العالم العربي

الخارجية السودانية: إعلان بدء الحوار السياسي قريبًا واتهامات لإثيوبيا وتشاد بدعم «الدعم السريع»

أعلن وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم أن بلاده ستعلن قريبًا بدء حوار سياسي سوداني، بعد اتصالات أجريت على مستويات مختلفة مع الأحزاب والقوى المجتمعية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة منفتحة على الجهود الرامية إلى تحقيق سلام مستدام، لكنها ترفض الحلول الجزئية للأزمة المستمرة منذ أبريل 2023.

وقال سالم إن اتصالات عديدة تجري مع الأحزاب السياسية والمرأة والشباب والإدارة الأهلية والطرق الصوفية، تمهيدًا لإطلاق الحوار، مضيفًا: «سنعلن عن بداية الحوار قريبًا».

وأكد أن الحكومة السودانية «منفتحة على كل جهد صادق» من أجل الوصول إلى سلام مستدام، لكنه شدد على رفض الخرطوم الاكتفاء بمقترحات تتعلق بالهدنة أو وقف إطلاق النار أو الملفات الإنسانية دون معالجة شاملة للأزمة.

وأضاف أن ما يُطرح باعتباره مبادرات دولية لا يمثل، من وجهة نظر الحكومة السودانية، مبادرات متكاملة ذات رؤية موحدة، مؤكدًا استعداد الخرطوم للحوار مع الأطراف الراغبة في المشاركة من داخل السودان.

انتقادات للمبادرات الدولية

وانتقد وزير الخارجية السوداني المبادرات الدولية المطروحة لمعالجة الأزمة، معتبرًا أنها تحولت إلى «تجارب» لا تستمع إلى جميع الأطراف بشفافية وعدالة.

وقال إن مؤتمرات ولقاءات تُعقد في عدد من المدن وتتجاهل، بحسب تعبيره، قطاعات واسعة من السودانيين، بينهم النازحون والعائدون إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش ومن يقفون إلى جانب القوات المسلحة.

وأضاف أن الحكومة السودانية قدمت إلى مجلس الأمن الدولي مبادرة واضحة، إلا أنها لم تجد، وفق قوله، نقاشًا علنيًا كافيًا، في مقابل محاولات لفرض رؤى أخرى على السودان.

واعتبر سالم أن بعض الجهات بدأت في التراجع عن مواقفها، مؤكدًا أن السودانيين لن يقبلوا ما وصفه بـ«الإملاءات الخارجية».

آلية وطنية لحوار سوداني شامل

وتأتي تصريحات سالم بعد إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان طرحت آلية مستقلة لتهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد ويستوعب القوى السياسية والمجتمعية، مع وضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته.

وقال البرهان، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش السوداني، إن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وطلبت من الدولة توفير الضمانات اللازمة لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه.

وأكد موافقته على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مشددًا على أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المسؤولة عن تحديد أجندته ومخرجاته.

كما أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، أن حوارًا «سودانيًا-سودانيًا» سينطلق قريبًا، معتبرًا أنه سيقود إلى التعافي الوطني والمصالحة الشاملة، على أن ينتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار خلالها السودانيون قيادة جديدة للبلاد.

سالم: الجيش يحقق تقدمًا ميدانيًا

وعن التطورات العسكرية، قال وزير الخارجية السوداني إن بلاده «على وشك تحقيق الانتصار الأكبر لأهل السودان بالجيش والقوات المساندة»، مؤكدًا أن القوات الحكومية حققت تقدمًا وسيطرت على مناطق جديدة.

وأضاف أن بعض الدول غيّرت مواقفها تجاه الأزمة، مشيرًا إلى ما وصفه بتزايد التأييد الخارجي للسودان.

وأوضح أن الدبلوماسية السودانية تعمل بالتوازي مع العمليات العسكرية، وقال إن هدفها يتمثل في إسناد القوات الحكومية حتى استعادة الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والقوات المساندة لها.

وأضاف أن الخرطوم تتحرك عبر مسارات متعددة لمواجهة ما تعتبره محاولات لاستهداف السودان عسكريًا وسياسيًا.

اتهامات لإثيوبيا وتشاد

وفي حديثه عن دول الجوار، قال سالم إن عددًا منها وقف إلى جانب السودان منذ بداية الحرب، بينما اتهم دولًا أخرى بفتح أراضيها أمام قوات الدعم السريع وعناصر أجنبية، من بينها من وصفهم بمرتزقة قادمين من كولومبيا.

ووجه وزير الخارجية السوداني اتهامات إلى إثيوبيا وتشاد بالسماح بمثل هذه التحركات، وهي اتهامات تعكس موقف الحكومة السودانية ولم يصدر ضمن التصريحات المذكورة رد جديد من البلدين عليها.

وادعى سالم وجود معسكرات لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، معتبرًا أن بعض العمليات باتجاه ولاية النيل الأزرق لا يمكن تنفيذها جغرافيًا، وفق رؤيته، من دون المرور عبر الأراضي الإثيوبية.

كما جدد اتهام الخرطوم لإثيوبيا بالضلوع في هجوم سابق بطائرة مسيرة استهدف مطار الخرطوم، مؤكدًا أن الحكومة السودانية تمتلك «معلومات دقيقة» بشأن هذه التحركات.

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أعلنت في مايو الماضي استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، واتهمت أديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم بطائرات مسيرة، بينما رفضت إثيوبيا الاتهامات، مؤكدة أنها «لا أساس لها من الصحة».

وقال سالم إن رئيس مجلس السيادة قدم أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي ما وصفه بأدلة تتعلق بالرحلات ونقل الأسلحة، مضيفًا أن الخرطوم ترى أن أسلحة تصل عبر بعض دول الجوار رغم القرارات الدولية المتعلقة بالتسلح.

وكان مجلس السلم والأمن الإفريقي قد أكد، خلال لقاء وفده مع البرهان في الخرطوم الأحد، موقفه الداعم لاحترام سيادة السودان وسلامة ووحدة أراضيه.

ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط أزمة إنسانية واسعة ومساعٍ داخلية وخارجية لإنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى