العالم العربيمصرملفات وتقارير

حقيقة أزمة إلغاء إقامات المصريين بالإمارات: أزمة صامتة تضع العلاقات تحت الاختبار

تفاعل الشارع العام مع الأنباء المتداولة حول إلغاء إقامات عدد من المصريين في الإمارات العربية المتحدة، مما أدى إلى تصاعد المخاوف والشكاوى بين أبناء الجالية، ودفع الجهات المعنية للتحرك السريع من أجل احتواء الموقف. وأكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن السفارة في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي لم ترصدا أي موجة جماعية للاستغناء عن العمالة المصرية، مشددا على أن الحالات التي جرى التحقق منها فردية وترتبط في معظمها بقواعد الإقامة وقانون عدم بقاء المقيم خارج البلاد لأكثر من ستة أشهر.

تناولت منصات التواصل الاجتماعي شهادات عديدة لمواطنين تفيد بإلغاء إقاماتهم بصورة مفاجئة أثناء وجودهم في الوطن لقضاء الإجازة السنوية، الأمر الذي أثار حالة من القلق والتوتر بين العاملين خشية فقدان وظائفهم وعدم القدرة على العودة. وانعكس هذا الغضب الشعبي على أروقة المستثمرين ورجال الأعمال الذين أبدوا مخاوفهم من تأثر سير العمل داخل شركاتهم نتيجة هذه الإجراءات التنظيمية.

اعتمدت الحكومة خطابا شديد الحذر لتفادي أي توتر دبلوماسي، مركزة على أن الإمارات العربية المتحدة تقوم بمراجعة عامة للإقامات وتأشيرات الدخول وفق قوانينها السيادية دون استهداف جنسية بعينها. وأسفرت هذه المتابعة عن توضيح طبيعة المخالفات القانونية المرتبطة ببعض الحالات الفردية التي جرى رصدها ومعالجتها عبر القنوات القنصلية المفتوحة بين البلدين.

أبعاد الخطاب الرسمي وحسابات الشراكة الاستراتيجية

تتجنب الجهات الرسمية التصعيد السياسي مع أبوظبي، مفضلة التعامل مع الأزمة من منظور قنصلي بحت لحماية متانة العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية التي تربط البلدين. وتحرص الدوائر الدبلوماسية على عدم تحويل ملف العمالة إلى أزمة سياسية كبرى مع شريك خليجي بالغ الأهمية، مما يفسر طبيعة الخطاب الهادئ الذي يوازن بين واجب حماية المواطنين والحفاظ على المصالح العليا.

تستمر الإشكالية في التباين بين الرواية الرسمية التي تؤكد فردية الحالات، وبين شكاوى المتضررين الذين يؤكدون سلامة أوضاعهم القانونية، مما يجعل المعركة الحالية معركة معلومات وقنصليات في المقام الأول. ويترقب الجميع تفاصيل ومخرجات اجتماع اللجنة القنصلية المشتركة المقرر عقده في شهر أكتوبر المقبل، والذي سيبحث أوضاع المقيمين والزائرين وتقديم إجابات واضحة حول أسباب الإلغاء وطبيعة سياسات الإقامة والعمل المستجدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى