مطالبات بمراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية وتوفير الحماية القانونية للنساء بالسودان

تطالب دراسة حديثة صادرة عن المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي والمعروفة بشبكة صيحة بإجراء مراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية في السودان وإلغاء الأحكام التمييزية ضد النساء مع دعوة لاعتماد آليات حماية قانونية فعالة في مناطق النزاع لتوفير مظلة أمان حقيقية ومتكاملة تتناسب مع حجم التحديات الراهنة وتضمن حقوقهن الأساسية دون انتقاص في ظل الظروف الاستثنائية الحالية التي تمر بها البلاد.
مراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية وحماية نساء مناطق النزاع
تتداخل ظاهرة عنف الصراع في السودان مع واقع قانوني واجتماعي معقد يزداد سوءا مع موجات النزوح وتعطل المؤسسات الرسمية مما يكشف بوضوح عن ضعف المحاكم في معالجة قضايا الولاية والزواج والطلاق والحضانة والعنف الجنسي وصعوبة وصول النساء للحماية القانونية اللازمة لتجاوز تلك الأزمات المتراكمة التي تثقل كاهلهن وتضاعف معاناتهن اليومية بشكل ملحوظ.
دعت دراسة حديثة صادرة عن المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي شبكة صيحة يوم الثلاثاء الثامن عشر من آب وتحديداً في شهر أغسطس إلى مراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية في السودان وإلغاء الأحكام التمييزية ضد النساء إلى جانب التجريم الصريح للاغتصاب الزوجي والزواج القسري وزواج الطفلات لحمايتهن من كافة أشكال الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها الفتيات والنساء في مختلف المجالات الحياتية.
لفتت الدراسة إلى أن منظومة الولاية والقوامة حين تتداخل مع القوانين والأعراف الاجتماعية والممارسات السياسية تقيد استقلال النساء ووصولهن إلى العدالة مؤكدة أن الصراع الدائر كشف بصورة أكبر هشاشة آليات الحماية القانونية وزادت الأعباء الواقعة على النساء والفتيات بصورة تتطلب تدخلا تشريعيا عاجلا وحازما لإنهاء هذه المعاناة المستمرة ورفع كافة القيود المجتمعية المفروضة عليهن منذ فترة طويلة.
أوضحت المعطيات الواردة في التقرير أن الصراعات المسلحة تسببت في تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي وزيادة هشاشة النساء النازحات نتيجة تضييق القوانين والأعراف المحلية لمساحة استقلال النساء في مجالات الهوية والعدالة والعنف والنزوح مما يفرض ضرورة حتمية لتحسين بيئة التشريعات الحاكمة للحقوق المدنية والشخصية وتوفير سبل الدعم المتاحة للجميع دون استثناء لضمان حقوقهن الكاملة.
دعت الدراسة بوضوح إلى إنشاء محاكم جوالة ووحدات للعون القانوني في مناطق النزوح واعتماد آليات حماية قانونية ملزمة للنساء في مناطق النزاع وتبين الدراسة كيف تضيق القوانين والأعراف المحلية مساحة استقلال النساء في مجالات الهوية والعدالة العنف والنزوح وكيف أسهمت الصراعات في تفاقم الأوضاع المعيشية والقانونية بشكل غير مسبوق يتطلب معالجات فورية وجادة.
أشارت النقاشات الحقوقية إلى قصور بعض التطبيقات القضائية في حماية النساء من العنف المنزلي نتيجة اعتمادها على أعراف مجتمعية موروثة والأدوار القيادية وبناء السلام وإدارة الأزمات وهو ما يعيق جهود تحقيق العدالة الناجزة ويستوجب تطوير المنظومة القضائية برمتها لتتطابق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحماية المرأة من كافة أشكال التمييز والعنف الممنهج.





