مصرملفات وتقارير

مصر تدرس اتفاق “مكة” للدفاع المشترك.. انضمام مشروط يضمن استقلالية القرار

تدرس السلطات في مصر بجدية تامة الانضمام إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يجمع كلًا من تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في إطار سعيها الاستراتيجي لتحقيق التوازن بين حماية المصالح الوطنية والمشاركة الفاعلة في التحالفات الإقليمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتطلب حذرًا بالغًا لضمان عدم تعرض حرية القرار للتقييد أو الحد من المرونة اللازمة في التحرك السياسي والعسكري، خاصة وأن التحفظ على التوقيع لا يعني وجود اعتراضات جوهرية بل يعكس رغبة واضحة في التريث قبل اتخاذ أي خطوات قد تمس السيادة الوطنية.

مصر واتفاق مكة الدفاعي: ترقب وحسابات معقدة قبل القرار المصيري

يرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبدالفتاح أن القيادة فضلت أخذ مهلة زمنية كافية لدراسة كافة الأبعاد المتعلقة بالاتفاق قبل الحسم النهائي في هذه المسألة الحيوية. وتستند هذه الرؤية إلى قناعة راسخة بضرورة تفكيك تعقيدات الاتفاق وتفهم مقتضياته الدقيقة، حيث تصر القاهرة على عدم الدخول في أي التزامات قد تحرمها من قدرتها على المناورة الاستراتيجية في لحظات الأزمات الكبرى، مع تأكيدها المستمر على دعمها التام لكافة المبادرات الإقليمية الرامية لترسيخ الاستقرار الأمني.

تطالب الجهات المعنية بتوضيحات رسمية ومحددة من الدول الموقعة حول عدد من المسائل الفنية العالقة التي لم يتم حسمها حتى الآن بشكل يرضي التطلعات الوطنية. وتركز الاستفسارات المطروحة على تحديد فروع القوات المسلحة التي سيشملها نطاق المشاركة الميدانية في حال تفعيل بنود الاتفاق، بالإضافة إلى تساؤلات جوهرية حول طبيعة صلاحيات الدول الموقعة داخل هذا الإطار. ولا يزال الجانب الوطني ينتظر إجابات واضحة بخصوص بروتوكولات نشر قوات التحالف وآليات القيادة والسيطرة الميدانية المعتمدة.

يؤكد بشير عبد الفتاح أن الرغبة في التوسع في فهم التزامات الاتفاق لا تعني الرفض، بل تعني الرغبة في التوافق على تفاصيل تنفيذية تجعل من الانضمام إضافة حقيقية للأمن الإقليمي. وتشدد الجهات المسؤولة على أن الهدف هو توضيح المشهد بشكل كامل وشامل، لأن الوقائع تشير إلى أن مرحلة ما بعد التوقيع تتطلب تنفيذًا دقيقًا وواضحًا يضمن حماية المصالح المشتركة دون المساس باستقلالية القرار أو التنازل عن الثوابت الوطنية التي ترفض أي قيود خارجية قد تعطل حركة العمل السياسي.

يشار إلى أن اتفاق مكة يتضمن بندًا جوهريًا ينص على اعتبار أي هجوم يستهدف إحدى دول التحالف بمثابة عدوان مباشر على كافة الأعضاء، وهو ما يفرض أعباء أمنية جسيمة على الدول المشاركة. وفي تاريخ 13 أغسطس، عبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تطلعه لانضمام القاهرة إلى هذا التكتل الدفاعي خلال زيارته الأخيرة، بينما أوضح وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن المسألة برمتها لا تزال خاضعة للبحث والدراسة ولم يصدر بعد قرار نهائي بشأنها.

تسعى الأطراف المعنية إلى التوصل لصيغة تضمن تفادي أي غموض حول طبيعة القيادة الموحدة، ومن سيتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المصيرية حال حدوث هجوم عسكري ضد أي من أعضاء الاتفاق. وتنتظر الدبلوماسية الوطنية ردودًا شافية حول هذه النقاط قبل اتخاذ قرار الانضمام. وهكذا، يظل الموقف الوطني مرهونًا بمدى قدرة اتفاق مكة على تلبية التوقعات الفنية والسياسية التي تضمن الحفاظ على السيادة والاستقلالية في التحرك الاستراتيجي خلال المرحلة القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى