منظمة العمل الدولية تحذر من ارتفاع بطالة الشباب وتفاقم الأزمات الاقتصادية عالميا

تعلن منظمة العمل الدولية عن رصدها لاتساع غير مسبوق في أزمة بطالة الشباب على الصعيد العالمي، مؤكدة أن معدلات التعطل تتجاوز الحدود الآمنة وسط توسع دائرة الشباب الذين يفتقدون لفرص العمل والتعليم والتدريب المهني. تشير التقديرات الرسمية للمنظمة إلى تزايد التحديات الاقتصادية التي تحول دون دمج الطاقات البشرية الشابة في سوق العمل، مما يفرض واقعا معقدا يتطلب تحركا دوليا عاجلا لتقليص هذه الفجوات الخطيرة وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة في مختلف القارات.
منظمة العمل الدولية تكشف كواليس تفاقم بطالة الشباب عالميا
تؤكد منظمة العمل الدولية من خلال بياناتها الحديثة استمرار تصدر المنطقة العربية لقوائم أزمات تشغيل الشباب، حيث سجلت الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و24 عاما معدل بطالة وصل إلى 26.2% خلال عام 2025. وتعد هذه النسبة المؤشر الأعلى على مستوى كافة مناطق العالم، مما يعكس ضعف آليات التوظيف وعدم قدرة النظم الاقتصادية الإقليمية على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وهو الأمر الذي يضع المنطقة تحت ضغوط اجتماعية واقتصادية بالغة الشدة في المرحلة الراهنة.
تستعرض منظمة العمل الدولية في تقريرها الموسوم باتجاهات التوظيف العالمية للشباب 2026 العودة إلى المستقبل، تفاصيل وصول معدل بطالة الشباب عالميا إلى 12.4% خلال العام الماضي. وتترجم هذه النسبة حسابيا إلى وجود قرابة 67 مليون شاب وشابة يعانون من غياب فرص العمل الحقيقية والمناسبة، مما يؤشر على وجود خلل هيكلي يتطلب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والتعليمية التي لم تعد تتماشى مع المتطلبات المتسارعة لسوق العمل الدولي في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية المستمرة.
توضح منظمة العمل الدولية وجود أزمة موازية تتعلق بضعف اندماج الكوادر الشابة في دورة الإنتاج، حيث تشير التقديرات الموثقة إلى أن ما لا يقل عن ثلث الشباب في المنطقة العربية وشمال أفريقيا يتواجدون خارج دائرة العمل والتعليم والتدريب. وتزامنا مع ذلك، رصدت المنظمة معدل بطالة مرتفعا في منطقة شمال أفريقيا بلغ 22.6%، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على الاقتصادات المحلية التي تسعى جاهدة لتحقيق معدلات نمو مستقرة وتنافسية في بيئة دولية تتسم بالتقلبات الحادة.
ترصد منظمة العمل الدولية على نطاق أشمل بلوغ عدد الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يحصلون على تدريب مهني أكثر من 257 مليون شخص خلال عام 2025. ويمثل هذا العدد الضخم نحو 20% من إجمالي الشباب حول العالم، مما يعكس فجوة عميقة في توفير المسارات المهنية والتعليمية الملائمة. وتؤكد هذه الأرقام المخيفة ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوضع استراتيجيات وطنية قادرة على سد هذه الفجوة التي تستنزف جزءا كبيرا من طاقات الشباب.
تفسر منظمة العمل الدولية تفاقم هذه الأزمات في معظم المناطق بتراجع النشاط الاقتصادي الملحوظ، وعدم قدرة الاقتصادات الوطنية على خلق وظائف جديدة بالوتيرة اللازمة والمطلوبة. وأشارت المنظمة إلى تسجيل ارتفاع في معدلات بطالة الشباب خلال الفترة الزمنية ما بين يناير 2023 وديسمبر 2025 في 8 مناطق فرعية من أصل 11 منطقة جغرافية شملها المسح. وتؤكد هذه البيانات أن التحدي أصبح هيكليا ولا يقتصر على منطقة بعينها بل يمتد ليشمل كافة الاقتصادات النامية.
تحذر منظمة العمل الدولية عبر مديرها العام من أن محدودية فرص العمل اللائق تضعف بشكل مباشر قدرة الشباب على التخطيط لمستقبلهم المهني والحياتي. وتضيف المنظمة أن هذا الوضع يحرم الاقتصادات العالمية من طاقات بشرية هائلة يمكنها رفع معدلات الإنتاجية وتعزيز الاستقرار والتماسك الاجتماعي. وتشدد على أن عدم استغلال هذه الطاقات يعرض الدول لخسائر اقتصادية كبيرة على المدى الطويل، مما يجعل من تشغيل الشباب ضرورة اقتصادية ملحة لاستدامة النمو والازدهار العالمي.
توصي منظمة العمل الدولية بضرورة اعتبار الاستثمار في تشغيل الشباب وتوفير وظائف مستقرة ولائقة أولوية اقتصادية واجتماعية عليا، وليس مجرد استجابة مؤقتة لمشكلة البطالة. وترى المنظمة أن توفير بيئة عمل محفزة يساهم في دفع عجلة الابتكار والإنتاج. وتؤكد أن السياسات الناجحة هي التي تربط بين التعليم والتدريب والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، لضمان توافق المهارات مع الوظائف المتاحة في الاقتصاد الحديث، بعيدا عن المسكنات قصيرة الأمد التي لا تعالج جذور المشكلة.
تؤكد منظمة العمل الدولية أن التحديات لا تتوقف عند الحصول على وظيفة فحسب، بل تمتد لتشمل جودة وطبيعة العمل نفسه. وتوضح المنظمة أن نحو 90% من الشباب في الفئة العمرية بين 15 و29 عاما في البلدان منخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى يعملون ضمن الاقتصاد غير الرسمي. وهذا الوضع يجعلهم عرضة لظروف عمل هشة تفتقر للحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، مما يزيد من صعوبة تحقيق عمل مستقر ولائق يضمن لهم الحياة الكريمة.







