السودانملفات وتقارير

نزوح 5 آلاف سوداني للداخل.. نزيف إنساني يتصاعد تحت وطأة الأمطار والغارات في النيل الأزرق

كشفت تقارير شبكة أطباء السودان عن فرار خمسة آلاف شخص من منطقة قيسان نحو مدينة الدمازين في ولاية النيل الأزرق بسبب هجمات قوات الدعم السريع التي أجبرت الأهالي على ترك منازلهم بحثاً عن ملاذ آمن، حيث حذرت شبكة أطباء السودان من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية الصعبة للنازحين في ظل هطول الأمطار الغزيرة التي تشهدها تلك المناطق الحيوية وهو ما يزيد من حجم التحديات التي يواجهها هؤلاء الفارون من جحيم النزاع الدائر هناك.

نزوح الاف المواطنين من قيسان بسبب هجمات الدعم السريع المتواصلة

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يشهد فيه السودان استمراراً للصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ الخامس عشر من أبريل 2023، والذي تسبب في مجاعة مدمرة ضمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي يواجهها العالم في الوقت الراهن، حيث تشير البيانات الموثقة إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص منذ بدء الاشتباكات التي دمرت البنية التحتية الأساسية في العديد من الأقاليم والمناطق السودانية.

طالبت شبكة أطباء السودان في بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء 18 أغسطس بضرورة الإسراع في توفير الدعم الإنساني العاجل للنازحين الذين تجاوز عددهم خمسة آلاف شخص بعد فرارهم من منطقة قيسان الواقعة ضمن ولاية النيل إلى مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق جراء هجمات قوات الدعم السريع، مؤكدة على القلق البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تفرض واقعاً أليماً على الآلاف من الأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها الوحيدة في هذه المنطقة.

يواجه النازحون في مراكز التجمع نقصاً حاداً في الغذاء والدواء ومواد الإيواء الضرورية، الأمر الذي يهدد حياتهم ويفاقم معاناة فئات الأطفال والنساء وكبار السن الذين هم الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع، بينما حذرت الشبكة بشكل صارم من تفاقم الحالة الإنسانية والصحية للنازحين في ظل الأمطار الغزيرة التي تشهدها الولاية حالياً، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية وبيئية كبرى في ظل محدودية الموارد والقدرات المتاحة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة والطارئة.

ناشدت الشبكة المنظمات الأممية والإنسانية والمحلية والجهات المختصة كافة بالتحرك بشكل عاجل وفوري لتوفير الغذاء ومياه الشرب الصالحة للاستخدام والأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية ومواد الإيواء، مع العمل على ضمان توفير الرعاية الصحية والحماية الكاملة للنازحين والعمل الدؤوب على منع تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل أكبر، مؤكدة على ضرورة وصول كافة المساعدات الإنسانية إلى جميع المتضررين دون وجود عوائق وفي أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المدنيين.

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس عن رصد نزوح خمسة آلاف و355 شخصاً يمثلون ألف و71 أسرة من منطقة قيسان جراء تدهور الأوضاع الأمنية بشكل حاد خلال الفترة ما بين الثاني عشر والخامس عشر من أغسطس الجاري، حيث تؤكد هذه الأرقام الضخمة على مدى اتساع نطاق الأزمة التي تعيشها المنطقة، مما يتطلب تضافر كافة الجهود المحلية والدولية لمواجهة هذا التدفق الكبير للنازحين وتأمين كافة احتياجاتهم المعيشية والصحية في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد.

يستمر الوضع في التدهور مع تزايد وتيرة النزوح الجماعي من منطقة قيسان نحو مدينة الدمازين، وسط مطالبات بضرورة تفعيل آليات الحماية الدولية والإنسانية للنازحين، وتوفير بيئة آمنة تضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والحياة، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال والنساء الذين يعانون من نقص الغذاء والظروف المناخية القاسية، وهو ما يضع المنظمات الإنسانية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تقديم المساعدة العاجلة في مناطق النزاع التي تشهد توترات أمنية مستمرة.

يتوجب على كافة الأطراف والمنظمات الدولية إيلاء الأولوية القصوى لهذا التجمع السكاني الكبير، خاصة وأن التحديات اللوجستية التي تفرضها الأمطار الغزيرة تعيق وصول الإمدادات الضرورية إلى مدينة الدمازين ومحيطها، مما يزيد من احتمالية حدوث أزمات صحية وبيئية قد لا تحمد عقباها، حيث تواصل شبكة أطباء السودان جهودها في رصد وتوثيق حالات النزوح ومناشدة العالم للتدخل قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً تتطلب تدخلاً عالمياً واسع النطاق للسيطرة على تداعياتها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى