تصريحات بن غفير تكشف نوايا الإبادة الجماعية وتهجير سكان قطاع غزة

تحليل متواصل للوضع الميداني والسياسي يفرض نفسه بقوة على طاولة الأحداث الإقليمية في ظل تصاعد لغة التحريض ضد الفلسطينيين. كشفت التصريحات الأخيرة الصادرة عن إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي لدى الاحتلال عن نوايا مبيتة ومباشرة للقضاء على الفلسطينيين وتهجيرهم قسريا من قطاع غزة وسط مساعي ممنهجة لتكريس واقع استيطاني جديد.
أدان مركز غزة لحقوق الإنسان الموقف المتطرف الذي تبناه المسؤول الحكومي الرفيع والذي تضمن دعوات علنية لشن غارات جوية ليلية مكثفة. افتتحت هذه المطالبات بنداءات صريحة تفيد بأن سكان القطاع ليسوا بشرا ولا يحتاجون إلى أن يعيشوا مع التفاخره الدائم بقدرة القوات المعتدية على تصفية أعداد ضخمة من الأشخاص كل ليلة. استندت هذه التوجهات إلى خلفية سياسية متجذرة داخل دوائر الحكم تستهدف إفراغ المنطقة تماما من أهلها الأصليين وإعادة توطين المستوطنين فيها. شهد شهر يوليو الماضي تحركات ميدانية قادها بن غفير برفقة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعدد من الوزراء والنواب والنشطاء قرب حدود القطاع للمطالبة بعودة الاستيطان وتطبيق التهجير.
تحركات استيطانية وتوسيع عسكري واسع
تزامنت هذه التصريحات مع تطورات ميدانية خطيرة تمثلت في اتساع رقعة السيطرة العسكرية وتغلغل القوات داخل الأراضي الفلسطينية خلال شهر يوليو ويونيو. غطى ما يسمى بالخط الأصفر نحو 64.9 بالمئة من مساحة قطاع غزة مع توثيق إنشاء عشرات المواقع العسكرية الثابتة التي تمهد لفرض وقائع جغرافية قسرية. تجسدت هذه السياسات في مساعي إقامة مستوطنات جديدة فوق أنقاض المنازل المدمرة والقرى المهجرة في تحدٍ صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تحظر النقل القسري للسكان. استمرت الهجمات الجوية والبرية مستهدفة المخيمات وتجمعات النازحين والمركبات المدنية ضمن حلقة متواصلة من التدمير المنهجي والتجويع والقتل واسع النطاق.
مسؤوليات دولية وتواطؤ غربي مستمر
واجهت هذه الانتهاكات مطالبات قانونية عاجلة وجهها مركز غزة لحقوق الإنسان إلى المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لفرض عقوبات رادعة وملاحقة المحرضين. استدعت هذه الجرائم إدراج خطابات المسؤولين الصهاينة ضمن أدلة التحقيق الجاري بشأن الوضع في فلسطين لضمان عدم افلات الجناة من العقاب. انتقد المتابعون ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع خطاب الإبادة والاستيطان المتصاعد بالتوازي مع استمرار التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع حكومة الاحتلال. تعززت هذه التساؤلات بشأن مدى مصداقية المواقف المعلنة لحقوق الإنسان في ظل الشراكة المستمرة وغياب الضغط الحقيقي لوقف هذه الممارسات الدموية التي تهدد الوجود الفلسطيني برمته.







