عقوبات أمريكية ضد الجنائية الدولية تثير غضباً دوليا وتحذيرات من تفكيك العدالة

تتصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والسياسي بشكل غير مسبوق بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية على خلفية تحقيقات قضائية تتعلق بملفات الحرب في قطاع غزة، حيث أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية برئاسة ماركو روبيو على فرض عقوبات قاسية ضد القاضية اليابانية توموكو أكاني بصفتها رئيسة المحكمة، والمسؤول البارز عبد الله سي الذي يشغل منصب نائب المدعي العام ويحمل الجنسية السنغالية، وذلك ضمن حزمة تدابير صارمة شملت تسعة من قضاة الهيئة القضائية الثمانية عشر، إضافة إلى نائبي المدعي العام والمدعي العام السابق وموظف آخر، بهدف إحباط أي تحركات تستهدف ملاحقة مواطني القوى العظمى والدول غير الأعضاء في معاهدة روما التي تأسست عام 1998 وبدأت مهامها عام 2002.
القائمة السوداء وتداعيات النظام المصرفي
تخضع الأسماء المستهدفة والإجراءات العقابية لنظام مصرفي عالمي شديد الصراوة يقضي بتجميد الأصول وإغلاق الحسابات البنكية وحظر السفر نهائيًا إلى الولايات المتحدة، وسط مطالبات حثيثة من القضاة بتفعيل قانون الحظر الأوروبي وإيجاد شبكات دفع بديلة تعتمد على اليورو الرقمي لضمان استمرار تدفق الخدمات خوفًا من البطش الأمريكي.
تستهدف الإدارة الأمريكية تفكيك المنظومة القضائية الدولية بشكل منهجي ودفع الشركاء نحو الانسحاب منها، بينما أعربت تشاد وفنزويلا عن خطوات مماثلة للانسحاب، واعتبرت طوكيو العقوبات خطوة مؤسفة للغاية مع التأكيد على دعم سيادة القانون والمحكمة التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا لها.
تباين المواقف الأممية والدولية وردود الفعل
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ومكتب حقوق الإنسان بقيادة فولكر تورك عبر المتحدث ستيفان دوجاريك رفضهما التام لتلك العقوبات، معتبرين الهيئة ركيزة أساسية للعدالة الجنائية، في الوقت الذي رحب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتلك الإجراءات الحازمة مهنئًا واشنطن على مواقفها ضد الهيئة التي أصدرت مذكرات توقيف سابقة بحقه وبحق وزير الدفاع آنذاك يوآف جالانت في عام 2024، وأيضًا بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عام 2023.
تتواصل الضغوط المتزايدة منذ إصدار البيت الأبيض عقوبات على كريم خان في السادس من فبراير 2025 ثم تلتها حزمة أغسطس 2025، وسط تمسك القضاة وفي مقدمتهم أكاني البالغة سبعين عامًا والتي انتخبت رئيسة في مارس 2024، بأداء رسالتهم التاريخية رغم التحديات الجسيمة والرفض الهولندي القاطع وتعطيل المعاملات المالية والعقارية.







