جمعية أصوات نساء في تونس تطلق أول منصة لتوثيق جرائم قتل النساء

تعلن جمعية أصوات نساء في تونس عن قلقها البالغ تجاه تفاقم مؤشرات العنف القاتل الموجه ضد النساء، حيث شهدت الأرقام ارتفاعات متسارعة تضع المسؤولية كاملة على عاتق الجهات الرسمية. تؤكد جمعية أصوات نساء في تونس أن التراخي في التعامل مع هذه الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي يعكس فجوة عميقة بين النصوص القانونية والواقع الميداني، مما أدى إلى تضاعف أعداد ضحايا القتل بمقدار ست مرات تقريبًا خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين عام 2018 وعام 2025.
جمعية أصوات نساء في تونس ترصد تصاعد معدلات جرائم قتل النساء
تطلق جمعية أصوات نساء في تونس منصة رقمية متخصصة لرصد وتوثيق جرائم قتل النساء، وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى السبعينية لصدور مجلة الأحوال الشخصية. توفر هذه المبادرة فضاءً مفتوحًا للعموم باللغتين العربية والفرنسية لضمان وصول المعلومة إلى أوسع نطاق ممكن، حيث تعتبر جمعية أصوات نساء في تونس أن هذه المنصة تمثل أداة جوهرية للمقاومة المدنية، بهدف تفكيك أبعاد هذه الجرائم وتحليل مسبباتها الاجتماعية والسياسية، وتصنيفها بوصفها النتيجة الأكثر تطرفًا للعنف الممارس ضد النساء.
توضح مريم المليكي، الباحثة في القانون العام داخل جمعية أصوات نساء في تونس، أن هذه المنصة تعد المبادرة الأولى من نوعها التي تختص برصد جرائم القتل ومحاولات القتل في مختلف الولايات. تهدف هذه الجهود بحسب جمعية أصوات نساء في تونس إلى كسر جدار الصمت المفروض حول هذه الملفات، والعمل على تشييد ذاكرة نسوية جماعية قادرة على حفظ تفاصيل قصص الضحايا، ووضع تجاربهن في مركز الإنتاج المعرفي والحقوقي، بما يسهم بشكل مباشر في تعزيز مسارات المطالبة بالعدالة الناجزة والمستحقة.
تطالب جمعية أصوات نساء في تونس بضرورة الاعتراف الرسمي بجرائم القتل كنمط جرمي خاص يتطلب معالجة قانونية وأمنية نوعية، بعيدًا عن التنميط. تهدف هذه التحركات إلى الضغط من أجل صياغة سياسات عمومية فاعلة تتجاوز الشعارات، وتوفر حماية حقيقية للنساء من جميع أشكال العنف الممنهج. تؤكد جمعية أصوات نساء في تونس أن العمل الميداني للتوثيق انطلق فعليًا منذ عام 2021، تحديدًا عقب حادثة مقتل رفقة الشارني على يد زوجها المنتمي للسلك الأمني.
تكشف بيانات جمعية أصوات نساء في تونس عن ارتفاع مخيف في الحالات المرصودة عبر منصات التواصل الافتراضي، حيث سجل عام 2025 وحده وقوع 35 جريمة قتل، مقارنة بـ 6 حالات فقط تم توثيقها في عام 2018. ترى جمعية أصوات نساء في تونس أن هذا التفاوت الرقمي يعكس انهيارًا في منظومة الحماية الاجتماعية والقانونية، رغم امتلاك الجمهورية التونسية لترسانة تشريعية تعد من بين الأقوى عالميًا في مجال مكافحة العنف ضد النساء، بما في ذلك العنف الرقمي والسياسي.
تعزو جمعية أصوات نساء في تونس أسباب هذا التفاقم إلى غياب التدابير الوقائية وضعف ملاحقة المعتدين، فضلًا عن ظاهرة التطبيع المجتمعي مع هذه الآفة الخطيرة. تشير منية قاري، الأستاذة في القانون الدستوري، إلى أن استمرار الإفلات من العقاب يمثل معضلة بنيوية تتغذى على تضارب الممارسات. توضح جمعية أصوات نساء في تونس أن وجود قوانين متقدمة لا يغني عن ضرورة تطبيق الآليات التنفيذية، حيث أن التخاذل في إنفاذ القانون يمنح الضوء الأخضر للمعتدين للإفلات من تبعات أفعالهم الإجرامية.
تحذر جمعية أصوات نساء في تونس من أن هيمنة بعض التقاليد المحافظة تساهم بصورة غير مباشرة في فرض التستر على الانتهاكات، مما يحد من شجاعة الأطراف في الإبلاغ والمواجهة. ترى جمعية أصوات نساء في تونس أن المعالجة تتطلب مقاربة شاملة تربط بين الإصلاح التشريعي، واليقظة الأمنية، والوعي المجتمعي. وتشدد جمعية أصوات نساء في تونس على أن حماية أرواح النساء ليست خيارًا بل التزامًا أخلاقيًا ودستوريًا لا يقبل التجزئة أو التأجيل في ظل هذه الظروف الدقيقة.







