منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تحذر من موجة تضخم عالمية تضرب مصر

تعلن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو عن رصدها لمؤشرات خطيرة تنذر باقتراب موجة عاصفة من ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة. وتؤكد المنظمة أن هذه الأزمة الوشيكة تأتي نتيجة تداخل معقد بين تداعيات النزاعات الجيوسياسية المشتعلة، وعلى رأسها الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، واستمرار العمليات العسكرية الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى التغيرات المناخية العنيفة التي تفرضها ظاهرة النينيو. وتشدد الفاو على أن تلك العوامل مجتمعة تضع الأمن الغذائي العالمي في مهب الريح، مما يفرض ضغوطا هائلة على البلدان التي تعتمد بشكل جوهري على استيراد احتياجاتها الأساسية.
منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو تحذر من كارثة تضخم الغذاء العالمي
تؤكد تقارير الفاو أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، يرافقه اضطراب سلاسل التوريد العالمية، خلق حالة من عدم اليقين التي ترفع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل مبالغ فيه. وتوضح المنظمة أن ارتفاع أسعار النفط الخام عالميا يلقي بظلاله السوداء على تكلفة الإنتاج الزراعي، حيث أدى نقص إمدادات الأسمدة الاستراتيجية القادمة من منطقة الخليج، وتراجع حصص الديزل والغاز الطبيعي المستخدمة في تشغيل المعدات الزراعية، إلى تعقيد المشهد. وتشير الفاو إلى أن الهجمات التي طالت البنية التحتية للطاقة في روسيا قلصت بشكل حاد صادرات الديزل الضرورية للعمليات الزراعية، مما يرفع تكلفة إنتاج الغذاء لمستويات قياسية غير مسبوقة.
تستعرض الفاو واقع الاعتماد المفرط على الواردات الخارجية لتلبية الطلب المحلي المتزايد على السلع الغذائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، الزيوت النباتية، الذرة، وفول الصويا. وتنتقد المنظمة التراخي في إدارة ملف تأمين مدخلات الإنتاج المحلي، مما يجعل السوق في موقف بالغ الضعف أمام أي صدمات خارجية. وتلفت الفاو النظر إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، التي رفعت تكاليف التأمين والنقل البحري بصورة جنونية، يفاقم من الأعباء المالية على الشركات المستوردة، وهو ما ينعكس بشكل تلقائي ومباشر على الأسعار النهائية التي يضطر المستهلك لدفعها، في ظل غياب أي تحركات حكومية فعالة لاحتواء هذه التداعيات الكارثية.
تكشف تحليلات المنظمة أن أسعار الزيوت النباتية، الدقيق، والمخبوزات غير المدعمة، تتجه نحو قفزات سعرية جديدة، نتيجة ارتباطها الوثيق بأسعار الخامات المستوردة والتوترات العالمية. وتتوقع الفاو أن تتوسع دائرة الغلاء لتشمل الأعلاف، اللحوم، والدواجن، التي تعتمد كليا على مدخلات مستوردة ترتفع تكلفتها يوما بعد يوم. ولا تقتصر الأزمة على السلع المستوردة فحسب، بل تمتد لتضرب أسعار الخضروات والفاكهة المنتجة محليا، وذلك نتيجة الارتفاع الصاروخي في أسعار الوقود، وتكاليف النقل، ومستلزمات الإنتاج، مما يضع كاهل المواطن تحت ضغط تضخمي لا يطاق في ظل عجز حكومي واضح عن تقديم حلول ملموسة لمواجهة هذا الانهيار المتسارع في القوة الشرائية، والذي بات يهدد الاستقرار المعيشي لملايين الأسر.






