ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

رفيدة حماد تتحدى التحفظات المجتمعية بصعيد مصر وتؤسس مدرسة لتعليم فن الباليه بأسيوط

بدأت رفيدة حماد رحلة استثنائية غير تقليدية في مدينة أسيوط، متحدية ندرة المدربين المتخصصين والحواجز المجتمعية الصارمة، لتنجح في منح أطفال المحافظة فرصة حقيقية لممارسة فن الباليه لسنوات طويلة بعيداً عن متناولهم السابق. وانطلقت فكرة المشروع من احتياج شخصي ملحوظ أثناء إقامة رفيدة في مدينة الإسكندرية، حين كانت تصطحب ابنتها إلى حصة باليه وتلاحظ توفير المكان نفسه لحصة يوغا مخصصة للأمهات لاستثمار الوقت بشكل مفيد بدلاً من الانتظار السلبي.

قصة كفاح رفيدة حماد في نشر الباليه بصعيد مصر

وعندما عادت رفيدة حماد إلى أسيوط، لم تجد نموذجاً مشابهاً يلبي احتياجاتها وسط سيطرة صالات الألعاب الرياضية المخصصة للرجال أو المتاحة للنساء في أوقات ضيقة فقط، مما دفع خريجة كلية التجارة باللغة الإنجليزية لتأسيس مشروعها الخاص في عام 2015 بإمكانات مادية وبشرية محدودة للغاية شملت ابنتها وبنات بعض المقربات. وواجهت المبادرة موجة من الآراء المتباينة بين مشجع يراها خطوة رائدة ومنتقد يعتبر الباليه رقصاً لا فناً، بينما استندت مؤسسة المشروع إلى شغف طفولي قديم بمشاهدة عروض الرقص الراقي عبر التلفزيون في سوهاج، فصممت على تعويض أطفال الصعيد عما فاتها في صباها.

تجاوز القيود المجتمعية وتوسيع النشاط

واصطدمت خطى التأسيس بعقبة كبرى تمثلت في غياب مدربات الباليه المحترفات في أسيوط وصعوبة الاستعانة بكوادر من القاهرة في بدايات المشروع المحدودة العدد، لتلجأ رفيدة حماد إلى طالبات كلية التربية الرياضية ممن يدرسن مادة الأداء الحركي والفني ويتلقين أساسيات الحركات البسيطة. ومع تصاعد أعداد المنتظرين على قوائم الانتظار، استقطبت مدرباً محترفاً من معهد الباليه في القاهرة والعامل في دار الأوبرا المصرية، مما رفع كفاءة التدريب وأمن الملابس والأحذية اللازمة للعروض الاحترافية رغم استمرار بعض الشروط الأسرية المتعلقة بجنس المدرب وما إذا كان رجلاً أو امرأة وسط تر,سخ العادات المحلية.

تواصلت مسيرة مشوع فيتنس آند جاليري عبر تقديم تمارين الأوزان واللياقة البدنية والكارديو واليوغا إلى جانب فعاليات نسائية وأسرية متنوعة تشمل المعارض الترويجية للملابس والمنتجات المنزلية. ورغم التوسع الكبير في عدد صالات الألعاب الرياضية منذ عام 2015 وانتشار الجيم النسائي، حافظت رفيدة على تميز نشاطها الحركي الخاص، متجاوزة الهجمات الافتراضية والانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالاكتفاء بتجاهل المسيئين. وتستهدف المؤسسة بعد مرور أكثر من 12 عاماً تحويل مدرسة الباليه من نشاط موسمي إلى مؤسسة تعمل بانتظام طوال أيام السنة لمنافسة رياضات أخرى كالجمباز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى