أطفال السودان يواجهون الجوع والأوبئة وضياع التعليم وسط تفاقم الحرب

يواجه ملايين الأطفال في السودان مخاطر متصاعدة تهدد حياتهم ومستقبلهم، مع تفشي سوء التغذية والأوبئة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، بالتزامن مع استمرار الحرب واتساع فجوة تمويل عمليات الإغاثة الإنسانية.
وكشف تقرير محدث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن الأزمة الإنسانية في السودان لا تزال عند مستويات بالغة الخطورة، في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة نقصًا حادًا في التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى ملايين المحتاجين.
وبحسب التقرير، لم تتجاوز الأموال التي حصلت عليها المنظمة حتى نهاية يونيو 2026 نحو 351 مليون دولار من إجمالي التمويل المطلوب لعملياتها في السودان خلال العام الجاري، لتظل فجوة التمويل عند 64%.
وتهدد هذه الفجوة بمزيد من تقليص الخدمات الحيوية، بما يشمل الغذاء وعلاج سوء التغذية والرعاية الصحية والمياه والتعليم والحماية، في ظل اتساع رقعة القتال وتزايد صعوبة وصول العاملين والإمدادات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
5.3 مليون طفل خضعوا لفحوص سوء التغذية
وكشفت المنظمة عن حجم أزمة التغذية التي تواجه الأطفال، إذ خضع نحو 5.3 مليون طفل للفحص للكشف عن سوء التغذية الحاد، بينما احتاج 174.7 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم، الذي يُعد من أخطر أشكال الجوع وأكثرها تهديدًا للحياة.
وتأتي أزمة التغذية في ظل انهيار سبل العيش وارتفاع أسعار الغذاء وتعطل الزراعة والأسواق، إلى جانب القيود التي تعرقل حركة السلع والمساعدات في المناطق المتأثرة بالقتال.
كما يواجه القطاع الصحي ضغوطًا متزايدة نتيجة خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، ونقص الأدوية والكوادر الصحية، بالتزامن مع انتشار الأمراض الوبائية.
وحذرت المنظمة من مخاطر حرمان الأطفال من التطعيمات، خصوصًا ضد الحصبة والحصبة الألمانية وشلل الأطفال، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار برامج التحصين الروتينية والنزوح الواسع إلى عودة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
مخاوف من انتشار الكوليرا
وحذرت “يونيسف” من تفشي وباء الكوليرا وانتقاله من كردفان، في وقت لا يزال فيه ملايين السودانيين يعتمدون على مصادر مياه غير مأمونة، خصوصًا داخل مخيمات النزوح والمناطق المحاصرة والمتأثرة بالقتال.
وتفاقمت المخاطر الصحية مع انتشار الكوليرا في بعض مناطق كردفان وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، بالتزامن مع موسم الأمطار وصعوبة وصول الأدوية وفرق الاستجابة إلى مناطق واسعة من الإقليم ودارفور.
ملايين الأطفال خارج المدارس
وفي قطاع التعليم، قالت المنظمة إن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس بسبب النزوح وإغلاق المؤسسات التعليمية أو تدميرها أو استخدامها كمراكز لإيواء النازحين.
وحذرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، من أن استمرار الحرب يدفع السودان إلى حافة خسارة جيل كامل من الأطفال، في ظل الانهيار الواسع للمنظومة التعليمية وبقاء الملايين خارج المدارس، إلى جانب تعرضهم للنزوح والانتهاكات والتجنيد والاستغلال.
وقالت أمينة محمد، خلال اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن الدولي خُصص لحماية التعليم في السودان، إن الحرب المستمرة منذ أكثر من ألف يوم ألحقت أضرارًا كارثية بالأطفال، داعية إلى وقف القتال والعمل على إنقاذ البلاد من ضياع جيل آخر.
وأكدت أن حماية التعليم لا يمكن فصلها عن ضرورة وقف الحرب، مطالبة بضمان سلامة المدارس والطلاب والمعلمين، ومنع استخدام المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة الأطفال إلى الدراسة.
وشددت على أن التعليم ليس خدمة يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء القتال، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأطفال وبناء السلام وتحقيق الاستقرار والتعافي.
نحو 941 ألفًا يحتاجون إلى الدعم النفسي
وكشف تقرير “يونيسف” عن آثار نفسية واسعة خلفتها الحرب، إذ احتاج نحو 940.7 ألف طفل وفرد من أسرهم إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، للتعامل مع الصدمات الناجمة عن العنف والنزوح وفقدان الأقارب والمنازل ومصادر الدخل.
وتشير تقديرات الاحتياجات الإنسانية إلى أن أكثر من نصف سكان السودان بحاجة إلى المساعدة، بينما يهدد نقص التمويل واستمرار القتال وعرقلة وصول المساعدات بترك ملايين المدنيين من دون الغذاء والعلاج والمياه والحماية.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ولجوء الملايين، وأدت إلى تفاقم أزمة إنسانية واسعة النطاق.






