ارتفاع خسائر الوطنية للإعلام وتراجع مخصصات الأجور يفاقمان أزمات العاملين بماسبيرو

تحطمت آمال العشرات من العاملين المخضرمين في أروقة مبنى الإذاعة والتليفزيون الشهير على صخور الأزمات المالية الطاحنة بعد مفاجأة مدوية تفجرت مؤخرا حول عدم توريد الاشتراكات التأمينية طوال عقود مضت. كشفت الإعلامية غادة الطويل، التي أمضت 36 عامًا من العمل المتواصل خلف الشاشات والكواليس، عن كارثة حرمانها من صرف معاشها المستحق قانونًا، إثر اكتشافها أن الجهة الرسمية سددت اشتراكاتها لستة أشهر فقط. أثارت هذه الواقعة المأساوية موجة من الغضب العارم بين صفوف المحالين إلى المعاش، لتتوالى الاعتراضات والشكاوى التي تعكس حجم التصدع الإداري والمالي داخل المنظومة العريقة على مدار السنوات الماضية.
ارتفاع خسائر الوطنية للإعلام وتراجع مخصصات الأجور يفاقمان أزمات العاملين بماسبيرو
تؤكد التقارير الرقابية الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات أن الأوضاع المالية للكيان الرسمي المدار للهيئة تشهد تدهورًا مستمرًا منذ انطلاقتها التشغيلية في عام 2016 وحتى العام المالي 2025/2024. قفزت الخسائر المرحلة لتسجل أرقامًا فلكية بلغت 119.9 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو 44.9% من إجمالي خسائر الهيئات الاقتصادية على مستوى الجمهورية والتي بلغت 267.15 مليار جنيه. تصاعدت هذه الخسائر السنوية بصورة ملحوظة من 5.43 مليار جنيه في عام 2017/2016، لتصل إلى 14.68 مليار جنيه في عام 2025/2024 وحدها، مستحوذة على نسبة 90.7% من إجمالي خسائر قطاع الهيئات الاقتصادية في ذلك العام. أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، خلال جلسة برلمانية عقدت في شهر أبريل من عام 2026، أن أصل الدين المتراكم على الكيان لصالح جهات التمويل يبلغ 42.6 مليار جنيه، تعود غالبيتها المستحقة لصالح بنك الاستثمار القومي، بينما كشفت البيانات المحاسبية أن فوائد الديون وحدها التهمت 48.3 مليار جنيه خلال ثمان سنوات.
تسببت تلك الضغوط المالية العميقة في تراجع ملحوظ بحصص أجور العاملين مقارنة بإجمالي المصروفات العامة، حيث انخفضت النسبة من 29.6% في العام المالي 2017/2016 بمخصصات بلغت 2.187 مليار جنيه، لتتراجع إلى 22.6% في العام المالي 2025/2024 بإجمالي 3.8 مليار جنيه من أصل مصروفات كلية بلغت 16.8 مليار جنيه. واجه أصحاب المعاشات وصغار الموظفين تداعيات قاسية تمثلت في حجب العلاوات وتأخر المستحقات لسنوات طويلة، فضلاً عن اقتطاع نسب مالية من مكافآت نهاية الخدمة لصالح صناديق فرعية. رصدت التقارير الرسمية قيام وزارة المالية بتوجيه مخصصات مالية مرصودة بالأصل لسداد الديون نحو استخدامات أخرى عاجلة، شملت تمويل العجز الجاري وشراء معدات للبث المباشر بقيمة تجاوزت مئات الملايين من الجنيهات بالمخالفة للوائح المالية والقوانين المنظمة لخطط التنمية الاقتصادية.







