أسرار وهيمنة: كيف يبتلع “مستقبل مصر” صادرات الأرز بفرض رسوم جديدة؟

تستحوذ التطورات الاقتصادية الأخيرة على المشهد المحلي بعد أن فرض جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رسوما جديدة بنسبة 20% مقابل التوسط في تصدير الأرز للشركات المحلية لتعزيز موارده المالية. وتبدأ تفاصيل هذه التطورات من قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بفرض نسبة مالية جديدة لم تكن مطبقة من قبل إذ كان يكتفي بالحصول على 150 دولارا عن كل طن قبل تمديد صلاحياته خلال أغسطس 2024. وتشمل هذه الإجراءات توسيع نفوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة داخل قطاعات استراتيجية وسط تساؤلات بشأن اتساع نفوذه باعتباره أحد أبرز الأذرع الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية رغم تقديمه رسميا باعتباره جهازا تنمويا مستقلا.
رسوم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الجديدة لتصدير الأرز
تستمر الحكومة في تمديد صلاحيات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في التوسط لتصدير الأرز حتى نهاية عام 2027 مع السماح له بالإشراف على تصدير نحو 200 ألف طن خلال تلك الفترة. ويكشف القرار عن تحول في السياسة الحكومية تجاه ملف تصدير الأرز الذي ظل محظورا منذ عام 2016 للحفاظ على الأمن الغذائي والموارد المائية قبل أن يُمنح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حق إدارة هذا الملف بصورة شبه حصرية من خلال دوره كوسيط بين الشركات المصدرة والأسواق الخارجية. ويتلقى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالفعل خمسة عروض من شركات محلية لتصدير كميات تتراوح بين 7 و10 آلاف طن لكل شركة فيما يعمل حاليا على تحديد أسعار التصدير بما يتجاوز الأسعار العالمية مستندا إلى جودة الأرز مع مراعاة الحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية. وتأتي هذه التطورات ضمن مسار أوسع شهد انتقال جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من إدارة مشروعات زراعية واستصلاح أراض إلى لعب دور متزايد في قطاعات التجارة والغذاء وسلاسل الإمداد.
تداعيات التوسع على المنافسة والقطاع الخاص
تتصاعد التساؤلات داخل أوساط رجال الأعمال والمصدرين بشأن مستقبل المنافسة في قطاع التصدير خاصة مع تحول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى وسيط إلزامي في تصدير الأرز بعدما كانت الشركات تتولى التفاوض والتعاقد المباشر مع المشترين الخارجيين. ويرى مصدرون أن فرض رسوم جديدة بنسبة 20% يضيف تكلفة إضافية على عمليات التصدير في وقت تواجه فيه الشركات منافسة قوية من الأرز الهندي والباكستاني والفيتنامي منخفض التكلفة في الأسواق العالمية وهو ما قد يؤثر على القدرة التنافسية إذا لم تُراع اعتبارات التسعير بدقة. ويعكس هذا التطور استمرار الاتجاه نحو منح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أدوارا اقتصادية متزايدة في وقت تتسع فيه مشاركة الجهات في إدارة قطاعات إنتاجية وتجارية. ويرى مؤيدو هذه السياسات أن هذا المسار يعزز قدرة الإدارة على إدارة الملفات الاستراتيجية بينما يعتبره منتقدون تكريسا لتوسع الكيانات المرتبطة بالدولة في مجالات كان القطاع الخاص يؤدي فيها الدور الرئيسي لتكتمل بذلك ملامح مرحلة جديدة من الهيمنة الاقتصادية الشاملة.







