بين خشية ضياع الهوية وأمل المستقبل.. خطة حكومية لتحويل القاهرة إلى متحف مفتوح

تشهد العاصمة المصرية حاليا جهودا مكثفة لتنفيذ مشروع واسع النطاق يستهدف إحياء المنطقة التاريخية وإعادة صياغة طابعها العمراني والتراثي لتتحول إلى مقصد سياحي عالمي بارز ومتحف مفتوح أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم. تستهدف المبادرة الحكومية الحالية ربط حزمة من أهم المواقع الأثرية والسياحية بعضها ببعض ضمن مسار سياحي متكامل يضم مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومناطق مساجد آل البيت إلى جانب تلال الفسطاط والمتحف القومي للحضارة المصرية.
تنفيذ خطة الحكومة لإحياء التراث العمراني وتحويل العاصمة إلى متحف سياحي مفتوح
تتضمن الأعمال الجارية حماية التراث وترميم وإعادة تأهيل المباني الأثرية ذات الطابع المعماري الفريد في مناطق القاهرة التاريخية مع تحديد موعد نهائي للانتهاء من هذا المشروع الضخم بنهاية العام الجاري. تحفل هذه المنطقة الحيوية بالعديد من المزارات الدينية والتراثية البارزة مثل قلعة صلاح الدين الأيوبي ومناطق السيدة عائشة والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة رقية ومنطقة السلطان حسن والإمام الشافعي وعدد كبير من مساجد آل البيت.
تشتمل الخطة المعتمدة على وضع لوحات إرشادية حديثة لتعريف الزوار بالمعالم الأثرية وربطها بمسارات سياحية واضحة بما يسهل حركة الانتقال بينها ويعزز الاستفادة السياحية القصوى من المنطقة. تزامنت خطة التطوير مع انتهاء مشروع ترميم سور مجرى العيون وتطوير المنطقة المحيطة به فضلا عن إنشاء ممشى سياحي متكامل وإزالة المظاهر العشوائية ونقل المدابغ والورش إلى مدينة الروبيكي.
تضمنت حزمة الأعمال الهندسية إزالة كوبري السيدة عائشة وتطوير الطرق والمحاور المحيطة بالتوازي مع تنفيذ منظومة إضاءة جديدة وزيادة المساحات الخضراء وأعمال التشجير بما يتناسب تماما مع الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة. تواجه المبادرة تحديات متعددة تتعلق بالحفاظ على الهوية حيث طالب خبراء في العمارة والتخطيط بأن تسبق أعمال التطوير رؤية واضحة لإدارة المنطقة وصيانتها محذرين من أن إزالة بعض المباني أو تغيير شبكة الطرق قد يؤثر سلبا في الطابع التاريخي إذا لم يتم وفق ضوابط دقيقة.
يرى الخبراء أن نجاح المشروع لا يتوقف على ترميم الآثار وتجميل محيطها وإنما يحتاج إلى إدارة موحدة ومستدامة تشارك فيها الجهات المعنية بالآثار والتخطيط والتنسيق الحضاري إلى جانب إشراك السكان والمتخصصين لضمان الحفاظ على القاهرة التاريخية بعد انتهاء أعمال التطوير. أعلن أستاذ العمارة والصيانة بجامعة عين شمس حسام البرمبلى عن وجود تحفظات لديه على أعمال التطوير الجارية في منطقة القاهرة التاريخية مؤكدا أن المنهجية الموضوعة للتطوير تحتاج إلى مزيد من الدراسة لأن التعامل مع المناطق التراثية يجب أن يستند إلى منهج واضح وهوية محددة.







