تحركات شبابية غاضبة في تونس تطالب بتنحي الرئيس قيس بن سعيد وتنظيم انتخابات مبكرة

تسود حالة من الاحتقان السياسي الواسع في تونس عقب إطلاق جيل الشباب المعروف باسم جيل زد عريضة وطنية موسعة تحمل عنوان عريضة وطنية لإنقاذ الجمهورية وسط مطالبات متصاعدة بسحب الثقة من الرئيس قيس سعيد وتنحيه عن سدة الحكم فورا. يعبر هذا الحراك الذي يقوده مواليد الفترة بين عامي 1997 و2012 عن غضب عارم حيال ما وصفوه باحتكار السلطة التنفيذية وإهدار فرصة تاريخية ثمينة لتحقيق إصلاحات هيكلية حقيقية وتفكيك منظومات الفساد المتشعبة في مؤسسات الجمهورية التونسية منذ سنوات طويلة مضت.
تشهد الساحة السياسية تصعيدا ملحوظا بعد إعلان عريضة وطنية لإنقاذ الجمهورية بهدف تصحيح المسار الديمقراطي المتعثر واستعادة الحياة السياسية إلى نصابها الصحيح. يرى المتابعون أن جيل زد يسعى جاهدا لفرض واقع جديد عبر آليات سلمية ديمقراطية بحتة تتضمن دعوات صريحة للعودة الفورية إلى صناديق الاقتراع وإجراء استحقاقات رئاسية وتشريعية مبكرة تضمن مشاركة واسعة لمختلف القوى الحية وتمنح الفرصة الكاملة للكوادر الشابة والكفاءات الوطنية المؤهلة للمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد خلال المرحلة المقبلة.
انتقادات حادة لسياسات الحكم الفردي وتضييق الحريات
تتضمن وثيقة الاحتجاج الشبابي اتهامات مباشرة للإدارة الحالية بالاعتماد المفرط والمتزايد على ما يسمى خطاب المؤامرة لتبرير الفشل المتراكم في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد. يؤكد شباب جيل زد أن هذه المقاربة الرسمية تسببت في إغلاق تام لفضاء الحوار العام وتقييد غير مسبوق لأنشطة المجتمع المدني والعمل النقابي ناهيك عن تحويل المؤسسة القضائية إلى أداة سياسية لتصفية الخصوم وملاحقة أصحاب الرأي المخالف للتوجهات الرسمية الحالية في الجمهورية التونسية.
تتبنى عريضة وطنية لإنقاذ الجمهورية رؤية متكاملة تقوم على ضرورة التنحي السلمي للسلطة الحالية لحماية البلاد من منزلقات خطيرة قد تعمق الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية. يشدد الموقعون على أن المخرج الحقيقي لا يكمن أبدا في الفوضى أو استبدال حكم فردي بآخر بل يستوجب بالضرورة العودة الصارمة إلى سيادة القانون وإعادة مقاليد الأمور إلى المواطنين التونسيين عبر آليات ديمقراطية نزيهة وشفافة تكرس مبدأ تداول السلطة وتفتح الباب واسعا أمام إصلاحات عميقة وشاملة.
ملامح المرحلة القادمة وضمانات التغيير الديمقراطي
ترتكز التحركات الاحتجاجية الراهنة على ضرورة توفير ضمانات كاملة لإجراء انتخابات مبكرة تتسم بالنزاهة والشفافية وتعمل على تجديد الشرعية السياسية المتعثرة منذ إقرار التدابير الاستثنائية. تعتبر عريضة وطنية لإنقاذ الجمهورية بمثابة خارطة طريق شاملة تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي الراهنة وإعادة الاعتبار لدور الشباب في صنع القرار الوطني بعيدا عن السياسات الإقصائية التي أثبتت فشلها الذريع وفقا لتقديرات القوى الشبابية والمدنية الفاعلة في المشهد العام.
تختتم الفعاليات الشبابية مطالباتها بالتأكيد على أن عريضة وطنية لإنقاذ الجمهورية تمثل البداية الفعلية لمسار تصحيحي طويل يحتاج إلى تضافر كافة الجهود الوطنية المخلصة. تتطلب المرحلة التاريخية الراهنة في الجمهورية التونسية وعيا جماعيا بمخاطر استمرار الوضع الحالي وضرورة الاستجابة لمطالب التغيير السلمي بما يضمن بناء نظام ديمقراطي حديث يستوعب طاقات الجيل الجديد ويلبي تطلعات الشعب التونسي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.





