وسم أجساد المعتقلين الفلسطينيين بأرقام صفعة حقوقية جديدة تكشف انتهاكات جنين

تتصاعد ردود الفعل الغاضبة حيال الواقعة المروعة التي شهدتها بلدة قباطية الواقعة قرب مدينة جنين، والتي تمثلت في وسم أجساد معتقلين فلسطينيين بأرقام على جباههم وأذرعهم خلال اقتحام عسكري واسع النطاق نُفذ يوم الاثنين، 17 أغسطس، 2026، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين عن هذه الممارسات المهينة التي تستهدف كرامة المدنيين وتتزامن مع تكرار هذه الانتهاكات في عدة مناطق بالضفة الغربية منذ أبريل الماضي وعام 2024.
جريمة وسم الفلسطينيين بأرقام على أجسادهم في قباطية تُشعل الغضب
اندفعت القوات الإسرائيلية نحو البلدة الواقعة في محيط جنين لتنفذ حملة مداهمات واسعة أسفرت عن احتجاز واعتقال عشرات الفلسطينيين، لتبادر بعدها إلى كتابة أرقام بارزة على أجساد بعض المحتجزين في سلوك استفزازي يثير استحضار حوادث سابقة موثقة في مناطق متعددة من الضفة الغربية، ولتجبر السكان على الخضوع لعمليات استجواب ميداني قاسية شملت العشرات بينهم نساء تم توقيفهن واحتجازهن لفترات متفاوتة خلال العملية.
برزت تفاصيل الواقعة بوضوح عبر رواية المواطن أحمد الحثناوي الذي وجد نفسه ضحية لهذه الممارسة بعدما أقدمت القوات الإسرائيلية على خط الرقم 44 بشكل صريح على جبهته قبل اقتياده للتحقيق، مؤكداً في إفاداته عقب الإفراج عنه أن عدد المحتجزين خلال الاقتحام بلغ ما لا يقل عن 50 شخصاً تعرضوا لظروف احتجاز قاسية، ومشيراً إلى أنه رغم تعرضه للاعتقال 4 مرات سابقة في حياته، إلا أن هذه المرة الأولى التي يُقدم فيها الجنود على وسم جسده برقم بهذه الطريقة.
تمحورت أسئلة المحقيقين الإسرائيليين خلال استجواب الحثناوي حول معلومات عامة، ليتحول النقاش لاحقاً نحو تمرير رسائل تهديد مباشرة للسكان بشأن ضرورة تجنب المشكلات حال دخول مستوطنين إلى المنطقة، حيث فهم من سياق الحديث أن وجود المستوطنين سيصبح دائمًا وطويلاً وأن على السكان الفلسطينيين الرضوخ وعدم الاعتراض على هذا الوجود القسري، مما يربط الواقعة مباشرة بسياق أوسع من التوتر الممنهج والتوسع الاستيطاني المستمر في شمال الضفة الغربية.
أقر الجيش الإسرائيلي بصحة الواقعة عبر بيانات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية مؤكدة أن الجنود وضعوا بالفعل أرقاماً على أجساد بعض المحتجزين الفلسطينيين، ومكتفياً بالرد بأن الدروس قد استخلصت وهي صيغة تكرر استخدامها في مناسبات مشابهة دون ردع حقيقي، بينما تترك هذه الاعترافات تساؤلات كبرى حول طبيعة التنكيل الممنهج الذي يتعرض له المعتقلون وتحول أجسادهم إلى مساحات للتمييز والترقيم المتعمد.
تتطابق هذه الممارسات مع سوابق خطيرة وثقت في شهر أبريل الماضي حين أقدم جنود إسرائيليون على وسم نساء فلسطينيات من جنين بأرقام على أذرعهن، فضلاً عن واقعة أخرى تعود إلى عام 2024 وثقت وضع أرقام على جباه معتقلين في مدينة الخليل، لتؤكد التقارير أن هذه الأحداث ليست معزولة بل تعكس نهجاً متكرراً يعيد طرح الأسئلة الحقوقية والقانونية الملحة حول معاملة المعتقلين والمحتجزين خلال العمليات العسكرية المستمرة.
تأتي بلدة قباطية في قلب التصعيد الميداني كمنطقة شهدت عمليات اقتحام متكررة تتزامن مع التوسع الاستيطاني الهائل واعتداءات المستوطنين المتصاعدة ضد الفلسطينيين، وبينما يؤكد الجانب الإسرائيلي أن عملياته تستهدف منع الهجمات وملاحقة من يصفهم بالمسلحين، يرى السكان أن ما حدث يندرج ضمن مناخ أوسع من الضغط الأمني والعسكري الموجه لكسر الإرادة الشعبية وتفريغ الأرض.







