غرف الموت تتهيأ: إسرائيل تبدأ التجهيز الفعلي لإعدام الأسرى الفلسطينيين

تشهد السجون الإسرائيلية تطورات بالغة الخطورة مع تحول عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين من مجرد خطابات سياسية ومطالبات حزبية متطرفة إلى واقع عملي ملموس. تسعى حكومة الاحتلال إلى إرساء سياسة رسمية تبيح إزهاق أرواح الأسرى عبر تخصيص جناح خاص وتجهيز منشأة ومقبرة أو غرفة مخصصة لتنفيذ أحكام الإعدام داخل معتقلاتها. تدق هذه الخطوات الإجرامية ناقوس الخطر وسط عائلات المعتقلين، مما يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف تلك الممارسات التعسفية وحماية الحق في الحياة وفق القوانين والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
تجهيز منشأة إعدام الأسرى الفلسطينيين ينذر بكارثة إنسانية كبرى
تبلورت هذه التوجهات العدوانية عندما كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن الشروع في أعمال تجهيز منشأة الإعدام. أشار الوزير في مقطع مصور بثه من موقع البناء إلى أن حكومته نجحت في تمرير قانون يفرض عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين بعد إقراره من جانب الكنيست الإسرائيلي في مارس الماضي. يمنح هذا القانون المحاكم العسكرية صلاحيات واسعة لإصدار أحكام الموت بحق المعتقلين بتهم القتل، مع وجود بند يسمح بتخفيض الحكم إلى السجن المؤبد استنادا لتقديرات المحكمة الاستثنائية.
تتكامل هذه الإجراءات مع الانتهاكات المستمرة التي تمارسها المؤسسة الأمنية، حيث يمثل بن غفير والتيار اليميني المتطرف رأس الحربة في تحويل التحريض المنهجي إلى قوانين تنفذ على الأرض. يواجه المعتقلون الفلسطينيون منظومة قضائية عسكرية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة، على عكس النظام القضائي المطبق على الإسرائيليين. يؤدي إدخال هذه العقوبة القاسية إلى تكريس سياسة التمييز العنصري الممنهج، ويجعل حياة المعتقلين رهينة قرارات تعسفية لا رجعة فيها.
تداعيات كارثية ومطالبات دولية عاجلة
تتصاعد المخاوف الحقوقية الكبرى في ظل الظروف اللاإنسانية القاسية التي يعاني منها أكثر من تسعة آلاف وأربعمائة أسير فلسطيني داخل المعتقلات، من بينهم اثنتان وتسعون أسيرة وأكثر من ثلاثمائة وسبعين طفلا بحسب تقارير المنظمات الحقوقية. تحذر جامعة الدول العربية من أن إقامة منشأة للإعدام تشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة. تتكامل هذه المخاطر مع التقارير التي تؤكد تفشي التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد الذي أودى بحياة عشرات المعتقلين سابقا.
تتطلب هذه المرحلة الحرجة تضافر الجهود الحقوقية الدولية لتجاوز مرحلة بيانات الإدانة التقليدية والضغط الفاعل لمنع تنفيذ الجرائم. يمثل السكوت الدولي على تجهيز منشآت الإعدام سابقة خطيرة تشرعن قتل المعتقلين داخل الزنازين. يتوجب تحرك عاجل لفرض المساءلة القانونية على الحكومة الإسرائيلية وإلغاء هذه التشريعات العنصرية قبل أن تتحول تصريحات اليمين المتطرف إلى سياسة موت رسمية مطبقة بلا رقيب أو حسيب.





