منظمة استيطانية متطرفة تغلغل في الحدود الجنوبية اللبنانية يثير القلق والتوتر

كشفت مقاطع مصورة حديثة توغل أفراد ينتمون إلى منظمة يمينية متطرفة في مناطق حدودية جنوبي لبنان، مما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة تلك التحركات التي تهدف بوضوح إلى فرض أمر واقع جديد يتجاوز الخطوط الفاصلة المعترف بها. وتؤكد تلك المشاهد، التي جرى تداولها بكثافة خلال يوليو 2026، أن أعضاء هذه المنظمة اعتادوا بشكل متكرر خرق الحدود في تحدٍ صارخ للترتيبات الأمنية القائمة، حيث ظهرت مجموعات من المستوطنين يتجولون في مواقع استراتيجية تقع على مسافة تقريبية تصل إلى 6.5 كيلومتر من المناطق الحدودية و7 كيلومترات من نهر الوزاني، تحت حماية وتغطية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
تنامي نشاط حركة “أوري تزافون” المتطرفة
تتمركز هذه الأنشطة التحريضية حول منظمة تدعى “أوري تزافون”، أو ما يعرف بـ “استيقظ يا شمال”، وهي كيان إسرائيلي يميني تأسس في مارس 2024 لتبني أجندة استيطانية توسعية في الأراضي اللبنانية. وتدعي هذه الحركة في سرديتها أنها تسعى إلى إقامة مستوطنات دائمة جنوبي نهر الليطاني، معتبرة أن هذه الخطوة هي الضمان الوحيد للاستقرار الأمني، وتستند في ترويجها لهذه الأفكار إلى دعم علني من شخصيات سياسية ووزراء في حكومة بنيامين نتنياهو. وبدأت نواة الحركة فعلياً عقب مقتل الجندي الإسرائيلي يسرائيل سوكول في قطاع غزة خلال يناير 2024، حيث تحولت أفكار عائلته إلى مشروع تنظيمي يضم الآن نحو 3000 عضو عبر تطبيقات التواصل.
التحركات الميدانية وتجاوز الحدود الأمنية
تجاوزت خطط هذه المنظمة حدود التنظير عبر الإنترنت، لتتحول إلى سلسلة من الفعاليات الميدانية التي استهدفت الجبهة الشمالية بشكل مباشر. ونظمت الحركة مسيرات ووقفات احتجاجية في بلدات شمال إسرائيل، واستخدمت تقنيات حديثة كطائرات الدرون وبالونات لإلقاء منشورات تهديدية داخل الأراضي اللبنانية، مطالبة بإخلائها باعتبارها ملكاً تاريخياً للشعب اليهودي. ولم تكتفِ المنظمة بذلك، بل أقامت معسكرات ليلية على مقربة من الشريط الحدودي، وفي ديسمبر 2024، نفذ أعضاؤها توغلاً فعلياً وصولاً إلى بلدة مارون الراس، وهو ما اعتبره جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها حادثاً خطيراً، رغم تكرار سيناريوهات مشابهة في منتصف يوليو 2026 حين ظهرت ناشطات الحركة على ضفاف نهر الوزاني.
غطاء سياسي وأيديولوجي لمشروع استيطاني
تستمد هذه الحركة قوتها من شبكة علاقات واسعة تضم شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة، مثل عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين، والعديد من الأكاديميين والناشطين، الذين يرون في جنوب لبنان “الجليل الشمالي” التاريخي الذي يجب إخضاعه للسيادة الإسرائيلية. ويحذر مراقبون دوليون من أن الحركة، ورغم تصنيفها حالياً ضمن المجموعات الهامشية، تتبع مساراً مشابهاً لتيارات متطرفة صعدت من الهامش إلى قلب صنع القرار في تل أبيب. وباتت هذه التحركات، التي تقودها شخصيات مثل آنا سلوتسكين ويعقوب سوكول، تمثل ضغطاً متزايداً على الجبهة الشمالية، مدفوعة برغبة صريحة في تغيير الجغرافيا السياسية وتكريس وجود استيطاني دائم عبر استراتيجية النفس الطويل والتوغل الميداني المتكرر.







