بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب.. الاحتلال يرفض إطلاق سراح الزميل الصحفي محمد عرب

استمرت السلطات القضائية التابعة لكيان الاحتلال في تعنتها الصارخ عبر رفض المحكمة العليا الإسرائيلية طلب الإفراج عن الصحفي الفلسطيني محمد عرب، المُعتقل منذ اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة في مارس 2024.
رفض قضائي سافر لتمديد حبس الصحفي محمد عرب وسط تعتيم استخباراتي كامل
اندلعت تفاصيل هذه الأزمة القضائية الجديدة عندما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلب الإفراج عن محمد عرب، ردًا على طلب استئناف قُدّم بهذا الشأن قبل أيام قليلة، لتؤكد استمرار مسلسل التنكيل الممنهج ضد الكوادر الإعلامية الفلسطينية في سابقة خطيرة تعكس حجم التعسف القضائي والأمني المنظم.
اعتمدت المحكمة الإسرائيلية في قرارها المشين على مواد استخباراتية سرّية قدمتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال الجلسة المغلقة، حيث جرى عرض هذه الملفات المزعومة على القاضية من دون إتاحتها لدفاع المعتقل، في انتهاك صارخ لكافة أبسط حقوق العدالة والمحاكمة العادلة المكفولة دوليا.
قدم ممثّلون عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الشاباك والنيابة العامة ملفات قالوا إنّها تتضمّن معلومات سرية، استخدمتها الهيئة القضائية كذريعة واهية لرفض التدخّل في مسار القضية المنظورة أمام المحكمة المركزية في بئر السبع.
زعمت المحكمة أنّ المواد الاستخباراتية تُعزّز الادعاء الإسرائيلي بأنّ عرب ناشط في حركة المقاومة الإسلامية حماس، ويُشكّل خطرًا مزعومًا على أمن إسرائيل، متجاهلة تماما كونه صحفيًا مستقلًا ومتعاونًا ميدانيًا أدى واجبه المهني بحيادية تامة وقت اعتقاله.
أوضحت المعطيات الميدانية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت عرب خلال اقتحامها الثاني لمجمع الشفاء الطبي في مارس 2024، بينما كان موجودًا في المكان لتغطية الأحداث الجارية بصفته صحفيًا مهنيًا يوثق جرائم الاحتلال بحق المؤسسات الطبية والمدنيين الأبرياء.
تصدى محاميه خالد محاجنة لهذه المزاعم الباطلة أمام المحكمة مؤكدًا أنّ عرب اعتُقل كليًا خلال أداء عمله الصحفي المشروع، ودفع بقوة باتجاه الإفراج الفوري عنه، مشيرًا في الوقت ذاته إلى قسوة ظروف احتجازه التعسفي ووضعه الصحي المتردي داخل سجون الاحتلال.
عقب صدور القرار القاضي برفض الإفراج، أكد محاجنة في تصريحات موثقة أنّ معركة الدفاع القانونية عن عرب مستمرة بلا هوادة حتى نيل حريته الكاملة، مبينا أن الفريق القانوني سيحاول بالتوازي انتزاع عدد من الحقوق الحياتية والإنسانية الأساسية للمعتقلين داخل السجون والمعتقلات.
عادت قضية عرب إلى الواجهة الإعلامية والرأي العام بعدما ظهرت له صورة حديثة بعد نحو عامين من الاعتقال التعسفي، بدت فيها ملامحه شاحبة وظهرت عليه علامات تدهور صحي خطير، بعد فترة طويلة من انقطاع التواصل التام مع عائلته وشح المعلومات بشأن ظروف احتجازه القاسية.
زار طبيب مختص المعتقل محمد عرب في تاريخ 9 أغسطس الجاري، وذلك قبل انعقاد جلسة المحكمة العليا بأيام قليلة، للاطلاع على حالته الصحية المتدهورة نتيجة ظروف الاعتقال غير الإنسانية والسياسات العقابية المتبعة ضد الأسرى الفلسطينيين.
أفادت معلومات موثقة حصلت عليها الجهات الإعلامية بأن عرب نُقل إثر اعتقاله مباشرة إلى معتقل سدي تيمان الإسرائيلي سيئ الصيت، والذي شهد أبشع الانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين الفلسطينيين دون وازع أخلاقي أو قانوني.
أشارت تقارير حقوقية عديدة وشهادات موثقة إلى تعرض الأسرى والمعتقلين في معتقل سدي تيمان إلى أنواع مختلفة من التعذيب الممنهج وسوء المعاملة القاسية والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية اللازمة، مما يضع حياة الصحفي المذكور في خطر حقيقي ومستمر.







