
في زقاقٍ ضيق في عمّان، يقع مقهى قديم يُعتبر بمثابة قلب المدينة النابض، حيث يتجمع فيه زعماء الزمن، أولئك الذين يشاهدون مسرحية “التعديلات الوزارية” وكأنها واحدة من حلقات المسلسل الرمضاني. هنا، الأراجيل تدخن، وحكايات لا تنتهي تتردد بين الزبائن، كأنها صدى لفوضى الحياة اليومية.
يرى رواد القهوة التعديل الوزاري… كوميديا سوداء مع دخان الأراجيل
فكلما أُعلنت أخبار عن تعديل وزاري، كان صبي المقهى القادم من صعيد مصر، والخبير في تحضير الأراجيل، والذي اعتدنا عليه وهو يصرخ: “أيوه جاي، واحد شاي!”، يرفع صوته ضاحكًا بعبارة جديدة: “واحد تعديل وإنت جاي!”. وكأننا في عرضٍ مسرحي لا ينتهي، حيث يتنقل الوزراء بين الكراسي وكأنهم ممثلون في مسرحية تراجيدية، لكن الجمهور هنا لا يملك إلا أن يضحك على تعليقات وتفاهات تتناقلها سحب أنفاث مدخني الأراجيل.
“يا جماعة، الوزير الفلاني قرر يترك منصبه عشان يفتح مطعم شاورما!”، يتحدث أحد الحضور بجدية مضحكة، بينما يرد الآخر بنبرة ساخرة: “وهو طبعًا راح يبيع شاورما بأسماء وزراء ووزارات سابقين!”. ويضحك الجميع على مقترحات لأسماء مثل “شاورما الثقافة” و”شاورما العمل” و”شاورما التعليم”، والأكثر انتشارًا: “شاورما الرئيس”!!!
أي رئيس وزراء بين الأرجيلة يا سادة تقصدون؟
ولكن بينما يتبادلون الأحاديث حول التعديلات، يجلس رئيس الوزراء في زاوية المقهى، ومعه دفتر ملاحظاته الذي يدون فيه ليحتفظ بالدفتر عند خروجه من الحكومة، وينفث دخان الأرجيلة ببطء وكأنه يحاول التفكير في كيفية تبرير تلك التفاهات.
“إذا كان عندك مشكلة، اطلب تعديلًا وزاريًا!”، يتحدث أحد الزبائن بإعياء. “وكأن الأمور ستتحسن بمجرد تغيير الأسماء على الورق”.
ويأتي صوت من الخلف قائلًا: الشعب يأكل العصى!!
بينما يتحدث الوزراء عن خططهم المستقبلية، يمضغ الشعب الأردني العصي ويتناول المعسل، وكأنهم في طقوس غريبة. “الفاتورة يدفعها الشعب المسكين بينما نحن هنا نتناقش عن من سيرحل ومن سيأتي”، يتذمر أحدهم. “الأمور لن تتغير، حتى لو جاء وزير من كوكب آخر!”
الألقاب والألعاب تحكم الموقف في المقهى
وفي خضم كل هذا، تتحول طاولة الزهر إلى ساحة معركة، حيث يتم لعبها وكأنها تعكس ليس فقط مصير الحكومة بل مصير وطن. “إذا خسرت، يعني الحكومة ستخسر!”، يضحك أحدهم بينما يوجه نظرات سخرية إلى رفيقه غامزًا إياه: الوطن لا يهم.
“أو ربما تكون هذه هي الطريقة المثلى للتخلص من الوزراء الفاشلين، نلعب طاولة زهر ونعدل ونغير في الحكومة الجديدة!”
لكن هل الحل في المقهى؟
ومع كل حديث عن التعديلات، يختلط الدخان برائحة أرجيلة النعناع والعنب، وكأنهم يحاولون خلط الحلول مع الفوضى. “المقهى بحاجة إلى تعديل!”، يعلو صوت أحدهم فجأة. “نحتاج إلى وزير معسل، أو على الأقل قهوة تليق بمقامنا!”.
خاتمة غير متوقعة لمثل تلك الأحداث والمواقف، بينما صبي المقهى يقوم بتغيير الفحم ولف بربيج الأراجيل.
وفي النهاية، يبقى مقهى الأراجيل مكانًا يجمع بين الضحك والجدية، الألم والحزن على وطن، حيث يبدو أن التعديل الوزاري ليس إلا وسيلة لإلهاء الشارع. بينما يتعاقب الوزراء ويتغيرون، تبقى الأرجيلة رمزًا للراحة وسط الفوضى.
كلما دخلت إلى هذا المقهى، ستجد نفسك تضحك على حكايات التعديل، وتفكر في مصير البلد، بينما تأخذ نفسًا عميقًا من دخان الأرجيلة، كأنها دعوة للاستمرار في الحياة، رغم أن كل شيء يبدو وكأنه مجرد مشهد في مسرحية هزلية لا تنتهي.
هات “واحد تعديل وصلحه” على رأي صبي المقهى القادم من صعيد مصر.







