مصر

كواليس طرح الصكوك الضريبية لتقليص عجز الموازنة وتوفير السيولة

تتجه الجمهورية العربية المصرية نحو تفعيل أداة تمويلية غير تقليدية عبر إطلاق ما يُعرف بـ«الصكوك الضريبية» بهدف ضخ سيولة مالية عاجلة للخزانة العامة وتقليص حجم احتياجات الاقتراض المتزايدة.

تفاصيل الآلية التمويلية الجديدة

تستهدف الصكوك الضريبية منح الممولين فرصة سداد جزء من التزاماتهم المالية مقدماً نظير عائد محدد ومعفى من الضرائب، بينما تتولى الجهات الحكومية خصم قيمة هذه الصكوك لاحقاً من الضرائب المستحقة على أصحاب الأعمال. ووافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا المقترح خلال اجتماع جمع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الموارد العامة عبر الحصول على حصيلة الإيرادات قبل مواعيد استحقاقها الأصلية بضمان عوائد مستقبلية.

تحديات الفجوة التمويلية وأعباء الديون

تواجه الموازنة العامة ضغوطاً مالية ضخمة تتمثل في فجوة تمويلية تقدر بنحو 4 تريليونات جنيه، بينما تخطط وزارة المالية لإصدار أدوات دين سيادية بقيمة 3.4 تريليونات جنيه خلال العام المالي الحالي. وتستنزف فاتورة فوائد الديون جانباً هائلاً من إيرادات الدولة، مما يجبر الحكومة على البحث عن مصادر بديلة ومستقرة بعيداً عن تقلبات المستثمرين الأجانب في سوق أدوات الدين المحلية، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الآلية إلى ترحيل للأزمة المالية بدلاً من حلها الجذري.

شبح التاريخ وتساؤلات الجدوى الاقتصادية

أعاد الإعلان عن هذه الآلية إلى الأذهان تجربة نظام المقابلة في عهد الخديوي إسماعيل، وسط تحذيرات اقتصادية من استخدام أموال المستقبل في سداد أعباء الديون القديمة بدلاً من توجيهها نحو استثمارات إنتاجية حقيقية تولد موارد جديدة. وتركزت النقاشات حول ضرورة إعلان وزارة المالية عن التفاصيل التنفيذية لتلك الأدوات، بما يشمل مدد الصكوك وأسعار العائد والحدود القصوى للإصدارات، لضمان عدم تأثيرها سلباً على الإيرادات الضريبية للسنوات المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى