العالم العربيملفات وتقارير

كيمياء الإبادة الخضراء: حين تتحول المبيدات لسلاح تهجير بالقنيطرة

كشفت عمليات الرش الجوي المكثفة بمواد كيميائية سامة عن مخططات تستهدف تدمير الرقعة الخضراء في ريف القنيطرة المحاذي للجولان السوري المحتل، حيث أدت هذه الممارسات إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة إلى مناطق قاحلة غير قابلة للحياة، مما يهدد الأمن الغذائي للسكان المحليين بشكل مباشر وخطر، خاصة في ظل استمرار التوغلات وعمليات التجريف الممنهجة التي تزامنت مع إتلاف المحاصيل والمراعي الطبيعية الحيوية التي يعتمد عليها المربون في كسب رزقهم اليومي والأساسي.

تضررت قرى جباتا الخشب وكودنة وبئر عجم والرفيد بشكل بالغ نتيجة سقوط مواد كيماوية سامة بتركيزات غير مسبوقة على مساحات خضراء واسعة، مما تسبب في إبادة شاملة للمحاصيل الشتوية والبساتين المثمرة التي تمثل إرثا اقتصاديا للأسر المقيمة في تلك البقاع، ولم تقف الأضرار عند حد فقدان المحاصيل السنوية مثل القمح والعدس والباذنجان، بل امتدت لتشمل أشجار الزيتون المعمرة التي تتطلب عقودا من الرعاية للوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، مما يجعل حجم الخسائر البشرية والمادية يفوق التقديرات الأولية المرصودة ميدانيا.

تحذيرات بيئية من استخدام الغلايفوسات

تثير الأبحاث الجارية حول استخدام مبيد الغلايفوسات المخاوف من تراكم سموم كيميائية شديدة الخطورة في التربة السورية، حيث أثبتت تحاليل فنية أجريت لعينات من النباتات والأتربة وجود مركبات معقدة مثل 2,4-D ومبيد D-micron بتركيزات تجاوزت الحدود المسموح بها عالميا، مما يشير إلى استهداف مقصود للبيئة الحيوية وليس مجرد عمليات زراعية روتينية، ويؤكد الخبراء أن هذه المواد تؤدي إلى تسمم التربة والقضاء على التنوع الحيوي الدقيق، مما يعطل دورة الحياة الطبيعية ويؤثر بالسلب على صحة التربة والمياه الجوفية لسنوات طويلة قادمة.

تؤدي هذه العمليات إلى حرمان المزارعين من مصادر رزقهم في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، حيث يضطر مربو الماشية إلى شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة لتعويض فقدان المراعي الطبيعية التي أحرقتها المواد الكيميائية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن هذه الممارسات تفرض ضغوطا معيشية قاسية تدفع السكان إلى التفكير في هجر أراضيهم، مما يفرغ القرى الحدودية من أهلها ويحولها إلى مناطق مهجورة، وهو ما يخدم أهداف التوسع والسيطرة عبر التضييق على المزارعين ومنعهم من استغلال مواردهم الطبيعية المتاحة.

أهداف أمنية خلف تجريف الأراضي

تتجاوز التداعيات النطاق الزراعي لتصل إلى أبعاد أمنية استراتيجية، حيث تشير القراءات الميدانية إلى أن تعمد إزالة الغطاء النباتي يهدف إلى جعل المناطق الحدودية مكشوفة تماما أمام الرصد، مما يسهل عمليات المراقبة والتحكم في تحركات السكان، وتعمل هذه الإجراءات المتمثلة في الرش الجوي وتجريف الأشجار على كسر حاجز التحصين الطبيعي الذي كان يوفره الغطاء النباتي للسكان، مما يحول البيئة الجغرافية إلى ساحة مراقبة مفتوحة، وهو أمر لا يمكن فصله عن التحركات العسكرية التي تشهدها الجبهات الحدودية في فترات متفرقة من شهور العام.

تستمر التداعيات الخطيرة مع مخاوف انتقال الملوثات الكيميائية عبر الرياح والأمطار إلى مناطق أوسع، مما يوسع نطاق الكارثة البيئية ويجعل من مراقبة التربة والمياه ضرورة ملحة لحماية الأجيال القادمة من مخاطر التسمم المزمن، وتظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات دولية مستقلة وشاملة لتحديد المسؤوليات القانونية عن هذه الانتهاكات التي طالت آلاف الدونمات، وتوثيق الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي في ريف القنيطرة، مع التأكيد على ضرورة حماية السكان من هذه العمليات التي تهدد بقاءهم على أرضهم وتدمر مستقبلهم المهني والاجتماعي بشكل متعمد وواضح.

استخدام مبيدات كيميائية خطيرة يهدد أراضي القنيطرة السورية بالتصحر والخراب، تدمير المراعي الطبيعية في ريف القنيطرة يهدد الثروة الحيوانية بالاندثار، تحول مناطق واسعة إلى أراض جرداء نتيجة عمليات الرش الجوي السامة، رصد استخدام الغلايفوسات ومركبات كيماوية أخرى بتركيزات عالية في مناطق حدودية، مخاطر أمنية وبيئية تهدد المزارعين وتدفعهم لهجر أراضيهم في القنيطرة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى