غضب في الأوساط الطبية.. نقيب التمريض تفتح النار على مسلسل “بنج كلي”

شهدت الساحة الفنية والمهنية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات بعد أن أثارت مشاهد من مسلسل بنج كلي انتقادات حادة من نقابة التمريض في الجمهورية العربية المصرية، وذلك على خلفية ما اعتبرته النقابة تقديمًا لصورة غير واقعية ومسيئة لمهنة التمريض في الأعمال الدرامية، مطالبة صناع الدراما بضرورة مراجعة المختصين قبل تناول تفاصيل العمل داخل المستشفيات.
أزمة مسلسل بنج كلي تفجر غضب نقابة التمريض بسبب الإساءة المهنية
أعربت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، عن استيائها البالغ من الصورة التي ظهرت بها مهنة التمريض في بعض مشاهد مسلسل بنج كلي، مؤكدة أن ما قُدم على الشاشة لا يعكس طبيعة المهام والمسؤوليات الكبرى التي يضطلع بها أعضاء هيئة التمريض داخل المنظومة الصحية في الجمهورية العربية المصرية.
قالت نقيب التمريض في تصريحاتها الرسمية إن المهنة ليست دورًا هامشيًا أو تابعًا لأحد في المنظومة الطبية، وإنما تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للمنظومة الصحية، ويشارك أفرادها بصورة مباشرة وفعالة في رعاية المرضى والحفاظ على سلامتهم، مشددة على أن اختزال دور الممرض أو الممرضة في أدوار ثانوية أو مهام لا تمت لطبيعة عملهم الحقيقي بصلة يمثل إساءة بالغة لمهنة كاملة ولآلاف العاملين بها في كافة المستشفيات.
أكدت كوثر محمود أن تأثير الدراما يتجاوز حدود الترفيه البسيط، إذ تساهم الأعمال الفنية بصورة مباشرة في تشكيل وعي الجمهور وصورته الذهنية عن مختلف المهن، وهو ما يجعل الدقة في تناول المهن الطبية أمرًا ضروريًا للغاية، نظرًا لارتباطها الوثيق والمباشر بحياة المواطنين وصحتهم العامة خلال شهر يناير وشهر ديسمبر من كل عام وفي شتى الظروف والملابسات اليومية الصعبة.
أشارت المسؤولة الكبيرة إلى أن نقابة التمريض طالبت على مدار سنوات طويلة بتحسين الصورة التي تقدمها الدراما والإعلام عن المهنة، والابتعاد التام عن الصور النمطية القديمة، مقابل إظهار التطور العلمي والمهني الهائل الذي شهدته كوادر التمريض في الجمهورية العربية المصرية عبر منظومة التعليم المستمر والتدريب المتقدم في كافة المحافظات والمدن.
أوضحت النقابة أن القطاع الصحي يعتمد بشكل اساسى على جهود الكوادر التمريضية في تقديم الخدمات العلاجية العاجلة والروتينية، مما يجعل أي تشويه مقصود أو غير مقصود لواقعهم المهني أمرًا غير مقبول ترفضه كافة القوانين والأعراف النقابية والمهنية المعمول بها في البلاد منذ عقود طويلة مضت وحتى اليوم الحاضر.
أكدت القيادة النقابية أن أعضاء هيئة التمريض يتحملون عبئًا هائلًا داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، ولا يمكن قبول الاستهانة بدورهم الحيوي بأي شكل من الأشكال تحت ذريعة الإبداع الفني أو الدرامي غير المضبط بالمعايير المهنية والأخلاقية السليمة.
المسؤولية الدرامية ومراجعة الجهات المختصة
طالبت نقيب التمريض صناع الأعمال الدرامية، عند تناول مهنة التمريض أو الحياة اليومية داخل المستشفيات، بالرجوع الفوري إلى وزارة الصحة ونقابة التمريض والجهات المتخصصة ذات الصلة، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية للمستشفيات والتعرف عن قرب إلى طبيعة العمل اليومية، حتى تكون الشخصيات والأحداث أكثر واقعية ومطابقة للواقع المهني الحقيقي.
لفتت نقيب التمريض إلى أن التطور الهائل الذي شهدته المهنة لم يعد مقتصرًا على الجانب العملي والميداني فحسب، وإنما امتد ليشمل التعليم الأكاديمي والتخصصي المتقدم والدراسات العليا والمناصب القيادية العليا في قطاع الرعاية الصحية بالجمهورية العربية المصرية.
أوضحت الدكتورة كوثر محمود أن الجمهورية العربية المصرية تضم كليات عريقة وأساتذة متخصصين في علوم التمريض، إلى جانب كوادر متميزة حصلت على درجات الزمالة والدكتوراه، وتولت مواقع قيادية رفيعة المستوى وشاركت بكفاءة في أعمال منظمة الصحة العالمية ومنظمات دولية أخرى متعددة.
أضافت النقابة أن الكوادر التمريضية أثبتت جدارة كبرى في مواجهة مختلف التحديات الصحية الطارئة والأزمات الطبية المتلاحقة التي مرت بها البلاد في شهر فبراير وشهر مارس وشهر أبريل وشهر مايو وشهر يونيو وشهر يوليو وشهر أغسطس وشهر سبتمبر وشهر أكتوبر وشهر نوفمبر من الأعوام السابقة بكل اقتدار.
مواجهة الصورة النمطية والتطور الأكاديمي
شددت القيادة النقابية على أن استمرار تقديم الممرض والممرضة بصورة نمطية قديمة لم يعد يعكس الواقع المهني المعاصر، خصوصًا مع وجود كوادر ترأس أقسامًا وتدير مستشفيات وتشارك في صناعة القرار الصحي بالدولة المصرية العريقة، مما يستوجب وقفة جادة من كافة صناع الفن والدراما والتلفزيون.
أكدت النقابة أن صانعي الدراما مطالبين بالارتقاء بمستوى الوعي الفني ليتناسب مع حجم الإنجازات التي تحققها الكوادر التمريضية، والتي تعد خط الدفاع الأول في كافة المنشآت الطبية بمختلف المحافظات المصرية، مما يتطلب تضافر الجهود لإنتاج أعمال منصفة وواقعية بعيدة عن التسطيح والتشويه المرفوض تمامًا.
اختتمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن التعاون بين الجهات الفنية والجهات الطبية الرسمية يمثل السبيل الوحيد لتقديم أعمال درامية راقية تعزز احترام المجتمع لمهنة التمريض، وتدعم العاملين بها وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية العظيمة في خدمة المرضى بكل تفانٍ وإخلاص دون تهميش أو تقليل من حجم تضحياتهم المستمرة.







