أزمة بنك فلسطين: اتهامات بتقييد حسابات الغزيين وإجراء تحريات أمنية

تتصاعد الأزمات المعيشية والمالية بصورة غير مسبوقة داخل الأراضي الفلسطينية، حيث كشفت تقارير حقوقية وشهادات حية عن تفاقم القيود المفروضة على الحسابات المصرفية في قطاع غزة، وتحديداً تلك المتعلقة ببنك فلسطين، الذي يُواجه اتهامات مباشرة بتعطيل أموال المدنيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية تحت غطاء الامتثال المالي وقوانين مكافحة غسل الأموال، وسط تساؤلات قانونية وشعبية واسعة النطاق حول مدى مشروعية هذه الإجراءات القاسية في ظل ظروف الحرب المدمرة وأزمات السيولة الخانقة.
تحقيقات أمنية وجلسات استجواب خلف أبواب المصارف المغلقة
تبدأ فصول الأزمات المتصاعدة مع شهادات حية أدلى بها متضررون من تعسف القطاع المصرفي، وفي مقدمتهم الصحفي محمد الزعانين الذي خضع لجلسة تحقيق مطولة مع أحد موظفي بنك فلسطين من دائرة المغتربين، عقب طلبه إعادة تفعيل حسابه الذي أُغلق بلا مبرر قانوني واضح عقب مغادرته قطاع غزة قبل اندلاع الحرب. وأوضح الزعانين أنه واجه سلسلة من الأسئلة المعقدة حول أسباب حاجته للمال، والجهات المستهدفة بالتحويلات، وقيمة المبالغ، لتنتهي الجلسة برفض قاطع لإعادة التفعيل بحجة الاعتماد على الحوالات الدولية. ولا تتوقف هذه المعاناة عند حدود الأفراد، بل امتدت لتشمل حسابات الأسرى المحررين وذوي الشهداء الذين يعانون من تجميد أرصدتهم ورفض فتح حسابات جديدة لهم.
تتوسع دائرة الاتهامات لتشمل المؤسسات الحقوقية، إذ يؤكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن بنك فلسطين ينتهج سياسة ممنهجة لتقييد أموال العملاء، متذرعاً بمواجهة تجار الحرب والسلامة المالية خشية التعرض لعقوبات دولية. ويسوق عبده أمثلة صارخة تشمل تاجراً غزيّاً يمتلك نحو نصف مليون دولار جرى تقييد وصوله إليها لمجرد تفويضه ابن شقيقه لمتابعة معاملاته بسبب أميته، مشيراً إلى أن الإجراءات تجاوزت حدود التحقق المالي لتصل إلى تشكيل لجان داخلية للتحري وزيارة الأنشطة التجارية وجمع معلومات عن العلاقات الشخصية والسياسية للعملاء.
تحديات اقتصاد الحرب وغياب الرقابة الفعالة
تعكس هذه الممارسات إشكاليات كبرى يعاني منها أصحاب الأعمال والمؤسسات والأسر التي تعتمد كلياً على التحويلات الإلكترونية والمدخرات لتلبية أبسط احتياجات الحياة اليومية وسط دمار البنية الاقتصادية. ويحذر مراقبون من أن استمرار تجميد أموال المواطنين لفترات غير معلنة يهدد بتعطيل حياة كاملة ومصادر دخل رئيسية، بينما يصر بنك فلسطين على التزامه بالأنظمة والقوانين الصادرة عن الجهات المختصة، مع خضع حسابات المتوفين للأحكام القضائية وإجراءات حصر الإرث.
تتطلب هذه التعقيدات تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية وسلطة النقد الفلسطينية لكشف حجم الحسابات المجمدة، وآليات الاعتراض المتاحة، ومصير الأرصدة المحتجزة، لضمان عدم تحمل المواطن وحده كلفة المخاطر السياسية في ظل ظروف استثنائية لا تحتمل المزيد من التعسف المصرفي وضياع مدخرات الأهالي.







