السودانملفات وتقارير

تصاعد المواجهات العسكرية في السودان يعمق الأزمة الإنسانية ويعرقل جهود السلام الدولية

شهدت الأراضي السودانية خلال الأيام الماضية تحولات دراماتيكية في خارطة الصراع العسكري، إذ اتسع نطاق المواجهات المباشرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لتشمل مناطق جغرافية حيوية جديدة في كردفان ودارفور، بالإضافة إلى استهداف العمق في الخرطوم ومدن وسط وشمال البلاد عبر طائرات مسيرة، مما يمثل تصعيد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي في ظل تعثر المساعي الدولية لإقرار هدنة إنسانية تخفف من وطأة المعاناة المعيشية التي تنهش أجساد المدنيين العزل.

تصاعد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتؤكد عودة طرفي النزاع إلى انتهاج خيار الحسم العسكري بدلاً من المسارات الدبلوماسية، حيث امتدت نيران الحرب من دارفور وكردفان غربًا، وصولًا إلى تخوم مدينة قيسان القريبة من الحدود الإثيوبية، وهو ما يعكس استراتيجية هجومية شاملة تتبناها قيادة القوات المسلحة السودانية لإنهاء وجود الطرف الآخر تمامًا قبل نهاية العام 2026، وذلك وفقاً للرؤية التي أعلنها الفريق أول ركن ياسر العطا حول تنفيذ عمليات هجومية متزامنة على كافة المحاور القتالية.

عززت القيادة العسكرية هذا التوجه برفض قاطع لأي مبادرات للتفاوض، مشددة على ضرورة تفكيك القوة المناوئة وتطهير المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما تُرجم فورًا إلى عمليات برية واسعة النطاق في شمال كردفان، أدت إلى استعادة السيطرة على بلدات استراتيجية مثل بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، تبعتها غارات جوية مكثفة استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرات لضرب تجمعات قوات الدعم السريع في مناطق أم بادر وسودري وأبو زعيمة والمزروب والخوي والنهود.

شهدت الأسابيع الأخيرة من يوليو وأغسطس وتيرة تصعيد هي الأعنف من نوعها، حيث ألحقت الغارات الجوية خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المدنيين، وطالت القذائف أسواقًا شعبية ومرافق خدمية حيوية، وفي مطلع أغسطس، سجلت التقارير سقوط 35 ضحية جراء ضربة مسيرة في دارفور، مما يعكس تحولاً خطيرًا في طبيعة التسليح وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا القتالية البعيدة المدى التي تعيد تشكيل توازنات القوى على الأرض، وتزيد من تعقيدات المشهد الإنساني المتردي أصلاً.

ردت قوات الدعم السريع على هذا الضغط العسكري عبر تغيير تكتيكاتها القتالية، حيث أعادت ترتيب صفوفها في المزروب وسودري وأم بادر، وشنت هجمات مضادة باستخدام المسيّرات ضد مقار القوات المسلحة في محيط الأبيض، وبلغ هذا التصعيد ذروته الأربعاء الماضي بتنفيذ ثماني هجمات جوية متزامنة، امتدت لتطال الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري وعطبرة والدامر وربك، فيما نجحت الدفاعات الجوية في التصدي لأكثر من 20 طائرة مسيرة، مما يشير إلى أن خسارة الأرض لا تعني بالضرورة نهاية التهديد العسكري.

اتخذ الصراع منحى أكثر تعقيدًا مع فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق، حيث شنت قوات الدعم السريع بالتنسيق مع الحركة الشعبية شمال هجومًا مشتركًا على مدينة قيسان ذات الأهمية الاستراتيجية، وأعلن تحالف تأسيس سيطرته الكاملة عليها، مما يفتح أفقًا جديدًا للقتال بعيدًا عن الساحات التقليدية، ويؤدي إلى موجات نزوح جماعي جديدة قدرت بنحو 2500 شخص، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 20 مدنيًا، وسط مخاوف دولية من تشتيت القوات في جبهات متعددة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

تظل كل هذه التطورات مؤشرًا واضحًا على أن تصعيد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي، حيث لا يزال رهان الأطراف المتحاربة على الحسم الميداني هو المحرك الأساسي للأحداث، رغم إدراك الجميع أن ميزان القوى الحالي يميل نحو الاستنزاف الطويل بدلاً من الانتصار السريع، لا سيما مع رفض القوات المسلحة للمقترح الأمريكي بهدنة تمتد لـ 90 يومًا، واشتراطها انسحاب الخصم من المناطق المدنية، وهو ما يجعل مساعي السلام الدولية في حالة سباق خاسر مع التطورات الميدانية المتلاحقة.

يعاني المدنيون في مدينة الأبيض وغيرها من مناطق الصراع ويلات الحصار ونقص الغذاء والوقود والمياه والكهرباء، وتنتشر الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا في ظل انهيار تام للمنظومة الصحية، ومع استمرار هذا التصعيد، يبقى تصعيد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي، محولًا حياة ملايين المواطنين إلى كابوس يومي، حيث لا تزال فرص إنهاء الحرب مرتبطة بمدى قدرة الفرقاء على تجاوز الرغبة في الحسم العسكري، لأن تصعيد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي، وسوف يظل تصعيد حدة العمليات العسكرية يشعل الأراضي السودانية ويقوض فرص الحل السلمي، هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى