مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: هل تتجدد الحرب !!

حالة من التخبط الأمريكى لم تشهدها طوال تاريخها ، تجعل من أمريكا الآن بطة عرجاء لا تستطيع حماية نفسها فكيف تحمى حلفائها !

قيل ممن يفتتنون بقوة أمريكا الهوليودية ، أن أمريكا ستمحو إيران بعد موسم الحج ، وعندما إنتهى الحج بقيت إيران قوية وأمريكا تترنح ، وقالوا بعد كأس العالم ستمحو أمريكا إيران ، وأنتهى كأس العالم وبقيت إيران أكثر قوة ولا زالت أمريكا تزداد ترنحاً ، وتغيير ديموغرافى وانقلاب مزاجى للناخب والإعلام والنخب السياسية فى الداخل الأمريكى ، نتج عنها اكتساح فى الانتخابات التمهيدية المؤهلة لأهم انتخابات تجديد نصفى فى تاريخ أمريكا فى السادس من نوفمر القادم ، وظهور أشخاص ضد ترمب والقيادة الأمريكية الحالية ، نالوا ثقة الأمريكيين مثل عبدالرحمن السيد ، ورشيدة طليب ، ومؤخراً الهان عمر من أصل صومالى بنسبة اكتساح 80% فى مينوسوتا .

وقبلهم زهران ممدانى فى عمادة نيويورك ، وتقديرات بأن الديموقراطيين سيتفوقون على الجمهوريين ليكون ترمب مكبل لباقى ولايته ، هذا ان أكملها ولم يتم سحب منه الثقة ، وإعلام يسخر من ترمب يومياً وادارته ومواطن أمريكى يعانى تضخم وأسعار غذاء وبنزين وكهرباء لم يعد يتحملها ، وحلفاء لم تعد تثق فى ترمب ولا سياساته بدأت بالحلفاء التقليديين انجلترا ورئيس وزرائها السابق كير ستارمر والحالى آندى برنهام ، فضلاً عن بدرو سانشيز وإسبانيا ، وجورجيا ميلونى وإيطاليا ، وفريدريش ميرتس وألمانيا ، وفوز بيتر ماغيار على فيكتور اوربان المقرب من ترمب ونتنياهو فى هنغاريا ، وحلفاء وقواعد فى الخليج لأول مرة فى التاريخ يتذمرون ويتململون من أداء ترمب والتواجد الأمريكى.

فبحسب تقرير اليوم لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية على لسان مسؤل خليجى : موجهاً اتهام مباشر لترمب بأنه من بدأ هذه الحرب ونحن من يدفع الثمن ! حتى أقرب المقربين من ترمب جا دى فانس يصرح : لقد انفقنا 30 مليار دولار على هذه الحرب بسبب عدم تقدير الأمور بشكل جيد ، ويدخل باراك أوباما على الخط ليقول : كل هذا من أجل إيقاف سلاح نووى لم يكن موجود ، وفتح مضيق لم يكن مغلق ، يالها من خسارة مؤلمة لأمريكا ، ويحث الأمريكيين بقوله نوفمبر القادم فرصتكم الأخيرة للتخلص من عصابة ابستين التى جعلت من أمريكا أضحوكة العالم بقيادة المهرج ترمب !

فضلاً عن أداء لترمب أقل ما يقال عنه أنه مهزلة سياسية واستراتيجية واخلاقية ، ففى مساء أول أمس الجمعة ووسط حشد انتخابى فى جاردن سيتى بولاية نيويورك قال بأن قريباً سيكون مضيق هرمز أرض أمريكية ، ليخرج البيت الأبيض صباح اليوم التالى بأن ماقاله ترمب بخصوص مضيق هرمز كان مزحة !
رئيس أكبر وأقوى دولة فى العالم والقطب الأوحد يمزح فى مصير أمم ومستقبل بلاده الاستراتيجى والسياسى !

وأمام الصورة الذهنية لقوة أمريكا أمام حلفائها واعدائها على حد سواء ، يخرج ترمب رئيس هذه القوة الهائلة مختبئاً فى عربة نقل الأطعمة من طائرته الرئاسية ليستقل طائرة عسكرية صغيرة لقاعدة أمريكية فى إنجلترا ، خوفاً من تهديد إيرانى باستهدافه بصاروخ محمول كتفاً ، نقل له هذا التهديد اجهزة الكيان ، وأنباء عن استياء شديد من موظفى البيت الأبيض والإعلاميين على متن الطائرة الرئاسية واستقالة كارولين ليفيت متحدثة البيت الأبيض !

فضلاً عن وضع عسكرى أمريكى مقلق ، وعجز ذخائر مثلما ذكر قائد القيادة الأمريكية فى أوروبا أليكوس غرينكوفيتش وسربت مذكرته السرية واشنطن بوست ، فضلاً عن تسريب لوول ستريت جورنال يفيد بأن أمريكا تواصلت سراً ببارازانى الكردستانى من خلال تولسى غابارد مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية المستقيلة مع أحمد وحيدى قائد الحرس الثورى لإنهاء الحرب ، التى أصبحت كابوس يؤرق أمريكا وترمب ولا يدرى كيف الخلاص منه ، فبعد مايزيد عن 440 ألف كجم متفجرات شديدة التدمير تم قصف إيران بها ، يذهب ترمب لخنق إيران اقتصادياً !

فضلاً عن سحب حاملة الطائرات ابراهام لينكولن بعد أنباء عن حالات إنهاء حياة وتحدث أسر الجنود والبحارة من تذمر أبنائهم بعد ما يزيد عن 250 يوم ابحار وتواجد فى مسرح العمليات وزوجة تسرب رسالة لزوجها للإعلام الأمريكى بأن زوجها يقول نتمنى أن ننام ولا نستيقظ فى اليوم التالى ، وبناءاً عليه أنباء سحب ابراهام لينكولن واستبدالها بحاملة الطائرات يواس اس جورج بوش !

أى فشل وأى عار أمريكى هذا ، وأى صمود واستبسال إيرانى ومحور مقاومتها ، جعل من إيران دولة جديرة باحترام الحليف والعدو على حدٍ سواء ، فالأمن يتم صناعته لا استيراده !

فعن أى حرب تتجدد ، ومفتعلها لا يدرى كيف ينهيها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى