون أو تجاوز يؤثر على تدفقات المياه، واضعًا بذلك حدًا للجدل المثار حول إمكانية استمرار تلك المشروعات.
وتستند السلطات في موقفها إلى منظومة رصد علمية متطورة تتابع موسم الفيضان بدقة عبر فرق عمل متخصصة من المركز القومي لبحوث المياه وقطاع مياه النيل. وتستخدم الوزارة نماذج تنبؤ عالمية متقدمة لتقييم الوضع المائي، حيث أظهرت البيانات أن إيراد الهضبة الإثيوبية الذي يغذي النهر بنسبة 85% عبر النيل الأزرق وعطبرة والسوباط جاء حتى مطلع أغسطس أقل قليلاً من المعدلات المعتادة، دون أن تشير هذه النتائج إلى احتمالية الدخول في سنوات جفاف حاد خلال الفترة القادمة.
وتكشف المعطيات الفنية عن أن موسم أمطار النيل الأبيض سجل معدلات مرتفعة خلال أشهر مارس وأبريل ومايو، إلا أن هذه الزيادة تظل محدودة الأثر في تعويض أي نقص محتمل في تدفقات الهضبة الإثيوبية التي تعد المصدر الأساسي لإيراد النهر. وتواصل الأجهزة المعنية مراقبة تدفقات أغسطس وسبتمبر للوقوف على التغيرات الموسمية، مستخدمة في ذلك أحدث التقنيات لضمان إدارة الموارد المائية بكفاءة عالية في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تفرضها الطموحات الإثيوبية المستمرة في التحكم بمجرى المياه.
إشكالية الردع والواقع التفاوضي
يتساءل المتابعون والمختصون عن الأدوات الفعلية المتاحة لترجمة هذا الخطاب السياسي الحازم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. ويشير عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن نجاح أديس أبابا في فرض أمر واقع عبر تشييد السد الأول وملئه وتشغيله بشكل أحادي دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم، يمثل دافعًا لها للاستمرار في مخططاتها. ويحذر المراقبون من أن غياب الردع الفعلي قد يفتح الباب أمام فوضى مائية واسعة النطاق في القارة الأفريقية.
وتتضمن المخططات الإثيوبية المعلنة إنشاء ثلاثة سدود إضافية هي سد مندايا بسعة 27.7 مليار متر مكعب، وسد بيكوابو بسعة 32 مليار متر مكعب، وسد كاردوبي بسعة 40.4 مليار متر مكعب، ليبلغ إجمالي التخزين المحتمل في السدود الأربعة نحو 200 مليار متر مكعب. وتتمثل الخطورة في أن فاقد التبخر من بحيرات هذه السدود يتراوح بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا لكل سد، مما يقلص الحصة السنوية المحددة بـ 55.5 مليار متر مكعب بموجب اتفاق 1959.
خيارات الرد والتحرك الدبلوماسي
يؤكد بدر عبد العاطي وزير الخارجية أن أي تحركات إثيوبية لبناء سدود جديدة ستقابل برد حازم وقوي وفق القانون الدولي، معتبراً أن مرحلة العبث بالمفاوضات قد انتهت. ويرى الخبراء أن الخيارات الواقعية المتاحة تنحصر في تكثيف التحرك الدبلوماسي والقانوني عبر مجلس الأمن والمنظمات الدولية، ورفض شرعية أي بناء أحادي الجانب، وتعزيز التنسيق مع السودان الشقيق بصفتها دولة مصب متضررة، مع استمرار محاولات الوساطة الدولية لضمان الحفاظ على استقرار الحقوق المائية الإقليمية للأجيال القادمة.







