
في زمنٍ بعيد، كانت هناك غابة تتلألأ في الشمس، وتحتضن أسرار الحياة البرية. ولكن، مع مرور الزمن، تحولت تلك الغابة الرائعة إلى مزرعة صغيرة غريبة، حيث كانت تعيش حيوانات ذات طموحات كبيرة وأحلام صغيرة.
في قلب هذه الفوضى، كان هناك نمر عربي يُدعى “فهد”. كان فهد طموحًا للغاية، حتى أن والده، النمر الحكيم المعروف بخططه العبقرية، قرر أن يُرسل مجموعة من أشباله للتعلم في أماكن مختلفة من غابات العالم، حيث تعيش أنواع مختلفة من النمور. كانت تلك الخطوة تُشبه إرسال أبناء الملوك إلى مدارس النخبة. “اذهبوا، تعلموا من العالم، وعودوا كقادة!” كان يقول لهم بحماسة.
ولكن ماذا كانت مغامرات فهد التعليمية؟
أولًا: النمر المُرقط
كان فهد يجلس مع النمر المُرقط، الذي كان يتحدث عن مغامراته وكأنها أساطير. “لقد قاتلت من أجل البقاء!” يقول النمر المُرقط بفخر، بينما كان فهد يتساءل: “هل تعني أنك كنت تجلس في المقاهي تتحدث؟”
ثانيًا: النمر الأفريقي
زار فهد أدغال أفريقيا حيث قال له النمر الأفريقي: “تعلم كيف تتسلق الأشجار!” وعندما حاول فهد تسلق شجرة، سقط بشكل مضحك، وكأنها مشهد من فيلم كوميدي. “يبدو أنك بحاجة إلى دروس في الجمباز!” ضحك النمر الأفريقي.
ثالثًا: نمر آمور
في آسيا الباردة، حاول فهد محاربة البرد، لكنه اكتشف أنه بدلًا من ذلك، كان يتجمد ويبدو كأنه تمثال ثلجي. “أين ذهب كل النمور؟” تساءل فهد، وكأنها حفلة لم يُدعَ إليها.
رابعًا: نمر الثلوج
بينما تعلم فنون البقاء في الثلوج، اكتشف أن الثلج ليس سوى ماء متجمد. “هذا ليس شتاءً، بل مجرد مياه غير محلاة!” سخر فهد، وكأنه يتحدث عن طعام غير مُملح.
ثم انتقل فهد إلى مدارس نمور الببر:
خامسًا: الببر البنغالي
كان يُعلمه كيفية الصيد، لكن فهد كان يُفضل اللعب بدلًا من ذلك. “لماذا نحتاج إلى الصيد عندما يمكننا تناول الطعام الجاهز؟” تساءل.
سادسًا: الببر السيبيري
علمه التكيف مع البرودة، لكن فهد كان يشعر وكأنه في مركز تجاري يبحث عن سترة دافئة.
سابعًا: الببر السومطري
تحدث عن الأنواع المهددة، مما جعل فهد يشعر وكأنه يقرأ تقريرًا عن الأزمات العالمية.
العودة إلى المزرعة
بعد سنوات من التعلم، عاد فهد إلى المزرعة الصغيرة متحمسًا. لكنه لم يكن يتوقع ما وجده. تحولت المزرعة إلى فوضى تحت سيطرة بطة سوداء وتمساح بلا أسنان، وكأنها مشهد من مسرحية هزلية.
البطة السوداء قادت المزرعة وكأنها رئيس وزراء، تدير كل شيء بذكاء، وتتعامل مع الضفادع والصراصير وكأنها وزراء.
أما التمساح، وبعد أن خلع أسنانه، لم يعد يتحكم في كل الأمور، يتفاخر بأنه الحاكم، وكأنه يتحدث عن إنجازات، بينما لا يقدر على مضغ عصفور دون مساعدة البطة السوداء.
فوجئ فهد بأنه لم يعد هناك مكان له. فقد اختفى الأصدقاء، واحتل الأرنب مكانة، وغابت أصوات زئير الأسود واستُبدلت بقرقرة الأرانب، ووجد حركة غير عادية وزينة وبالونات، وكأنهم قرروا إقامة مهرجان سنوي للاحتفال بغياب الأسود والنمور.
كانت مفاجأة فهد هي أن الأسود قد غابت عن الساحة، ولم يعد الأسد ملك الغابة كما كان يُعتقد. بدلًا من ذلك، كان الفيل الأزرق ومساعدته البق الصفراء يسيطران على مزارع العالم وغاباتها، يبحثون ويسعون لتمساح هنا وأرنب هناك ينصبونه مديرًا للمزرعة، وكأنهم يتفاوضون على اتفاقيات تجارية.
وبينما كان فهد يتجول في المزرعة، تفاجأ بدعوته إلى الحفل الموسيقي الذي هو تحت رعاية الفيل الأزرق والبقرة الصفراء. عندها قال فهد: “يجب أن أذهب، قد يكون هناك أمل!” فكر فهد، لكنه لم يكن يعلم أنه كان يخطو نحو فخ مضحك.
عندما وصل إلى الحفل، وجد ما كان يوحي بأنه حفل موسيقي، لكن ما رآه كان أكثر غرابة. كان هناك من كان حازمًا ومتوحشًا، ذا قيمة وقدر، يرقص بلدي بسخرية أمام الأرانب البلدية، وكأنهم في مهرجان شعبي. وانطلق فهد يحدث نفسه: “هل هذا هو ما أصبحنا عليه؟” تساءل فهد وهو يخرج مسرعًا من المكان، حيث لا مكان للأسود والنمور في زمن القرود.
وتخيل فهد النهاية الهزلية!!!!!
وفي يوم شتائي، بينما كانت الطيور تغرد والمطر يتساقط، اكتشف فهد أنه لا يمكنه العودة إلى الغابة التي كان يعرفها. لقد استسلمت الغابة للزمن، تحت أمر وحكم الفيل الأزرق، وتحولت غابته الكبيرة إلى مزرعة صغيرة تُدار باعتبار أنها مزرعة خاصة تسيطر عليها البطة السوداء والتمساح.
وبينما كان فهد يتأمل الوضع، عازمًا على إيجاد مكانه في هذا العالم الجديد، لم يستطع إلا أن يضحك على نفسه وما آلت له أحوال الغابة. فقد تعلم الكثير، لكنه عاد ليجد أن كل ما تعلمه لم يكن له قيمة في مزرعة صغيرة غريبة، حيث غابت الأسود وظهرت ممالك جديدة تثير السخرية.
أيقن فهد وقتها كيف أن الحياة قد أخذته في مسارات غير متوقعة، وأن ما اعتبره قوة قد يصبح في بعض الأحيان سببًا للسخرية، فقد بات اللون الأزرق والأبيض هو علم المزرعة التي يصدح فيها البطبطة، وهو الاسم الأشهر والمعروف لصوت البطة.
وبات الزبط والزبيط، التي من الألفاظ اللغوية التي أطلقها العرب على صوت البط، يطن في الآذان.







