إعدام ناعم خلف القضبان في تونس: قيادي سابق بالنهضة يحذر من وفاة معارضين مسنين

تصدّرت التحذيرات الحقوقية المشددة التي أطلقها القيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي واجهة الأحداث السياسية، وذلك عبر تدوينة رسمية مؤرخة في شهر أغسطس من العام الجاري من داخل سجن المرناقية، منبهاً فيها من خطورة استمرار الأوضاع الصحية الصعبة وتراكم الأحكام القضائية الثقيلة بحق الشخصيات السياسية المسنة، و معتبراً أن غياب الرعاية الطبية وحرمانهم من الزيارات قد يقودان حتماً إلى ما أسماه عقوبة إعدام ناعمة خلف القضبان في ظل المعطيات الراهنة.
أوضاع صحية حرجة وتاريخ من الاعتقالات السياسية
استهلت الرسالة باستعادة مقطع أدبي للكاتب الروماني فيرجيل جيورجيو من رواية الساعة الخامسة والعشرون، للدلالة على قسوة الموت وراء القضبان بعيداً عن العائلات والأحفاد، ليخلص منها إلى مقارنة واقعية لما يعانيه المعتقلون الطاعنون في السن من أمراض مزمنة وأزمات صحية متكررة خلال موجات الحر الشديدة داخل السجون. وأشار النص إلى تفاصيل دقيقة تخص الأعمار المتقدمة لأبرز الرموز الموجودة في المعتقلات، حيث بلغ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الخامسة والثمانين من عمره، بينما سجل المعارض أحمد نجيب الشابي الحادية والثمانين، وسط تقارير متواترة عن حالات إغماء وفقدان وعي جراء قسوة ظروف الاحتجاز والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.
تراكم الأحكام القضائية وتوسع مروحة الملاحقات
شهدت الأشهر الماضية صدور رصيد ضخم من القرارات والأحكام القضائية المتلاحقة بحق قيادات الصف الأول، إذ تضمنت الملفات حكماً بالسجن المؤبد بحق راشد الغنوشي في قضية الجهاز السري، إلى جانب أحكام أخرى تراوحت بين عشر سنوات والسجن مدى الحياة، فضلاً عن السجن عشرين سنة في قضية المسامرة الرمضانية، وتثبيت أحكام الاستئناف في قضايا التآمر على أمن الدولة وأنستالينغو، ليصل مجموع مدد السجن الصادرة بحقه إلى أقام فلكية وفق التقارير الحقوقية الرسمية، بينما شملت الملاحقات والأحكام الثقيلة شخصيات سياسية بارزة أخرى من جبهة الخلاص الوطني ومحامين ونشطاء ومسؤولين سابقين في قضايا متعددة.
الموقف الرسمي والجدل الحقوقي حول طبيعة المحاكمات
أكدت الجهات الرسمية مراراً أن جميع الملاحقات والمحاكمات تستند بالأساس إلى تهم جنائية واضحة تتعلق بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة والفساد، مشددة على استقلالية الجهاز القضائي وعدم ارتباطه بالسلطة التنفيذية، وفي المقابل، عبرت منظمات دولية وازنة مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية عن مخاوف بالغة إزاء استخدام اتهامات فضفاضة لإصدار أحكام قاسية تمس بحرية الرأي والعمل السياسي، معتبرة أن هذه المسار القضائي يندرج ضمن حملة أوسع تستهدف تقويض الخصوم والمعارضة، وسط مطالبات مستمرة بضرورة ضمان سلامة السجناء وتوفير الرعاية الصحية الكاملة لجميع المحتجزين دون استثناء.







