مصرملفات وتقارير

50 مليار لـ”برج فوربس” بالعاصمة الإدارية.. والحكومة تترك المصريين لغلاء المعيشة

في الوقت الذي تعاني فيه الملايين من أسر الشعب المصري من وطأة أزمات اقتصادية خانقة وطحين الغلاء، تأتي مباحثات وزير الاستثمار محمد فريد مع مايكل جيلبرت، الرئيس التنفيذي لمجموعة فوربس العالمية، لتسليط الضوء على حجم التناقض الصارخ بين أولويات الحكومة وواقع المواطن؛ حيث يُبكت الأخير بخبر ضخ أكثر من 50 مليار جنيه في إنشاء “برج فوربس الدولي” بالعاصمة الإدارية الجديدة، متغنين بمميزاته الخيالية كأنه واحة بيئية صديقة للبيئة وخالية تماماً من الانبعاثات الكربونية، في حين يُترك المواطن البسيط ليواجه أعباءً معيشية تزداد اختناقاً يوماً بعد يوم وسط غياب تام لأي حلول حقيقية للأزمات اليومية التي تمس قوت غده.

تناقض صارخ.. مليار دولار لبرج فوربس الأخضر بينما الشعب يئن

يستعد قطاع الأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة لاستقبال تحفة معمارية جديدة، حيث التقى محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بكل من مايكل جيلبرت الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة “فوربس جلوبال بروبرتيز”، والدكتور ماجد مرعي الرئيس التنفيذي لشركة “ماجنوم بروبرتيز”، لمناقشة التطورات الجوهرية لمشروع “برج فوربس الدولي” الذي يمثل نقلة نوعية في منطقة الأعمال المركزية، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من خمسين مليار جنيه، مما يجعله واحدًا من أكبر المشروعات التي تركز على مفهوم الاستدامة والنمو الأخضر في المنطقة.

استعرض اللقاء التفاصيل الدقيقة لمخططات التصميم، واستراتيجيات التنفيذ، ومحاور التمويل، بالإضافة إلى وضع جداول زمنية دقيقة لخطط العمل خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق بين كافة الجهات المعنية لتسريع وتيرة الإنجاز وفقًا للمستهدفات المحددة، وقد شدد الجانبان على ضرورة الالتزام بالمعايير العالمية في بناء هذا الصرح الذي لا يكتفي بكونه مركزًا للأعمال، بل يسعى ليكون نموذجًا رائدًا للمباني المستدامة والذكية، حيث يعتمد في تصميمه على كفاءة استخدام الطاقة وتطبيق حلول تقنية متطورة لضمان خفض الانبعاثات الكربونية إلى أدنى مستوياتها، مما يجعله مبنى صديقًا للبيئة بالكامل في قلب العاصمة الإدارية الجديدة.

تأثير المشروع على جاذبية السوق المحلية

صرح محمد فريد بأن مشروع “برج فوربس الدولي” يعد برهانًا عمليًا على ثقة المؤسسات والعلامات التجارية العالمية في الاقتصاد المحلي، حيث يدعم المشروع التوجه القائم لتعزيز مكانة العاصمة الإدارية كمركز إقليمي حيوي للأعمال والخدمات والاستثمار، مؤكدًا استمرار الوزارة في تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، مما يفتح الباب واسعًا أمام التوسع في الاستثمارات الخاصة وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مشددًا على أن هذه المشروعات النوعية تمثل قيمة مضافة كبرى للبيئة الاقتصادية، من خلال رفع مستوى التنافسية وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.

أشار مايكل جيلبرت إلى أن “برج فوربس الدولي” يستهدف صياغة وجهة عالمية فريدة للأعمال والاستثمار، مما يسهم في جذب الشركات والكيانات الاستثمارية من مختلف الأسواق الدولية للعمل داخل السوق المصرية، مؤكدًا التزام شركته بالتعاون المستمر مع “ماجنوم بروبرتيز” والجهات المعنية لتطوير المشروع وفق أعلى المعايير القياسية العالمية، في حين أوضح الدكتور ماجد مرعي أن الشراكة تركز على تقديم نموذج متكامل للمباني الذكية والمستدامة، التي تتناسب مع القيمة التجارية لعلامة “فوربس” الشهيرة، مع توفير منظومة خدمات تقنية متقدمة تلبي احتياجات مجتمع الأعمال العصري الباحث عن بيئات عمل نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية.

تكامل الأدوار لتحقيق النمو الاقتصادي

أكد وزير الاستثمار في ختام المباحثات حرص الوزارة على دعم المشروعات الكبرى وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين، من خلال التنسيق الفعال مع مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن تسريع تنفيذ المراحل الإنشائية وتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تنعكس آثارها بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي، ورفع مؤشرات تنافسية بيئة الاستثمار الوطنية، مع التركيز على استقطاب المشروعات ذات القيمة المضافة التي تستفيد من المزايا التنافسية والموقع الاستراتيجي، بما يضمن خلق فرص عمل وتنمية مستدامة للأجيال المقبلة في ظل التحديات البيئية العالمية التي يواجهها قطاع العقارات والإنشاءات.

اتفق الجانبان على أهمية الاستمرار في تكثيف اللقاءات والتنسيق المستمر خلال الفترة المقبلة، لدفع عجلة التنفيذ بما يعزز مساهمة المشروع في جذب الاستثمارات الدولية، واستقطاب كبرى الشركات العالمية، وتثبيت أقدام العاصمة الإدارية الجديدة كوجهة إقليمية لا غنى عنها للمستثمرين الطامحين في التوسع داخل الأسواق الناشئة، مع استمرار العمل على توفير بيئة استثمارية تنافسية تضاهي أكبر المراكز المالية العالمية، بما يعكس الطموح الاقتصادي الوطني في بناء مستقبل يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المستدامة في كافة المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها حاليًا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى