منظمة ميون لحقوق الإنسان تحذر من تفاقم المأساة الإنسانية باليمن

تؤكد منظمة ميون لحقوق الإنسان أن العمل الإنساني في اليمن يواجه تحديات متزايدة جراء استمرار النزاع وتصاعد الأعمال العسكرية، وما يترتب عنهما من مخاطر مباشرة على المدنيين والعاملين الإنسانيين، وعلى وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان المتضررين في مختلف المناطق، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف الـ19 من أغسطس/ آب.
تداعيات التصعيد العسكري واستهداف المنشآت الحيوية
تأتي هذه المناسبة في ظل تصعيد عسكري مقلق من قِبل جماعة الحوثي في مناطق يمنية عدة، كان أبرزه استهداف ميناء المخا والمنشآت والمناطق المدنية المحيطة به، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، ووقوع أضرار مادية، وتوقف الأنشطة الملاحية والتجارية في الميناء. وتشير التقارير إلى تعرّض الميناء لأكثر من 25 هجوماً صاروخياً منذ التاسع من أغسطس/ آب أقرت جماعة الحوثي بتنفيذها وما نتج عن ذلك من شلل في عملياته التجارية والملاحية، وخسائر اقتصادية وإنسانية فادحة. وترى منظمة ميون أن استهداف المنشآت المدنية الحيوية، التي يعتمد عليها السكان في الحصول على الغذاء والدواء والسلع والخدمات الأساسية، أو تعريضها للخطر، يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة المجتمعات المتضررة. وتعد سياسة التجويع الممنهج مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ التمييز والتناسب، وخرقاً لالتزام اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية. كما تعرب المنظمة عن بالغ قلقها إزاء استمرار جماعة الحوثي في استهداف المناطق والتجمعات السكانية ومخيمات النازحين في مأرب، والمناطق السكنية في حيس والخوخة بالساحل الغربي في ظل التصعيد العسكري القائم، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للفئات الأكثر هشاشة، وتدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال عسكرية تعرض المدنيين أو أماكن إقامتهم للخطر.
ملاحقة العاملين الإنسانيين وتقييد حرية التنقل
تؤكد ميون على ضرورة تمكين العاملين في المجالات الإنسانية والحقوقية والطبية، وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات المدنية، من أداء مهامهم بأمان واستقلالية، بعيداً عن أي تهديد أو احتجاز تعسفي تدين المنظمة استمرار جماعة الحوثي في احتجاز هؤلاء العاملين، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً على خلفية عملهم الإنساني أو الحقوقي، مع ضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية، وعدم استخدام العمل الإنساني أو المساعدات كأداة للضغط أو الابتزاز أو العقاب. ووثّقت منظمات حقوقية استمرار احتجاز سلطات الحوثيين لموظفين أمميين وعاملين في المجتمع المدني، وذلك في إطار حملة اعتقالات متواصلة منذ عام 2024. وفي سياق إنساني آخر تحذر منظمة ميون من خطورة التهديد بإغلاق الطرق وفرض قيود جديدة على حركة المدنيين، ولا سيما تلك التي شكّل فتحُها أو تحسين الوصول إليها مكاسب إنسانية مهمة للسكان خلال السنوات الماضية. وتؤكد المنظمة أن حرية تنقل المدنيين ووصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الصحية والتعليمية والأسواق والمساعدات الإنسانية ركيزة أساسية لحماية السكان، مشددة على ضرورة ألا تتحول التفاهمات المتعلقة بفتح الطرق إلى مكاسب مؤقتة قابلة للانتكاس مع كل موجة تصعيد. وتدعو جميع الأطراف إلى تحييد الطرق والممرات الإنسانية عن العمليات العسكرية، وضمان انسيابية حركة المدنيين والسلع والمساعدات، وعدم اتخاذ إغلاق الطرق أو عرقلتها وسيلة للضغط على السكان.
آليات الدبلوماسية الإنسانية وتعزيز الحماية المجتمعية
وفي ظل هذه التحديات، تؤكد منظمة ميون لحقوق الإنسان التزامها بتفعيل الدبلوماسية والحوار الإنساني كأداتين عمليتين للحد من معاناة المدنيين، وفتح قنوات تواصل بين الجهات المؤثرة، والبحث عن حلول واقعية للقضايا الإنسانية الملحة. وفي الإطار، تعمل ميون بالشراكة مع CIVIC على تعزيز قدرات الفاعلين المحليين والقيادات المجتمعية والأمنية والمدنية في مجالات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية وحماية المدنيين وذلك للارتقاء بقضايا الحماية من مجرد الرصد والتوثيق إلى مسارات عملية تهدف للوقاية من الضرر ومعالجته. وانطلاقاً من هذا، تتعهد المنظمة بمواصلة جهودها في بناء جسور الحوار بين المجتمعات، والسلطات، والجهات الأمنية والعسكرية، والمنظمات الإنسانية لتحديد أولويات الحماية، واقتراح حلول عملية قابلة للتفاوض، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الإنسانية على المستوى المحلي. وتدعو المنظمة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وعدم عرقلتها أو تقييد حركة العاملين في المجال الإنساني، مع التشديد على ضرورة عدم إغلاق الطرق والممرات التي تُعد شرايين حياة للمدنيين، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا الإطار. وتذكّر ميون أطراف النزاع بالتزاماتها إزاء احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، مؤكدة أن الطريق إلى حماية المدنيين يبدأ بإعلاء قيمة الإنسان، واحترام القانون، والحفاظ على المكتسبات الإنسانية، وفتح قنوات للحوار حتى في أكثر مراحل النزاع تعقيداً.





