مصرملفات وتقارير

وزارة الكهرباء تتكبد 29 مليار دولار قروضا دون حل أزمات الانقطاع

تتوالى التساؤلات المشروعة حول مصير قروض المليارات التي أثقلت كاهل الاقتصاد المحلي خلال الأعوام الماضية في عهد عبد الفتاح السيسي، وسط تصاعد الغضب الشعبي جراء استمرار الأزمات المزمنة التي ضربت قطاع الطاقة والكهرباء بعمق غير مسبوق. كبد قطاع الكهرباء الحكومة اتفاقات قروض باهظة بلغت 29 مليار دولار أمريكي، ما يعادل نحو 1.479 تريليون جنيه بسعر صرف بلغ 51 جنيها، وذلك خلال الفترة الواقعة بين شهري يونيو من عام 2014 وشهر يوليو من عام 2026. يعكس هذا الرقم الفلكي حجم السياسات العشوائية والتخبط الإداري الذي يعاني منه القطاع الحيوي، والذي فشل الذراع الحكومي المعني في إدارته بكفاءة، رغم التدفقات الهائلة للأموال الأجنبية والتمويلات الخارجية التي انتهت إلى جيوب البيروقراطية الفاسدة ومشاريع لم تحل الأزمة الحقيقية للمواطن البسيط الذي يواجه انقطاعات متكررة وظلاما دامسا.

وزارة الكهرباء في قفص الاتهام بليونارات الديون وأزمات الظلام

أظهر تحليل دقيق لمنصة متصدقش، اعتمد على قاعدة بيانات رسمية لقرارات الجريدة الرسمية، أن إجمالي الاتفاقيات المرتبطة بالقطاع وصل إلى 39 اتفاقية بقيمة إجمالية بلغت 30.03 مليار دولار، استحوذت القروض وحدها على 23 اتفاقية بقيمة 28.93 مليار دولار بنسبة قاربت 96.3 بالمئة دون احتساب الفوائد والفوائد المركبة. استأثر قرض محطة الضبعة النووية وحده بمبلغ 25 مليار دولار كحد أقصى متاح ضمن الاتفاق المبرم مع روسيا، يتم سحبه على دفعات سنوية حتى عام 2028. يشير استبعاد هذا القرض الضخم إلى بقاء نحو 3.96 مليار دولار كقروض صرفت لأغراض أخرى، بينما بلغت التمويلات الإجمالية الأخرى بلا الضبعة نحو 5.03 مليار دولار، شملت مبالغ وجهت لدعم الموازنة العامة وتغطية عجز الإصلاحات المالية عبر قروض مثل تمويل بنك التنمية الأفريقي بقيمة 500 مليون دولار، وقرض هيئة التعاون الدولي اليابانية جايكا بقيمة 25 مليار ين ياباني، إضافة إلى قرض البنك الدولي لسياسات التنمية الثالث بقيمة 1.15 مليار دولار، وهو ما يؤكد تورط المؤسسات الرسمية في استنزاف الموارد بتمويلات استهلاكية لا تخص البنية التحتية الأساسية بشكل مباشر.

تجلت فضيحة التخطيط الحكومي في تخصيص مبلغ زهيد لم يتجاوز 490 مليون دولار فقط لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بنسبة ضئيلة لم تتعد 1.7 بالمئة من إجمالي قروض القطاع، بينما ذهبت الغالبية العظمى لبناء المحطات التقليدية والنووية التي تعتمد على حرق الوقود والغاز الطبيعي. تسببت هذه السياسات الرعناء في وقوف البلاد أمام حائط مسدود مع تراجع إنتاج الغاز المحلي، رغم أن البيانات الرسمية للشركة القابضة لكهرباء مصر أفادت بأن القدرة الاسمية للشبكة بلغت 59.7 جيجاوات في عام 2024/2023 مقارنة بحمل أقصى بلغ 35.2 جيجاوات في يونيو 2024، وهو ما يثبت امتلاك فائض وهمي لم يمنع الكارثة ولم يحمِ المواطنين من انقطاعات التيار المتكررة منذ عام 2022. واجهت هذه التوجهات انتقادات حادة داخل مجلس النواب من نواب مثل محمد عطية الفيومي عام 2022 الذي اعترض على قرض ألماني بـ 15 مليون يورو لتأهيل المحطات الكهرومائية مؤكدا غياب الجدوى مع رفع الدعم، وأحمد حمدي خطاب الذي رفض في يونيو 2025 قرضا بقيمة 50 مليون يورو ومنحة بـ 10 ملايين يورو لمركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية رفضا لتوريط الأجيال القادمة بديون طائلة.

توزعت المبالغ المتبقية البالغة 1.113 مليار دولار على 3 اتفاقيات بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، و3 تسهيلات ائتمانية، و10 منح لا ترد بقيمة إجمالية بلغت 58.45 مليون دولار تمثل 0.19 بالمئة فقط من إجمالي التمويلات. شملت المنح مكونات دعم محور الطاقة ببرنامج نوفي لعام 2022 بقيمة 34.56 مليون دولار، منها منحة مركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية بـ 10.8 مليون دولار، ومنحتي دعم موازنة قطاع الطاقة بـ 3.48 مليون دولار، فضلا عن محفظة تمويلات تنموية بلغت بنهاية 2021 نحو 3.2 مليار دولار بحسب وزارة التعاون الدولي. شملت التسهيلات الائتمانية المقومة باليورو ثلاثة اتفاقيات رئيسية بقيمة 365 مليون يورو تعادل 423.6 مليون دولار، بينما تصدرت صيغة الإيجار المنتهي بالتمليك بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية ثلاثة مشروعات رئيسية بلغت 590 مليون دولار، شملت محطة غرب القاهرة بـ 222 مليون دولار، ومشروع الربط الكهربائي مع السعودية بـ 220 مليون دولار، ومحطة أسيوط البخارية الوليدية بـ 148 مليون دولار، في شبكة متشعبة من الديون التي صبت في خدمة جهات أجنبية ومقرضين دوليين دون عائد حقيقي للمواطن الذي تحمل وحده فاتورة الفشل والإهمال.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى