خطط تأمين مؤسسات التعليم العالي في السودان لاستعادة الدراسة

تستعد مؤسسات التعليم العالي في السودان لاستعادة إيقاعها الأكاديمي في ظل واقع أمني ومؤسسي لا يزال مثقلاً بتداعيات الحرب وما خلفته من أضرار طاولت مقار عدد من الصاعات وأربكت انتظام العملية التعليمية داخل ولايات عدة وسط مساع تدرجية لعودة الطلاب.
تبلورت الخطط الأمنية المتكاملة عبر إعلان الإدارة العامة لتأمين الجامعات عن جهوزية قواتها لحماية المنشآت الأكاديمية في مختلف ولايات السودان بالتزامن مع التحضيرات الجارية لاستئناف الدراسة الحضورية وإعادة بناء الحد الأدنى من الاستقرار الضروري لعودة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين إلى الحرم الجامعي مع مراعاة تفاوت الظروف الأمنية والبنية التحتية.
خطط شرطية شاملة لتأمين الجامعات السودانية تمهيداً لاستئناف الدراسة الحضورية
أوضح مدير الإدارة العامة لتأمين الجامعات اللواء شرطة البكري أبو حراز أن تأمين مؤسسات التعليم العالي جاء في مقدمة الأولويات عبر منظومة متكاملة تجمع بين التأمين الوقائي والانتشار الميداني والتقنيات الحديثة والتنسيق المباشر مع إدارات الجامعات والجهات ذات الصلة وتوفير كوادر مؤهلة ومدربة ذات معرفة بخصوصية البيئة الأكاديمية مع إعطاء الجامعات الواقعة داخل العاصمة الخرطوم أولوية خاصة في خطط الانتشار والتأمين وحماية الداخليات والسكن الطلابي.
أكد المتحدث الرسمي باسم الشرطة العميد شرطة فتح الرحمن التوم أهمية التنسيق القائم بين الأجهزة الشرطية والجهات التعليمية مشيداً باستقرار الخدمات المقدمة في الداخليات ومشدداً على استمرار جهود الشرطة في حماية مؤسسات التعليم العالي كونها ركيزة أساس لمستقبل الأجيال بينما أشار طالب كلية الهندسة أيهم مرتضى إلى أن فاعلية التأمين تقاس بسرعة الاستجابة ومنع الخطر قبل وصوله إلى الطلاب.
أضافت طالبة كلية الطب عابدة حسين أن تأمين الطالبات والداخليات يمثل أولوية خاصة لمنح الطالبات قدراً أكبر من الاطمئنان بينما أورد طالب كلية الآداب عمرو السني أن المطلوب حالياً هو الفصل الواضح بين حماية الجامعة والتدخل في النشاط الطلابي وسط مخاوف تداعيات الحرب المستمرة وتأثيرها على محيط المؤسسات التعليمية.
تصورات مستقبلية للتعافي المؤسسي
أشار الأستاذ الجامعي عبدالعظيم يحيى إلى أن الحرب غيرت طبيعة السؤال المتعلق بأمن الجامعات في السودان وفرضت واقعاً جديداً بأن أصبحت مرتبطة بقدرة الجامعة على الاستمرار في أداء وظيفتها وسط بيئة شديدة الاضطراب تطلب كلفة عالية لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة واستعادة قدرتها على العمل وتوفير بيئة يشعر فيها الطالب والأستاذ بأن الأمن جزء من حماية العملية الأكاديمية وليس بديلاً عنها.
اتجهت الأنظار نحو انتقال مشروع تأمين الجامعات في المرحلة المقبلة من مفهوم الحراسة التقليدية إلى نموذج أكثر مهنية يقوم على تقييم الأخطار وخطط الإخلاء والطوارئ وتأمين المعامل والمرافق الحيوية إلى جانب الاستفادة من المراقبة الإلكترونية وأنظمة الإنذار والاستجابة السريعة بما يضمن استعادة الجامعة بوصفها فضاء مدنياً آمناً للتعلم والبحث خلال شهر يناير وشهر ديسمبر المقبلين.







