أخبار العالمملفات وتقارير

تفشي إيبولا الأسرع تاريخيا في الكونغو يحصد آلاف الإصابات والوفيات

تواصل الأرقام الصادمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية كشفها عن واقع صحي مأساوي يحيط بتفشي فيروس إيبولا، حيث أعلنت الهيئات الحكومية الرسمية عن ارتفاع حصيلة الضحايا لتصل إلى 4449 إصابة مؤكدة، بالإضافة إلى تسجيل 2061 وفاة حتى الآن. وتعد هذه الأرقام مؤشرًا خطيرًا على تفاقم تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يجعله التحدي الوبائي الأكثر ضراوة في المنطقة خلال الآونة الأخيرة، خاصة مع استمرار تصاعد أعداد المصابين وتحديات السيطرة على هذا الانتشار المتسارع.

تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في الكونغو ومعدلات الوفيات القياسية

تتمثل التحديات الميدانية التي تواجه طواقم الإغاثة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في وجود عقبات أمنية ولوجستية معقدة، بالإضافة إلى انهيار البنية التحتية في المناطق النائية التي يضربها الوباء. وتتضاعف هذه الصعوبات نتيجة النزاعات المسلحة الدائرة في تلك المناطق، فضلًا عن وجود أزمات تتعلق بتمويل العمليات الصحية الطارئة، مما يؤدي إلى تعطل جهود الاستجابة الفورية، حيث تفتقر تلك البقاع الجغرافية إلى الخدمات الأساسية الضرورية للحد من انتشار تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بفعالية.

تستعرض السجلات الموثقة مقارنات دقيقة توضح أن بلوغ حصيلة الوفيات الحالية تم بسرعة أكبر بثلاث مرات مقارنة بما شهده غرب أفريقيا خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2016، وهو ما يعتبر حتى الآن أسوأ انتشار وبائي تاريخي. وتفيد المعطيات الرسمية بأن الإعلان عن هذا التفشي قد تم في الخامس عشر من مايو، إلا أن الدراسات الجينية الدقيقة كشفت أن بداية ظهور الوباء كانت في فبراير، مما يشير إلى فترة حضانة صامتة سبقت إجراءات الرصد.

تؤكد البيانات الميدانية أن تسجيل ألف حالة وفاة استغرق ما يقارب تسعة أسابيع في بدايات الوباء، بينما جرى تسجيل ألف حالة وفاة إضافية في غضون ثلاثة أسابيع فقط، وهو ما يفسر حجم المعاناة في ظل استمرار تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتعبر فرق الطوارئ باستمرار عن قلقها البالغ إزاء التأخر في وصول الدعم اللوجستي والمستلزمات الطبية اللازمة إلى القرى النائية والمدن الحدودية التي تعاني من انقطاع طرق الإمداد.

تصنف منظمة اليونيسف هذا التفشي الراهن كونه ثاني أكبر انتشار للفيروس في تاريخ البشرية، بعد الموجة الكبرى التي وقعت بين عامي 2014 و2016، والتي سجلت أكثر من 28 ألف إصابة و11 ألف وفاة. وينتشر الوباء الحالي بشكل مقلق عبر خمس مقاطعات شرقية بمحاذاة الحدود مع كل من جنوب السودان وأوغندا ورواندا، مما يرفع احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود الدولية، وهو ما يجسد خطورة تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل يومي.

تتجاوز معدلات الوفيات في هذه الموجة نسبة 45.9%، وهي نسبة تتخطى بكثير الرقم المسجل في تفشي عام 2014 والبالغ 39.6%، الأمر الذي يضع الأنظمة الصحية أمام اختبار وجودي صعب. ويكمن التعقيد الإضافي في أن هذا الانتشار ناجم عن سلالة بونديبوجيو النادرة، وهي نوعية لم يتم توفير لقاحات أو بروتوكولات علاجية معتمدة لها حتى هذه اللحظة، مما يزيد من تعقيد التعامل مع تسارع وتيرة الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ميدانيًا.

توضح السجلات التاريخية أن أول رصد لهذا الفيروس كان في عام 1976 قرب نهر إيبولا داخل النطاق الجغرافي لجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يمثل التفشي الراهن الحلقة السابعة عشرة في سلسلة الأوبئة التي واجهتها هذه المنطقة. وتظل الجهود الدولية والمحلية قائمة من أجل احتواء الموقف المتدهور في ظل نقص الموارد وتصاعد وتيرة الإصابات والوفيات التي تهدد الاستقرار الأمني والصحي في قلب أفريقيا بشكل غير مسبوق.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى