“أوريو” الفحم المغشوش بالقليوبية.. الموت البطيء يهدد أطفال المدارس والأسواق

داهمت السلطات التنفيذية المختصة في محافظة القليوبية معملا سريا غير مرخص كان يعمل على إنتاج كميات ضخمة من البسكويت والحلوى باستخدام مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي” مما أثار موجة من الغضب العارم لدى الرأي العام. تمكنت الحملات الرقابية المكثفة من ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام من المنتجات والخامات المخالفة في تلك المنشأة التي كانت تتلاعب بسلامة الغذاء وتستهدف بمنتجاتها المسمومة صغار السن في الأسواق المحلية بشكل يومي. تكرر ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام من هذه المواد الضارة في إطار حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد الغذائي بكل صوره وأشكاله المتعددة لضمان حماية حقوق المستهلكين.
تستمر الإجراءات القانونية المشددة بحق القائمين على هذا النشاط الإجرامي الذي انتهج استراتيجيات تدليسية لتضليل المستهلكين في مختلف المناطق. كشفت المعاينة الميدانية للمصنع عن استخدام فحم نباتي محظور في خلطات البسكويت لإيهام المشترين بجودة كاذبة” بينما كانت الحقيقة مرعبة باحتواء المصنع على زبدة فاسدة وبراميل جلوكوز منتهية الصلاحية منذ فترات طويلة. يمثل ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام ضربة قوية لمحاولات نشر السموم بين فئات المجتمع الأكثر احتياجا وحماية للأطفال من مخاطر التسمم الغذائي الناجم عن استهلاك منتجات غير معقمة أو خاضعة للرقابة الصحية اللازمة والضرورية لسلامة الإنسان.
اتخذت الأجهزة المعنية قرارات فورية بالتحفظ على كامل المضبوطات وإغلاق المكان بالشمع الأحمر بعد التأكد من عدم توافر أي معايير للجودة في هذه المنتجات. تركزت جهود الحملات التفتيشية على فحص كافة المكونات المجهولة التي عثر عليها داخل المصنع” حيث تبين تعمد استخدام بدائل رخيصة وضارة بدلا من المواد الخام الطبيعية التي توفر قيمة غذائية. يؤكد خبراء التغذية أن الاعتماد على الفحم في صناعة الحلويات يمثل جريمة مكتملة الأركان تهدد الصحة العامة وتؤدي إلى اضطرابات معوية مزمنة وتسممات حادة. يظل ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام دليلا قاطعا على جسامة الجرم المرتكب بحق البسطاء.
ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام بسكويت فاسد ومغشوش في عملية أمنية كبرى
يؤكد المتخصصون في الرعاية الصحية أن استخدام مواد منتهية الصلاحية في تصنيع الحلوى يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الجهاز الهضمي للمستهلكين. تترتب على هذه الممارسات المخالفة للمواصفات القياسية إصابات بمرض التسمم الغذائي الحاد نتيجة تفاعل المواد الكيميائية مع الخامات المتهالكة التي تم ضبطها بكميات كبيرة. يشدد المراقبون على أن غياب الرقابة في المناطق العشوائية يوفر بيئة خصبة لانتشار مثل هذه المصانع التي تتاجر بأرواح المواطنين من أجل تحقيق مكاسب مادية سريعة وغير مشروعة. يؤدي استهلاك هذه البضائع إلى تراكم سموم داخل الجسم البشري ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة.
تعزيز منظومة الرقابة وحماية المستهلك
تفرض الأجهزة الرقابية حاليا رقابة صارمة على كافة المنشآت الغذائية للتأكد من مطابقة الإنتاج للمعايير الصحية المعتمدة دوليا ومحليا. تتطلب المرحلة الراهنة تكاتف الجهود الشعبية والرسمية للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه يهدد الأمن الغذائي. يمثل ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام جرس إنذار لضرورة تكثيف الحملات الميدانية المفاجئة لضمان عدم وصول سلع غير صالحة للأسواق. تسعى السلطات لقطع الطريق على المتلاعبين وضمان بيئة صحية آمنة للمستهلكين في كافة أنحاء المحافظة ومحيطها الجغرافي. تعمل الجهات المعنية على قدم وساق لتعقب مصادر المواد الخام المجهولة التي يستخدمها هؤلاء المزورون بكل دقة.
تستمر التحقيقات للكشف عن قنوات التوزيع التي كانت تعتمد عليها المنشأة في تصريف منتجاتها للجمهور. يجب على الأسر توخي الحذر الشديد عند شراء المنتجات مجهولة المصدر من الباعة الجائلين أو المحال غير المعتمدة. يعكس ضبط طن وثمانمائة كيلوجرام حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في مواجهة الغش التجاري” وتعمل كافة الجهات بكل طاقتها لتطهير الأسواق. يظل الهدف الأسمى هو الحفاظ على سلامة المواطنين ومنع وصول أي مواد مغشوشة إلى المائدة. تؤكد الإحصائيات الرسمية أهمية المتابعة الدورية للمصانع والورش الصغيرة التي تعمل في الخفاء لإنتاج سلع شعبية استهلاكية.
تنشط الحملات الرقابية لضمان عدم وجود أي نشاط غير مرخص يهدد الصحة العامة. يساهم الوعي المجتمعي في دعم جهود الرقابة للحد من هذه المخالفات التي تهدد الأمن الصحي للمجتمع بأسره. تبقى معايير السلامة والجودة هي الخط الفاصل بين الصحة والمرض في ظل تنامي أنشطة الغش التجاري. تسجل التقارير الرسمية ارتفاعا ملحوظا في الضبطيات التي تستهدف حماية الأطفال. تعمل الجهات المسؤولة على ملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بسلامة الغذاء. تظل حماية المواطنين أولوية قصوى لا تهاون فيها. يمثل التزام المواطنين بالإيجابية في الإبلاغ عن المخالفين ركيزة أساسية في استراتيجية حماية الأمن القومي الغذائي بكل جوانبه الفنية والرقابية. يتعهد المسؤولون باستمرار هذه الجهود حتى يتم القضاء تماما على بؤر الغش والفساد في كافة الأسواق والمناطق التابعة للمحافظة.







