أردوغان يفتح ملفات المنطقة: انضمام مصر لاتفاقية مكة ممكن ولن نترك غزة وسوريا وحدهما

فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقاء خاص مع الإعلامي علي الظفيري، مساء الأحد، عددًا من أبرز الملفات الإقليمية والدولية، مؤكدًا إمكانية انضمام مصر ودول أخرى إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي تجمع تركيا والسعودية وباكستان، ومشددًا على أن بلاده لن تترك غزة وسوريا وحدهما، في الوقت الذي دعا فيه إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال حلقة خاصة من برنامج «المقابلة»، حملت عنوان «تركيا وتوازنات المنطقة»، وتناولت موقع أنقرة في التحولات الإقليمية، والعلاقات مع السعودية ومصر وباكستان وقطر، إلى جانب الحرب في المنطقة والأوضاع في غزة وسوريا ولبنان والسودان وليبيا، وعلاقات تركيا بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
انضمام مصر إلى اتفاقية مكة «ممكن»
وقال أردوغان إن اتفاقية الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان تفتح الباب أمام انضمام دول أخرى في المستقبل، معتبرًا أن انضمام مصر إليها أمر ممكن.
وأوضح أن الاتفاق ينص على تحرك الدول الموقعة بصورة مشتركة في حال تعرض أي دولة منها لاعتداء خارجي، وشبّه طبيعة هذا الالتزام بمبدأ الدفاع الجماعي الذي تتضمنه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وأكد أن أبواب الاتفاقية ليست مغلقة أمام دول أخرى، وأن الاتفاق بعث برسالة مهمة إلى العالم بشأن التعاون والتضامن بين الدول المشاركة فيه
أردوغان: نريد السلام لكننا لن نتردد إذا تعرضنا للهجوم
وفي حديثه عن السياسة الدفاعية التركية، أكد أردوغان أن أنقرة تسعى إلى السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي اعتداء.
وقال إن تركيا تتحدث عن السلام العالمي، لكن إذا تعرضت لهجوم يدفعها إلى الحرب فإنها لن تتردد في خوضها دفاعًا عن أمنها ومصالحها.
هرمز.. أولوية لإعادة فتح المضيق
وتطرق الرئيس التركي إلى أزمة مضيق هرمز، مؤكدًا أن بلاده تعطي أولوية لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة، لما يمثله استمرار إغلاقه من تأثيرات واسعة على التجارة والاقتصاد العالميين.
وحذر أردوغان من أن إغلاق المضيق يمثل مشكلة كبيرة لحركة التجارة الدولية، مشددًا على أن استمرار الوضع الراهن ليس في مصلحة أي طرف، وأن المطلوب هو العمل لإنهاء الحرب والتوصل إلى السلام في أسرع وقت ممكن.
إشادة بدور قطر في الوساطة
وأشاد أردوغان بالدور القطري في جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب واحتواء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن الدوحة أدت دورًا مهمًا في هذا الملف.
وأكد أهمية استمرار الدور القطري في جهود الوساطة الإقليمية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بسوريا ومحاولات خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة.
أردوغان يحمل إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب
وفي حديثه عن التصعيد الإقليمي، حمّل أردوغان إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب وتوسيع دائرة المواجهات في المنطقة، معتبرًا أن دولًا أخرى دفعت أثمانًا باهظة نتيجة امتداد الصراع والاعتداءات إلى ساحات متعددة، بما فيها دول في منطقة الخليج.
وأكد أن تركيا تتمسك بضرورة وقف الحروب والتحرك نحو تسويات تضمن الاستقرار بدلًا من توسيع دائرة الصراع.
غزة.. «لن نتركها وحدها»
وفي الملف الفلسطيني، شدد أردوغان على أن تركيا لا يمكنها ترك قطاع غزة وحده، مؤكدًا أن أنقرة ستواصل بذل ما تستطيع لدعم الفلسطينيين.
وقال إن حركة حماس، وفق تقييمه، تفي بالتزاماتها بصدق، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل هجماتها، مجددًا انتقاده للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وأكد أن موقف أنقرة من القضية الفلسطينية سيظل ثابتًا، وأن تركيا ستواصل التحرك السياسي والدبلوماسي من أجل وقف الحرب ودعم الفلسطينيين
لبنان.. قلق من استمرار الهجمات الإسرائيلية
وتناول أردوغان التطورات في لبنان، معتبرًا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يمثل مصدر قلق كبير لتركيا.
وكشف أنه بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، ضرورة وقف الحرب على لبنان، مشددًا على أن الولايات المتحدة تستطيع أداء دور مهم في وقف المواجهات ومنع استمرار التصعيد.
وأكد أن أنقرة ترفض اتساع نطاق الحرب في المنطقة، وترى ضرورة إنهاء العمليات العسكرية والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية.
سوريا.. زيارة مرتقبة ودعم للاستقرار
وفي الملف السوري، أكد أردوغان أن تركيا لن تترك سوريا وحدها، وأنها ستواصل العمل بكل ما تستطيع من أجل دعم أمن البلاد واستقرارها.
وكشف الرئيس التركي عن اعتزامه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس مسار العلاقات المتطور بين أنقرة ودمشق والتحركات التركية لتعزيز حضورها السياسي في الملف السوري.
وشدد على أن استقرار سوريا ووحدة أراضيها يمثلان عاملًا أساسيًا لاستقرار المنطقة، وأن تركيا ستواصل دعم المسار الذي يحفظ وحدة البلاد.
أردوغان: أكراد سوريا لهم نصيب من السلام والاستقرار
وتطرق أردوغان إلى الملف الكردي، مؤكدًا أن أكراد سوريا سيكون لهم نصيب من السلام والاستقرار، وأن أنقرة ستواصل تعزيز علاقاتها مع الأكراد والحفاظ على حقوقهم.
وقال إن تركيا ستعمل على الحفاظ على وحدتها وتكاتفها مع الأكراد، وصون قوتهم ومكانتهم في المنطقة، مشيرًا إلى أن التعامل مع القضايا الكردية يجب ألا يؤدي إلى صراعات جديدة أو تهديد للاستقرار الإقليمي.
السودان وليبيا
وفي الشأن السوداني، أكد أردوغان أن تركيا ستواصل دعم السودان، مشيرًا إلى أن علاقات أنقرة مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان جيدة.
كما تحدث عن ليبيا، مؤكدًا أن العلاقات التركية الليبية مستقرة، وأن بلاده لن تترك ليبيا وحدها، في إشارة إلى استمرار الدور التركي في الملف الليبي ودعم العلاقات بين البلدين.
العلاقات مع أوروبا
وحول مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إن أوروبا لا تبدو راغبة في قبول بلاده عضوًا في الاتحاد، مشيرًا إلى أن الانضمام إلى التكتل الأوروبي لم يعد يمثل أولوية بالنسبة إلى أنقرة.
واعتبر أن أوروبا ستكون الخاسر إذا استمر إبعاد تركيا عن الاتحاد، في ظل ما تتمتع به البلاد من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري وموقع استراتيجي بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
مقاتلات «إف-35» والعلاقة مع واشنطن
وكشف أردوغان عن تلقيه وعدًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ملف مقاتلات «إف-35»، وقال إنه ينتظر من الرئيس الأمريكي الوفاء بهذا الوعد.
ويعد ملف المقاتلات أحد أبرز الملفات الدفاعية العالقة في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، في وقت تعمل فيه تركيا على تعزيز قدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية المحلية.
أردوغان: تركيا أصبحت أقوى
وتحدث الرئيس التركي عن التطورات التي شهدتها بلاده خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تركيا أصبحت أقوى وأكثر تمسكًا بطموحاتها، وأنها تواصل توسيع حضورها الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي.
وأشار إلى تطور الصناعات التركية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، مستشهدًا بوصول السيارات التركية المحلية إلى الطرق الأوروبية، مؤكدًا أن أنقرة تستهدف تعزيز حضور منتجاتها عالميًا.
وجاءت المقابلة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة وإعادة تشكيل للتحالفات والتوازنات الأمنية والسياسية، وسط تصاعد أدوار تركيا والسعودية وقطر ومصر وباكستان في ملفات المنطقة، واستمرار أزمات غزة ولبنان وسوريا والسودان وليبيا، إلى جانب تداعيات المواجهة مع إيران وأزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وعكست تصريحات أردوغان خلال اللقاء توجهًا تركيًا نحو الجمع بين توسيع التعاون الدفاعي الإقليمي والدعوة إلى وقف الحروب، مع التأكيد في الوقت نفسه على استعداد أنقرة للدفاع عن مصالحها، وتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، وتوسيع دورها في التوازنات الجديدة التي تتشكل في المنطقة.







