
في زقاق من أزقة لبنان القديمة، حيث يختلط عبق التاريخ برائحة الفقر، تجري قصة فريدة، المرأة الجميلة التي تحملت عبء أسرتها في زمن يعاني فيه الكثيرون من انعدام القدرة على تلبية أبسط الاحتياجات. اليوم، نحن في زمن يضرب فيه الفقر أطنابه في قلوب الناس، حتى صار تأمين الخبز لأبنائهم تحديًا يوميًا.
فريدة، التي كانت ترسم الابتسامة على وجه أبنائها، وجدت نفسها مضطرة لتجربة جديدة: “كيف يمكنني أكل البرغل بلا خبز؟” هذا السؤال لم يكن مجرد تحدٍ غذائي، بل كان رمزًا لمعاناة عائلتها. تتذكر فريدة أيام الرسول حين كانت هناك امرأة تغلي الماء والحجر لتهيئة الطعام لأبنائها. كانت تلك القصة تعكس قوة المرأة وقدرتها على الصمود في وجه الأزمات.
بينما كان زوجها مسعد يبحث عن وظيفة منذ سنوات، كان يراهن على الحظ، لكنه لم يجد سوى الفشل. ومع تراكم الديون، قرر أن يسلم نفسه من هذا الواقع المرير. بينما كان هو يعاني، كان هناك من يبرطعون في أروقة الفساد، يستمتعون بمظاهر الرفاهية، يقيمون موائد طعام تُرمى فيها أكثر من نصف الكمية في القمامة.
في الوقت الذي كان فيه مسعد وفريدة يفكران في تأمين رسوم مدارس أبنائهما، كان هؤلاء الفاسدون يستمتعون بإجازاتهم في إسبانيا والريفيرا الفرنسية، كأنهم يعيشون في عالم آخر. لكن فريدة، بدلاً من أن تندب حظها، قررت أن تكون مبتكرة. فقد بدأت بتجهيز البرغل بطرق جديدة، مضافةً إليه التوابل والأعشاب، حتى تجعل منه طبقًا مميزًا، رغم عدم وجود الخبز.
ومع كل ذلك، يظل الشعب اللبناني مثالًا حيًا على القدرة على التكيف والإصرار على الفرح رغم الآلام. فلبنان، الذي عانى من ويلات الحرب منذ السبعينيات، لم يعرف يومًا واحدًا بلا قصف أو نزاع. لكن هذا الشعب الحر الأبي، الذي يعاني في صمت، قرر أن يبقى على قيد الحياة، وأن يكون نموذجًا يُحتذى به في التعامل مع الشقاء.
ولكن هل ممكن للعرب الحياة مثل هذا الشعب العظيم ؟ وهل نعرف كيف يعبر الشعب اللبناني عن الفرح رغم الآلام؟
الشعب اللبناني يعرف كيف يعيش ويستمتع بالحياة، حتى في أحلك الظروف. تجدهم يحتفلون في كل مناسبة، من الأعياد الدينية إلى المناسبات الوطنية، حيث يملأون الشوارع بالأغاني والرقصات الشعبية. في كل زقاق، تجد ابتسامات الأطفال وضحكات الأصدقاء، ورائحة القهوة المنبعثة من المقاهي الصغيرة.
من حيث الاحتفالات الشعبية وخلال الأعياد، تنظم المهرجانات التي تضم الموسيقى والرقص والطعام، مما يخلق أجواء من المرح والتواصل الاجتماعي. هذه اللحظات تعكس الإرادة القوية للشعب في التغلب على المصاعب تحت اجراس الكنائس و مآذن الصلاة.
ومن خلال الفن والثقافة يعبر اللبنانيون عن مشاعرهم من خلال الفن، سواء كان ذلك عبر الموسيقى، أو الرسم، أو الكتابة. الأغاني التي تتحدث عن الحب، الأمل، والصمود، تلهم الجميع وتذكرهم بأن الفرح ممكن حتى في أصعب الأوقات.
اما الطعام والضيافة فهي تجمع الأطباق التقليدية لدى الأسر والأصدقاء، حيث تتشارك العائلات الأطباق اللذيذة، مما يعزز الروابط الاجتماعية. حتى في الأوقات الصعبة، يبقى الطعام وسيلة للتعبير عن الحب والكرم.
لقد تعلم اللبنانيون كيف يرقصون تحت زخات المطر، ويحتفلون بالأعياد رغم قلة الموارد.
سلمت يا لبنان، فشجر أرزك العالي يقف شاهقًا في سماء الوطن، بينما تنخفض رؤوس بعض حكام العرب إلى الأرض بلا كرامة. يظل الأرز رمزًا للصمود، كما أن الشعب اللبناني رمز للتحدي والفرح. في زحمة الحياة، يثبت اللبنانيون أن الأمل لا ينطفئ، وأن الفرح يمكن أن يتواجد حتى في أحلك الأوقات.
ستظل هذه الروح قائمة تحميه “سيده لبنان و حريصة “، من جونيا الي يعشوش و نهر الكلب وطرابلس وبعلبك ومن بيروت الى جزين وصيدا، والجتوب ، وكل لبنان بالرغم أن التحديات مستمرة في اختبار صمودهم في زمن استسلم فيه الخون من العربان !!
انها السيدة و شجر الارز الذي لا ينحنى.
[email protected]





