السعودية تبدأ تطبيق الإعاشة الإلزامية للمعتمرين المصريين وسط جدل التكاليف

تطبق السلطات في المملكة العربية السعودية حاليا نظام الإعاشة الإلزامية على القادمين لأداء مناسك العمرة، حيث أصبحت هذه الخدمة جزءا لا يتجزأ من برامج الرحلات التي تتولى شركات السياحة تنظيمها، وتفرض المنظومة على كافة المعتمرين سداد تكلفة متفاوتة مقابل الحصول على خدمات الطعام، وهو القرار الذي جاء وسط حالة من الانتقادات الواسعة نظرا لتبعاته الاقتصادية المباشرة على المسافرين، وتعد هذه الخطوة تحولا نوعيا في أسلوب تنظيم رحلات العمرة، إذ تهدف السلطات إلى دمج الإعاشة ضمن برامج السفر لضمان تقديم خدمات طعام منظمة للمعتمرين، وتستهدف السلطات في المرحلة الراهنة القادمين من عدة دول هي الهند وباكستان وبنجلاديش والقادمين من الخارج، مع خطط توسعية لتشمل تلك الإجراءات دولا أخرى في المستقبل القريب وفقا لما كشفه مصدر مسؤول في وزارة السياحة والآثار.
تطورات فرض الإعاشة الإلزامية على معتمري الخارج وتأثيرها المالي المباشر
تتضمن آلية العمل الجديدة إلزام شركات السياحة باختيار إحدى باقات الطعام المتاحة عبر نظام العمرة السعودي الرسمي، ويجب على الشركات التعاقد مع مقدمي الخدمة المعتمدين والمصرح لهم من قبل السلطات، على أن يتحمل المعتمر تكلفة هذه الوجبات بالكامل ضمن إجمالي قيمة برنامج العمرة الذي يدفعه للشركة، وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الحج والعمرة لم تضع تكلفة موحدة لخدمة الإعاشة، كما لم تحدد مواصفات دقيقة لعدد الوجبات أو نوعيتها، مما يترك الباب مفتوحا أمام خيارات متنوعة تخضع لمستوى الخدمة الذي تقرره شركات السياحة حسب اتفاقاتها التجارية، ويؤكد المصدر بوزارة السياحة أن أسعار الباقات تبدأ من 25 ريالا سعوديا يوميا كحد أدنى، وتتصاعد هذه الأرقام وفقا لمستوى الخدمة المختار، فيما توقع صديق عبد الفتاح، عضو غرفة شركات السياحة والسفر، أن تصل التكلفة إلى سقف 100 ريال سعودي يوميا، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تختلف بحسب جودة ونوعية الوجبات المقدمة للمعتمر.
تدافع بعض الأطراف عن النظام الجديد باعتباره وسيلة لتوفير خدمات متميزة، حيث يرى المصدر بوزارة السياحة أن التكلفة المقررة تمثل مقابلا محدودا للخدمة التي يحصل عليها المسافر، خاصة عند مقارنتها بالمبالغ التي ينفقها المعتمر حال قيامه بشراء الطعام بشكل منفصل، ويعتبر هذا المصدر أن النظام الجديد جيد ويوفر للمعتمر خدمات مماثلة لتلك المقدمة للسائحين المقيمين في الفنادق، مما يعزز من جودة التجربة الإجمالية لرحلة العمرة، معتبرا أن كل شركة سياحة تمتلك المرونة الكافية لاختيار الباقة التي تتناسب مع طبيعة برنامجها السياحي والقدرة المالية لعملائها، وهو ما يضمن توفير بدائل متعددة تتراوح بين الباقات الاقتصادية والباقات الأعلى تكلفة، بما يخدم مصلحة المعتمر في نهاية المطاف.
تعكس الرؤية المقابلة قلقا كبيرا بشأن الأعباء الاقتصادية، حيث يرى إيهاب عبد العال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أن هذا النظام يمثل تكلفة إضافية واضحة تقع على عاتق المعتمر، ولا سيما في ظل الارتفاع الأخير في أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20% خلال شهر يوليو الماضي، لتتراوح أسعار التذكرة الواحدة بين 20 و22 ألف جنيه، بعد أن كانت في بداية الموسم لا تتجاوز حاجز 17 ألف جنيه، ويؤكد عبد العال أن برامج العمرة تمتد في المتوسط من 10 إلى 15 يوما، مما يعني أن تكلفة الإعاشة الإلزامية ستتسبب في زيادة إضافية على سعر البرنامج تبدأ من 5 آلاف جنيه، وتتفاوت هذه الزيادة حسب الباقة المختارة ومدتها، موضحا أن إلزام جميع المعتمرين بهذه الخدمة يزيد من تكلفة البرنامج بشكل عام، في وقت تعاني فيه الأسر بالفعل من ضغوط ناتجة عن زيادات مستمرة في تكاليف السفر والإقامة، مما يضع أعباء مالية مضاعفة على كاهل المواطنين الراغبين في أداء هذه الشعائر الدينية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.







