السودانملفات وتقارير

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات كارثية وتفاقم أزمة النزوح في السودان

يرصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع اتساع رقعة العنف الميداني وتدهور حاد في الخدمات الأساسية وتصاعد موجات النزوح القسري للمدنيين مما يضع الملايين أمام مخاطر وجودية تتعلق بالأمن الغذائي والصحي في ظل الحاجة الماسة لتدخلات عاجلة لتخفيف حدة الصراع الراهن وتداعياته الخطيرة التي تؤثر على استقرار المدنيين في مختلف أقاليم السودان وتستوجب استجابة دولية فورية وشاملة لاحتواء التدهور الميداني.

يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا أن اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدأ من الخرطوم ثم توسع ميدانيا ليشمل ولايات متعددة مخلفا وراءه انهيارا شاملا في المرافق الحيوية ونزوحا جماعيا غير مسبوق مع ارتفاع حاد في معدلات العنف ضد المدنيين العزل الذين يواجهون ظروفا قاسية تفتقر لأبسط مقومات البقاء الإنساني وتدفع بآلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة وسط ظروف مناخية وأمنية غاية في الصعوبة والتعقيد.

يحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا من استمرار التصعيد العسكري وما يخلفه من خسائر فادحة في الأرواح بين المدنيين علاوة على إجبار آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم طلبا للحماية والأمان حيث تظهر التقارير الميدانية سقوط أكثر من 20 مدنيا وإصابة أعداد أخرى في اشتباكات دموية شهدتها مدينة قيسان بولاية النيل الأزرق قبل يومين مما أدى إلى نزوح نحو 2.500 شخص وفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة التي توثق هذه التحركات القسرية.

يتابع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا بقلق بالغ ما أفاد به عاملون في مجال حقوق الإنسان في ولاية شمال كردفان بشأن ضربات جوية نفذتها طائرات مسيرة استهدفت مدينة الأبيض أمس حيث تم رصد استهداف مباشر لمحطة مياه المدينة مما يعمق معاناة السكان في الحصول على مياه نظيفة ويشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة في ظل انعدام الأمن وتواصل الهجمات التي تجبر المزيد من السكان على النزوح القسري نحو المناطق الأكثر اكتظاظا وتأثرا.

يقدر الشركاء العاملون في المجال الإنساني أن قرابة 15 ألف أسرة نزحت إلى مدينة الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية مما يشكل ضغطا هائلا على مواقع إيواء النازحين والخدمات الأساسية التي تعاني أصلا من إنهاك يفوق طاقتها الاستيعابية حيث تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها جهودهم المضنية للوصول إلى المتضررين رغم صعوبة الظروف الميدانية والقيود الأمنية التي تعيق انسيابية العمل الإنساني وضمان وصول الإمدادات الضرورية إلى مستحقيها في الوقت المناسب.

يجدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا دعوته الصارمة لجميع أطراف الصراع بضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية وضمان مرور المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون أي عوائق ميدانية تمنع وصولها للمحتاجين في مختلف المناطق المتضررة كما يهيب بالجهات المانحة الدولية تقديم تمويلات إضافية عاجلة لدعم خطة الاستجابة الإنسانية للسودان التي لم تتلق سوى 41 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب لهذا العام وهو ما يحد من قدرة المنظمة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى